بعد الحرب الأخيرة… نحو تكتل عربي إسلامي

بعد الحرب الأخيرة… نحو تكتل عربي إسلامي

تذهب بعض التحليلات السياسية إلى أن تراجع مكانة إيران الإقليمية قد تفتح الباب أمام تركيا لتحل محلها كقوة إقليمية في الشرق الأوسط.

لاشك أن تركيا اليوم، قوة إقليمية لكنها ليست قوة إقليمة متكاملة الأركان، فعلى الرغم من الاستقرار السياسي الذي تحقق مع مجيء حزب العدالة والتنمية في عام 2002م، ومع هذا الحزب أصبحت تركيا دولة ذات وجه مدني مغلف بالإسلام المعتدل ذو الأبعاد الحضارية التي أضفى على سلوكها الخارجي شيئ من المقبولية والشرعية. ومع هذا الحزب أيضًا قطعت الدولة التركية شوطًا كبيرًا في مجال التصنيع العسكري ولها أسواق واسعة إقليميًا ودوليًا.

إلا إنها لا تزال تعاني من وضع إجتماعي مقلق ووضع إقتصادي مرتبك، وهذه في حقيقة الأمر تعد من معوقات القوة الإقليمية الشاملة. وكلنا نتذكر الضغوطات الاقتصادية التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية على تركيا في صيف عام 2018م من إجل الافراج على القس الأمريكي” برونسون”.

فتركيا إذا أردات أن تصبح قوة إقليمية شاملة عليها أن تعالج القضايا الاجتماعية الداخلية، والمشكلات الاقتصادية بما فيها جزئية استيراد النفط والغاز من الخارج وايجاد بديل وطني لها. فتركيا لو كانت تمتلك احتياطات المملكة العربية السعودية في مجال الطاقة لأصبحت قوة عظمى في بيئتها الإقليمية وربما أكثر من ذلك. وكذلك الأمر لو أن المملكة العربية السعودية تمتلك القدرات العسكرية التركية ذات المنشأ الوطني لأصبحت بما تمتلكه من قدرات قوة إقليمية العظمي.

ونظرًا لعدم امتلاك كل من المملكة العربية السعودية وتركيا مقومات القوة الشاملة، وبوسعهما أن يكملا بعضها البعض، ومع القناعة التي ترسخت أو ربما ترسخت لدى المملكة العربية السعودية في الحرب الأخيرة بأن الولايات المتحدة الأمريكية معنية فقط في حماية والدفاع عن إسرائيل، هذا الأمر يشجع المملكة في البحث عن حليف أمني إقليمي جديد ولعل تركيا الاختيار الأفضل في هذا المجال. وإذا أردنا أن نوسع دائرة الحلف ليشمل كل من مصر وياكستان.

وبذلك يتم تشكيل حلف عربي إسلامي المملكة العربية السعودية بثقلها الديني والمالي ومصر بثقلها السكاني وموقعها  الاستراتيجي وتركيا بقدراتها العسكرية الواعدة وموقعها الواصل بين الشرق والغرب وباكستان وقنبلتها النووية، هذا الحلف إذا تشكل سيغير من خارطة الشرق الأوسط ومن توازناتها الإقليمية، فالتكتلات الإقليمية أثبتت نجاعتها في عالم متغير وهي أيضًا معلم من معالم العلاقات الدولية المعاصرة، وهذا  التكتل إذا أصبح واقعًا، سيكون ولأول مرة ومنذ عقود، رأي إسلامي مسموع في المحافل الدولية. وهذا ما نرجوه..