طارق صالح يعلن عن كيان جديد لضمان دوره في التسوية اليمنية

طارق صالح يعلن عن كيان جديد لضمان دوره في التسوية اليمنية

عدن – أعلنت المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، الخميس، عن تشكيل حامل سياسي لها وصفته في بيان صحافي بأنه “ضرورة وطنية تواكب تطورات المشهد اليمني في معركته المصيرية”.

وألمح العميد طارق صالح، في كلمة له عقب قراءة بيان تأسيس المجلس الجديد، إلى رغبته في لعب دور داخل الحكومة الشرعية شبيه بالمجلس الانتقالي الجنوبي، إضافة إلى الحرص على استباق التحولات السياسية المتسارعة في الملف اليمني، وتزايد المؤشرات على إمكانية عقد جولة جديدة من مشاورات التسوية النهائية برعاية الأمم المتحدة، يسعى ليكون طرفا فيها.

وتضمن بيان إشهار “المكتب السياسي للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي” الخطوط العريضة لعمل هذا المكون الذي اعتبره مراقبون للشأن اليمني النسخة الشمالية من “المجلس الانتقالي الجنوبي”.

وسارع طارق صالح إلى طمأنة المكونات والقوى اليمنية الأخرى داخل “الشرعية” بشأن طبيعة هذا المكون الجديد وأهدافه، معتبرا أن “إطلاق المشروع السياسي للمقاومة لا يهدف إلى الحلول بديلاً لأحد ولا ضد الشرعية التي يسعى أن يكون جزءا منها”، وأن “الذراع السياسي للمقاومة الوطنية لا يقتصر عليها، وأبوابه مفتوحة للجميع”.

إعلان الكيان الجديد يفصل بشكل نهائي بين خيارات أحمد علي عبدالله صالح وخيارات طارق صالح

وقال العميد طارق، في حفل إشهار المجلس السياسي الذي أقيم في مدينة المخا (غرب اليمن)، “نحن نطلق اليوم مشروعنا السياسي هذا إيمانا بالشرعية الدستورية وبالدستور اليمني، ومن حقنا أن نكون جزءا سياسيا في هذا الوطن ضمن الشرعية”.

وأضاف “نحن لسنا بديلاً لأحد، ولسنا ضد الشرعية، ولكننا نريد أن نكون جزءا من الشرعية، جزءا فاعلا في مواجهة العدوان الحوثي في معركتنا الكبيرة لاستعادة جمهوريتنا واستعادة مؤسساتنا”.

واعتبرت مصادر سياسية يمنية أن إعلان المقاومة الوطنية، الخميس، تشكيلَ جناح سياسي لها تطورٌ مهم على عدة مستويات، كما أنه يرسل بالعديد من الإشارات حول خارطة الاصطفافات القادمة في المشهد اليمني، عبر تأسيس حامل جديد يمثل قواعد حزب المؤتمر الشعبي العام وتحديدا المناهضين للميليشيات الحوثية.

كما يفصل هذا التطور بشكل نهائي بين الخيارات السياسية لابن الرئيس السابق، أحمد علي عبدالله صالح الذي فضل الانضمام إلى جناح المؤتمر المتواجد في صنعاء بصفته نائبا لرئيسه صادق أمين أبوراس، وبين خيارات طارق صالح الذي قرر خوض مواجهة عسكرية مع الحوثيين بعد مغادرته صنعاء في أعقاب مواجهات ديسمبر 2017 بين الحوثيين والرئيس علي عبدالله صالح التي انتهت بمقتل الأخير.

وكان يعتقد سابقا على نطاق واسع أن العميد طارق صالح يمثل الجناح العسكري لابن عمه (أحمد علي عبدالله صالح) الذي فضل الانزواء السياسي وتركزت اهتماماته، كما يقول مقربون منه، على المطالبات برفع العقوبات الدولية المفروضة عليه، من أجل استكمال حياته بشكل طبيعي بعيدا عن أجواء السياسة اليمنية المشحونة بالتوترات.

وتوقعت مصادر أن يتعرض المكتب السياسي الذي أعلنه العميد طارق صالح في الأيام القليلة القادمة لموجة من الانتقادات والحملات الإعلامية من مختلف التيارات والقوى السياسية اليمنية التي تنظر إلى تحركاته بارتياب شديد، وتتقاطع مصالحها مع عدم السماح بنشوء مكون جديد في شمال اليمن قد يجذب إليه قسما كبيرا من أنصار الرئيس الذين فقدوا القدرة على تحديد وجهتهم السياسية بعد مقتل رئيس الحزب ومؤسسه في ديسمبر 2017 وانقسام المؤتمر الشعبي إلى عدد من التيارات غير المتجانسة.

ورجحت المصادر أن تتصدر جماعة الإخوان المسلمين التي تهيمن على “الشرعية”، وخصوصا التيار المحسوب على قطر، الحملة الإعلامية على المكتب السياسي لقوات المقاومة الوطنية، باعتبار أن هذا المكون قد يمثل منافسا مسنودا بذراع عسكري في الشمال لنفوذ حزب الإصلاح المطلق في “الشرعية”، كما لن يحظى هذا المكون بقبول جناح المؤتمر في “الشرعية” التابع للرئيس عبدربه منصور هادي الذي بات يتخذ موقفا حادا تجاه تركة صالح السياسية ومحاولة بعض أقاربه العودة إلى الواجهة في الحزب.

وفي الجهة المقابلة يُعتقد أن الحوثيين سيستمرون في موقفهم المعادي لطارق صالح، انطلاقا من مواقفهم السابقة بعد انخراطه في مواجهتهم عسكريا في الساحل الغربي، والأمر ذاته ينطبق على قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء التي تعمل في ظل النفوذ الحوثي، وتسعى لوراثة قاعدة الرئيس صالح الشعبية، وهو ما يصطدم بموقف القطاع العريض من أنصار المؤتمر الذين لا ينظرون باحترام لأي تحالف مع قتلة مؤسس حزبهم.

وكشفت مصادر يمنية مطلعة لـ”العرب” عن حراك سياسي يمني تشهده العاصمة المصرية القاهرة، لتشكيل جبهة عريضة تضم سياسيين وشيوخ قبائل ووجهاء، وتمثل رافدا إضافيا يسند المكتب السياسي للمقاومة الوطنية خلال الفترة القادمة التي من المتوقع أن تشهد تحولات جامحة في خارطة التحالفات السياسية، في ظل سعي جميع الأطراف للجلوس إلى طاولة المشاورات المتعلقة بالحل النهائي للأزمة اليمنية.

وقالت المصادر إن العميد عمار محمد صالح، شقيق قائد المقاومة الوطنية ووكيل جهاز الأمن القومي السابق، يقوم بدور رئيسي لحشد الشخصيات السياسية اليمنية من أجل الانضمام إلى الجبهة الواسعة التي يتم العمل على تشكيلها.

وقالت المصادر إن التحدي الأكبر الذي يواجه هذه التحركات يكمن في التخوّف من أن تعود إلى واجهة هذه المكونات الوليدة وجوهٌ سابقة لا تحظى بأي شعبية أو احترام في الشارع اليمني، ويحمّلها البعض مسؤولية الإخفاقات التي شهدتها الفترة الأخيرة من حكم الرئيس السابق، والتي لا تتوافق مع التطورات التي شهدتها الساحة اليمنية بعد عام 2011 والخطوط العريضة التي تمثل النهج السياسي الذي أعلن عنه بيان إشهار المكتب السياسي للمقاومة الوطنية.

واحتوى بيان الإشهار محددات رئيسيةً لعمل هذا المكون الجديد تعد رسائل للمجتمع الإقليمي والدولي، ومن بينها التأكيد على “أهمية حماية المياه الإقليمية والممرات المائية، ورفض أي تهديد للتجارة العالمية عبر مضيق باب المندب”.

وأضاف البيان أن “اليمن سيظل عمقا إستراتيجيا لأشقائه في دول الخليج والوطن العربي، ولن يكون مطلقًا تابعًا أو خاضعا للمد الفارسي مهما كلفنا ذلك من ثمن ومهما بلغ حجم التضحيات”. وأكد على تجديد الموقف الرافض “لكل أعمال الإرهاب والتطرف والتعصب المذهبي والطائفي والغلو والتشدد، وتمسكنا بنهج الوسطية والاعتدال”.

العرب