واشنطن: “مؤشرات مرونة” روسية أكبر لوضع حد للحرب السورية

واشنطن: “مؤشرات مرونة” روسية أكبر لوضع حد للحرب السورية

واشنطن – أبدى الموفد الأميركي الخاص المكلّف بالملف السوري جيمس جيفري تفاؤلا حذرا الخميس بشأن إمكانية التعاون مجددا مع روسيا لوضع حد للحرب في سوريا، مشيرا إلى أن موسكو قد تكون ضاقت ذرعا بالرئيس بشار الأسد.

وقال جيفري “قد تكون روسيا مستعدة بشكل أكبر الآن — رأينا بعض المؤشرات في الإعلام الروسي وفي تصرّفات روسية معيّنة — لتكون أكثر مرونة بشأن اللجنة الدستورية”.

وأضاف للصحافيين “قد يكونون على استعداد مجددا للتباحث معنا بشأن طريقة تحل (المسألة) بدون انتصار عسكري، لأنه من الواضح جدا في هذه المرحلة بالنسبة لروسيا أنهم لن يحققوا انتصارات عسكرية — بكل تأكيد ليس في أي وقت قريب”.

وتدعم روسيا إلى جانب إيران، الأسد بينما نشرت موسكو قوات في سوريا عام 2015 لدعم حملته للقضاء على فصائل المعارضة من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى.

وشارك جيفري عام 2019 في محادثات عقدت بين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي الروسي حيث بحث الطرفان سبل التعاون لتحقيق تقدّم في الملف السوري.

لكن عمل لجنة مراجعة الدستور السوري، وهي عملية تدعمها الأمم المتحدة، لم يحقق الكثير من التقدم مذاك باتّجاه وضع حد للنزاع الذي أسفر عن مقتل أكثر من 380 ألف شخص منذ العام 2011.

وأطلقت قوات النظام السوري هجوما داميا لاستعادة إدلب، آخر معقل لفصائل المعارضة، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار رعته روسيا وتركيا.

وأشار جيفري إلى منشورات ابن خال الأسد رجل الأعمال السوري النافذ رامي مخلوف على فيسبوك.

واتّهم مخلوف “الأجهزة الأمنية” باعتقال موظفي شركاته وبالضغط عليه للتخلي عنها بعد يومين من مناشدته في شريط فيديو نادر الأسد التدخل لإنقاذ شركة “سيرياتل” للاتصالات التي يملكها.

وقال جيفري إن المنشورات “تكشف عن الغسيل القذر في أحد أسوأ أنظمة القرن الـ21”.

وأضاف “نأمل بأن تكون مؤشرا على مزيد من الاختلال والتفكك في نظام الشر هذا”.

ويبدو أن نظام بشار الأسد بات يشكل عبئا ثقيلا على موسكو التي بدأت تتخلى عن نظام كانت تعتبره حليفا استراتيجيا في المنطقة وذلك بعد أربع سنوات من دعم روسي متكامل للنظام السوري مكنه من استعادة السيطرة على أغلب المناطق السورية ودحر المعارضة السورية.

وسلط تقرير منشور مؤخرا من قبل “المجلس الروسي للشؤون الخارجية”، المقرب من الكرملين، والذي يديره وزير الخارجية الأسبق إيغور إيفانوف، الضوء على ما وصفه بمسعى روسي أكثر جدية لإحداث تغييرات في سوريا.

وأشار التقرير إلى وجود “شكوك متزايدة لدى موسكو بأن الأسد لم يعد قادراً على قيادة البلاد وأنه يعمل لجر موسكو نحو السيناريو الأفغاني، وهو احتمال محبط للغاية بالنسبة لروسيا”.

وذكر أنه منذ بداية التدخل العسكري الروسي في سوريا، حرصت موسكو على تجنب الظهور كمدافع عن الأسد، وشددت على ضرورة أن يقرر الشعب السوري مصيره بنفسه، لكنه رأى أن روسيا “أصبحت أكثر جدية بشأن إجراء تغييرات في سوريا، على الأقل لأن حماية الأسد أصبحت عبئاً”.

وانتقد التقرير عدم مرونة الدكتاتور السوري، فقد أحبط جميع مبادرات الدبلوماسية الروسية لبدء حوار سياسي مع المعارضة، كما أن جهوده الدائبة للسيطرة على محافظة إدلب وانتزاعها من الثوار المدعومين من تركيا، كانت أسوأ من ذلك، حيث أدت إلى اشتباكات مباشرة بين الأتراك والروس في أواخر فبراير الماضي.

العرب