قيمته نحو 65 مليار دولار.. خبراء: اكتشاف الغاز يعزز مكانة تركيا اقتصاديا

قيمته نحو 65 مليار دولار.. خبراء: اكتشاف الغاز يعزز مكانة تركيا اقتصاديا

أكد خبراء أن اكتشاف تركيا حقل الغاز الطبيعي في البحر الأسود سيجعلها أكثر قوة على المستوى الاقتصادي، وسيمنحها مزيدا من الحرية في حركتها السياسية الخارجية.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة الماضية عن اكتشاف سفينة “الفاتح” للتنقيب 320 مليار متر مكعب من احتياطات الغاز الطبيعي في البحر الأسود شمالي تركيا.

وقال وزير الطاقة التركي فاتح دونميز أمس السبت إن بلاده تتوقع انخفاضا كبيرا في وارداتها من الطاقة بعد اكتشاف كبير للغاز الطبيعي في البحر الأسود، فضلا عن مزيد من الاكتشافات بمنطقة أخرى يتم تقييمها الآن.

وإذا كان الغاز قابلا للاستخراج من الناحية التجارية، فإن الكشف قد يساعد أنقرة على الحد من اعتمادها الحالي على الواردات من روسيا وإيران وأذربيجان والتي كلفت البلاد 41 مليار دولار العام الماضي.

وسوف يعزز أي تقليص لفاتورة واردات الطاقة التركية الأوضاع المالية للحكومة، وسيساعد في تخفيف العجز المزمن في ميزان المعاملات الجارية الذي ساهم في دفع الليرة إلى مستويات قياسية متدنية مقابل الدولار.

وقدر دونميز القيمة الاقتصادية لاحتياط الغاز المكتشف في البحر الأسود بنحو 65 مليار دولار، وأشار إلى أن “حقل الغاز الجديد سيسد حاجة البلاد لنحو 7 إلى 8 أعوام”.

وقال للصحفيين “مع هذا الاكتشاف، نتوقع انخفاضا كبيرا في الواردات، ومهدنا الطريق أمام مواطنينا لاستخدام الغاز الطبيعي بتكاليف اقتصادية أقل كثيرا”، وأضاف في إسطنبول “أمامنا مساحة جديدة تبلغ 6000 كيلومتر مربع، تقييم خبرائنا هو أننا قد نجد أيضا وضعا مماثلا هناك”.

اكتشاف تركيا لأكبر حقل غاز في تاريخها سيجعلها أكثر قوة على المستويين الاقتصادي والسياسي (وكالة الأناضول)

قوة اقتصادية
قال الخبير الفلسطيني في الموارد الطبيعية عبد الرحمن التميمي إن اكتشاف تركيا لأكبر حقل غاز في تاريخها سيجعلها أكثر قوة على المستويين الاقتصادي والسياسي، وأضاف التميمي -مدير مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين (غير حكومية)- أن الاكتشاف التركي يحظى بأهمية استثنائية كونه يأتي في وقت تتنازع فيه أنقرة مع آخرين على أحواض الغاز في منطقة شرق المتوسط، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول.

اعلان
وتابع التميمي أن الاكتشاف يعطي تركيا فسحة من الوقت للتفاوض وتحصيل أكبر ما يمكن من كميات الغاز شرقي المتوسط، وأوضح أن تركيا تحتاج إلى الطاقة كونها بلدا صناعيا ناهضا، وستصبح منتجة ومصدرة للغاز، وهذا سيمكنها من تطوير صناعات كبيرة داخل تركيا، الأمر الذي سينعكس على مكانتها السياسية والاقتصادية.

ورجح مزيدا من الاكتشافات النفطية في البحرين المتوسط والأسود، وهذا سيقلب شكل وخريطة منتجي ومصدري الغاز في العالم.

حرية سياسية واقتصادية
توقع خبير الطاقة اللبناني ربيع ياغي أن يمنح كشف الغاز الضخم تركيا المزيد من الحرية في حركتها السياسية الخارجية، وأن يشكل دعما قويا للاقتصاد التركي.

وقال ياغي للأناضول إن كمية الغاز المكتشفة في البحر الأسود “تشكّل دعما قويا للاقتصاد التركي، إذ توفر للبلد فاتورة ضخمة يدفعها لاستيراد الغاز من الخارج”.

وقدّر ياغي أن الكمية الأولية من الغاز التي كُشف عنها “تستطيع أن تلبي نصف احتياجات تركيا لمدة 20 سنة مقبلة”.

وتنفق تركيا حاليا نحو 40 مليار دولار سنويا على استيراد الغاز من الخارج.

وأضاف ياغي “تركيا بحاجة ماسة إلى هيدروكربون (الغاز والنفط) من إنتاجها المحلي، لذلك تقوم بنشاطات تنقيب حثيثة بالمياه الإقليمية العائدة لها”.

وأكد أن الكشف الغازي “سيمثل دون شك قيمة مضافة للاقتصاد التركي من الناحية الصناعية أو الاستهلاكية المنزلية”.

وتوقع خبير الطاقة اللبناني أن تحقق تركيا قريبا اكتشافات أخرى من الغاز والنفط في مياهها الإقليمية، واعتبر ياغي أن “هذا الاكتفاء الذاتي من الطاقة سيؤدي إلى اعتماد تركيا على نفسها أكثر في موضوع الطاقة، وستصبح حرية حركتها السياسية الخارجية أكبر”.

الجزيرة