كانت أحد ملامح المواجهة العسكرية الأميركية الإيرانية الإسرائيلية هي اعتماد استراتيجية هجومية أكثر فعالية من قبل القيادة الإيرانية قائمة على توسيع رقعة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط واقطار مجلس التعاون الخليجي العربي باستهداف البنى التحتية الاقتصادية لشؤون الطاقة،في وقت اعتمدت خلال سنين طوال على عدم اعتماد سياسية القتال المباشر بل استخدام طوق النار الذي اعتمدته داخل الأراضي اللبنانية عبر تنظيمات فصائل حزب الله مع توسيع نشاطات وفعاليات الوكلاء من المليشيات المسلحة في العراق وجماعة الحوثيين في اليمن، ومع بداية شهر آذار 2026 أخذت المواجهة ابعادها الحقيقية في الميدان العسكري بالقتال المباشر بوسائل عديدة أهمها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
حددت العقيدة العسكرية الإيرانية مهامها بشكل متناسق بتوزيع مماثل لهياكل وتشكيلاتها المؤسسة العسكرية والأمنية وتنظيم فعالية فيلق القدس والحرس الثوري وتحديد واجبات وحدات الباسيج وتوزيعها على الأماكن والمواقع المهمة داخل المدن الإيرانية، وفعلت شبكات الإنفاق المحصنة تحت الأرض والتي تم إعدادها لتخزين وإطلاق الصواريخ في صورة ميدانية لمدن عديدة اطلق عليها تسمية ( مدن الصواريخ).
اعتمدت الاستراتيجية الأمنية الإيرانية نقاط مهمة وحددت مهام رئيسية، تعنى بشؤون الأمن والانتماء الفكري وتعزيز قوة الحرس الثوري في المواجهة المباشرة، مع الأخذ بنظر الاعتبار بتسخير جزء من قواته في مواجهة أي تظاهر ات أو احتجاجات شعبية قد تحدث في حالة إطالة أمد المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية،مع حدوث توافق مع جميع التيارات السياسية من المحافظين والمعتدلين الإصلاحيين على جميع الإجراءات والخطط التي تحمي إيران ونظامها السياسي.
واعتمدت الاستراتيجية على وضع أسس وركائز تخص عمل منظمومة الأمن الداخلي بتشديد السيطرة على أجهزة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الإعلام والاتصال وقمع أي محاولة وإجهاضها بحجة حماية الامن الوطني ومنع أي تأثير خارجي وتعزيز القاعدة الدينية الداعمة لتوجيهات النظام السياسي ودفع جميع العاملين في التشكيلات الأمنية والعسكرية لمضاعفة جهودهم والعمل على الالتزام التوجيهات وتنفيذ الخطط الميدانية.
وأخذت الاستراتيجية الإيرانية ملامحها الفاعلة في اعتماد مبدأ الحفاظ على الطاقة وتعزيز أمنها بتحصين بنيتها التحتية وتعميق التنسيق مع جميع تشكيلات الدولة ذات الاختصاص بشؤون الطاقة، فإيران تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم يبلغ (200) مليار برميل من النفط، ويشكل 12٪ من الاحتياط العالمي، مع الاستمرار باعتماد ( أسطول الظل) الذي يقوم بنقل النفط للصين عبر ناقلات قديمة تستخدمها إيران لنقل النفط بعيدًا عن العقوبات الاقتصادية الأمريكية.
أن إيران ترى في عقيدتها وتمسكها بها اساس في اعتماد مضيق هرمز عامل مهم في مواجهة استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، حيث يعتبر أهم مراكز النقل الاستراتيجية وشريان الطاقة العالمي.
أن من أهم ملامح اعتماد القيادة الإيرانية على استراتيجية عسكرية وأمنية تعنى بالمواجهة القائمة مع واشنطن وتل أبيب، هي إدامة زخم التحكم باصولها الميدانية مع تواصل الهجمات الأمريكية الإسرائيلية ومعالجة تداعياتها بعد مرور ما يقارب الشهر بتصعيد مستمر وعلى كافة الجبهات ( جوًا وبحرًا) شملت عمليات لشل القدرات البحرية والصاروخية النووية الإيرانية، مع استمرار الحرس الثوري الإيراني في التمسك بعقيدته العسكرية والتي تقوم على مفهوم ( الحرب غير المتماثلة )
وهي استراتيجية تهدف إلى تعويض الفجوة التكنولوجيا والتسليحية مع الولايات المتحده الامريكيه والعمل على تطويرها واستخلاص الدروس وتطوير فعالياتها في الميدان.
وحدة الدراسات الإيرانية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية
