ورطة عراقية اسمها فالح الفياض بعد وضعه على لائحة العقوبات

ورطة عراقية اسمها فالح الفياض بعد وضعه على لائحة العقوبات

بغداد – يواجه المسؤولون العراقيون حرجا بالغا في التعاطي مع رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، بعدما وضعته وزارة الخزانة الأميركية على لائحة الشخصيات المشمولة بالعقوبات، نظرا إلى دوره في قيادة قوات الحشد الشعبي لقمع المتظاهرين خلال احتجاجات أكتوبر 2019.

والحشد الشعبي مؤسسة رسمية، تتبع القائد العام للقوات المسلحة، ويقودها رئيس بدرجة وزير، ما يعني أن الحكومة الأميركية عاقبت فردا ضمن الحكومة العراقية، وهو أمر غير مسبوق.

ويتجنب المسؤولون الحكوميون التعاطي العلني مع الأشخاص الذين صنفتهم الخزانة الأميركية ضمن لائحة عقوباتها سابقا، وهم في الغالب زعماء لميليشيات شيعية مسلحة، متورطة في انتهاكات لحقوق الإنسان، ولكن الأمر مع الفياض يختلف.

ولا يريد أي مسؤول عراقي تحدي الولايات المتحدة من خلال التعاطي مع الشخصيات المشمولة بعقوباتها، ذلك أن أي تماس بين الفياض وكبار المسؤولين العراقيين لن تكون عواقبه آمنة.

ولسوء حظ الرئيس العراقي برهم صالح، أصبح يوم الأحد أول مسؤول عراقي رفيع يلتقي بالفياض بعد وضعه على لائحة العقوبات الأميركية.

ويعتبر الرئيس صالح أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة في العراق، لذلك سيكون عليه أن يشرح للأميركيين الأسباب التي دعته إلى استقبال الفياض. لكن صالح صديق للإيرانيين أيضا، وهو ما يفسر، ربما، قبوله المجازفة باستقبال الفياض في هذا التوقيت.

وخلال اللقاء بحث صالح والفياض “المستجدات الأمنية في البلد، وضرورة تعزيز سلطة الدولة والأجهزة الأمنية في تحقيق الأمن والاستقرار، والتأكيد على احترام سيادة العراق ورفض التدخل بشؤونه الداخلية”. ويقول مراقبون إن هذه الصياغات العامة تحتمل تأويلات متقاطعة، لذلك فإن بإمكانها إرضاء الأميركيين والإيرانيين على حد سواء.

ويوحي توقيت زيارة الفياض لصالح بالارتباط المباشر بين اللقاء وبين شمول رئيس هيئة الحشد الشعبي بالعقوبات الأميركية. ولا يستبعد مراقبون أن يكون الفياض حاول نقل رسائل إلى الأميركيين من خلال الرئيس برهم صالح.

وذكرت مصادر سياسية عراقية أن الفياض تعرض لضربة مالية مؤثرة عندما وضعته الخزانة الأميركية على لائحة العقوبات، إذ خسر مباشرة أموالا، مودعة في مصارف تستجيب للسياسات الأميركية.

ولم تشر الإدارة الأميركية إلى حجم ثروة الفياض الشخصية أو تلك التي يشرف عليها مباشرة سواء الحالية في الحشد الشعبي، أو السابقة المتراكمة من عمله في مستشارية الأمن الوطني وجهاز الأمن الوطني.

وتتيح هذه المناصب الأمنية الحساسة لشاغليها في بعض القطاعات، نفوذا يتعدى أحيانا سلطة الوزير المسؤول. ومن بين أشكال النفوذِ التأثيرُ في عمليات إحالة مشاريع يتطلب تنفيذها عشرات الملايين من الدولارات التي تتكفل الدولة بدفعها. ويقول الفياض إن العقوبات الأميركية تستهدف إخضاعه، ناعتا الرئيس دونالد ترامب بالمجرم.

وأعتبر مراقب سياسي عراقي العقوبات الأميركية على الفياض متأخرة كثيرا، فهو موجود أصلا داخل الدولة العراقية بسبب الضغوط التي تمارسها الهيمنة الإيرانية، بينما في واقع الأمر لا يعتبر جزءا من الدولة العراقية.

وقال المراقب، في تصريح لـ”العرب”، “الحشد الشعبي الذي يتزعمه الفياض عالة على الدولة، وهو بمثابة جهاز رقابة إيرانية عليها، إضافة إلى أن ميليشياته المتعددة بإمكانها أن تفعل ما تشاء دون الرجوع إلى رئيس الحكومة الذي هو مسؤول عنها بحكم منصبه قائدا عاما للقوات المسلحة”.

وأضاف “غير أن تلك المسؤولية -كما يعرف الرئيس العراقي الذي استقبل الفياض- ذات طابع صوري، الغرض منه حماية الفياض وسواه من زعماء الميليشيات من أي عقوبات أميركية محتملة بسبب ولائهم المطلق لإيران”.

وأكد على أن العقوبات الأميركية تضع الأمور في نصابها، فالفياض من وجهة نظر القانون الدولي هو خارج على القانون بسبب تزعمه كيانا عسكريا لا يخضع لأوامر الدولة، وقد أثبت ذلك الكيان من خلال الممارسة العملية أنه مستعد لتصفية كل دعاة الديمقراطية بمَن فيهم المتظاهرون السلميون.

وعدّ احتماء الفياض بالدولة العراقية التي استضعفتها الميليشيات أمرا لا ينفع في شيء بل قد يؤدي إلى أن تتعرض الدولة نفسها للمساءلة القانونية بسبب حمايتها المجرمينَ. وذلك ما لا يقوى عليه العراق في مواجهة الولايات المتحدة.

العرب