العراق.. البرلمان يقبل استقالة الحكومة والقضاء يصدر أول حكم بالإعدام في قضايا القمع

العراق.. البرلمان يقبل استقالة الحكومة والقضاء يصدر أول حكم بالإعدام في قضايا القمع

صوت البرلمان العراقي لصالح قبول استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على ضوء الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ نحو شهرين، في حين تسارعت وتيرة الملاحقة لقادة ومسؤولين متهمين بالوقوف وراء قتل المتظاهرين وقمعهم.

وافتتح البرلمان جلسته بعد ظهر اليوم الأحد، ووافق على استقالة عبد المهدي في غضون دقائق، مما يجعل حكومته حكومة تصريف أعمال وفقا للدستور.

وأعلن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي أنه سيخاطب رئيس الجمهورية برهم صالح من أجل تكليف رئيس وزراء جديد.

وعقب إقرار الاستقالة عقدت كتلة “سائرون” المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر -وهي أكبر كتلة في البرلمان- مؤتمرا صحفيا قالت فيه إنها أبلغت الرئيس تنازلها عن ترشيح رئيس للوزراء.

ودعت الكتلة القضاء العراقي لمحاكمة عبد المهدي ووزرائه وقادة الأمن بتهمة قتل المتظاهرين.

حكم بالإعدام
في غضون ذلك، أكد مصدر قضائي للجزيرة أن محكمة جنايات محافظة واسط جنوبي العراق أصدرت اليوم حكما بالإعدام بحق ضابط شرطة برتبة رائد لإدانته بقتل متظاهرين، وهو أول حكم من نوعه منذ انطلاق موجة الاحتجاجات التي راح ضحيتها أكثر من 400 قتيل وآلاف الجرحى.
اعلان
وأصدرت المحكمة ذاتها حكما بالسجن سبع سنوات بحق ضابط آخر برتبة مقدم بعد إدانته بارتكاب مخالفات وجرائم بحق المتظاهرين في المحافظة.

وصدر الحكمان في دعوى رفعتها عائلتا قتيلين من أصل سبعة قتلى سقطوا بالرصاص الحي في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بمدينة الكوت مركز محافظة واسط.

مذكرة اعتقال
وفي وقت سابق من اليوم، أصدر مجلس القضاء الأعلى في العراق مذكرة قبض بحق القائد العسكري السابق في محافظة ذي قار (جنوبي البلاد) الفريق جميل الشمري الذي توجه إليه أصابع الاتهام بالوقوف وراء إصدار الأوامر التي تسببت في قتل متظاهرين بمحافظة ذي قار.

وصباح اليوم أضرم محتجون النيران في منزل جميل الشمري بالديوانية (جنوب).

وأعفي الشمري من منصبه بعد يومين من تكليفه بأمر من رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي على خلفية مقتل 35 محتجا وإصابة أكثر من مئتين في اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين وسط مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار.

مسيرات الحداد
وشارك آلاف العراقيين اليوم في مسيرات حداد على ضحايا المظاهرات في محافظات عدة، كما تواصلت الاحتجاجات في بغداد ومدن أخرى، حيث رأى المحتجون أن استقالة عبد المهدي لا تمثل رحيلا كاملا للنظام السياسي.

وفي بغداد، شهدت ساحتا التحرير والخلاني منذ ساعات الصباح توافد مئات من طلاب المدارس والجامعات للمشاركة في الاحتجاجات، كما ارتدى معظم المحتجين السواد حدادا على القتلى الذي سقطوا في اليومين السابقين، وعلت أصوات تراتيل القرآن الكريم عن أرواح القتلى.

وشهدت العاصمة بغداد إغلاق متظاهرين الطرق وحرق الإطارات، لمنع وصول الموظفين وطلبة المدارس والجامعات إلى أماكن عملهم.

وذكرت مصادر محلية في محافظة النجف جنوبي العراق أن قوة أمنية قادمة من بغداد وصلت لحفظ الأمن في المحافظة، خاصة في محيط مرقد محمد باقر الحكيم، حيث ما زالت الاحتجاجات متواصلة بعد فشل جميع الوساطات من رجال الدين والزعامات العشائرية لمنع متظاهرين من اقتحام المرقد بحثا عن مشتبه بهم داخل سراديبه يتهمونهم بإطلاق النار على المحتجين.

ويشهد مركز مدينة الناصرية مظاهرة للمئات من أساتذة وطلبة الجامعات وشيوخ العشائر تأكيدا على سلمية اعتصاماتهم.

ودخلت الزعامات العشائرية والقبلية على الخط في الناصرية أمس السبت، حيث ذكر شهود عيان أن تلك الزعامات رفعت سلاحها ودخلت ساحات التظاهر لحماية المتظاهرين والأبنية الحكومية وضبط الأمن، لمنع اتساع رقعة الاضطرابات والصدامات مع القوات الأمنية.

في تلك الأثناء، أعلن محافظ بغداد محمد العطا اليوم حالة الحداد ثلاثة أيام على قتلى المظاهرات في أرجاء العراق، خاصة في محافظتي ذي قار والنجف جنوبي البلاد.

وكانت محافظات ذي قار والنجف وكربلاء وبابل والديوانية وواسط وديالى والمثنى قد أعلنت تعطيل الدوام الرسمي والحداد ثلاثة أيام على الضحايا الذين قتلوا في محافظتي النجف وذي قار مؤخرا.

وفي محافظة البصرة، لا يزال متظاهرون يغلقون الطرق المؤدية إلى عدد من حقول إنتاج النفط الخام.

محافظات الشمال
وذكر مراسل الجزيرة نت أن المئات من طلبة جامعات المحافظات ذات الأغلبية السنية -خاصة نينوى- يضربون عن الدوام ويتجمعون في ساحات الجامعات مرتدين السواد حدادا على الضحايا في النجف وذي قار على الرغم من منعهم من قبل القوات الأمنية.
كما أعلن في جامعة الفلوجة بمحافظة الأنبار (غربي البلاد) تنظيم وقفة حداد على أرواح الذين قتلوا في المظاهرات الأخيرة.

واحتشد الآلاف في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى ليل أول أمس الجمعة، معلنين دعمهم الاحتجاجات في وسط وجنوبي البلاد، وتنديدهم بقمع قوات الأمن المظاهرات.

المصدر : الجزيرة + وكالات