حكم نهائي بالسجن بحقّ صحافيين في كردستان العراق

حكم نهائي بالسجن بحقّ صحافيين في كردستان العراق

أربيل (العراق) – أكدت محكمة الاستئناف في إقليم كردستان الأحد الحكم الصادر بحق خمسة صحافيين وناشطين ما يعني أن الحكم بات نهائيا ولا يمكن العودة عنه إلا بعفو رئاسي من رئاسة الإقليم.

ورفضت المحكمة النظر في الطعن المقدّم ضد حكم مؤكد من محكمة التمييز بالسجن ستّ سنوات الصادر في حق الصحافيين، في قضية أثارت استنكار مدافعين عن حقوق الإنسان منذ صدر أول قرار للمحكمة في القضية قبل أربعة أشهر.

وأوضح محمد عبدالله عضو فريق الدفاع عن الناشطين خلال مؤتمر صحافي أمام المحكمة في أربيل بأن “المحكمة رفضت طلب تصحيح قرار التمييز وصادقت على الحكم الذي أصدرته المحكمة” في 16 فبراير في أربيل عاصمة الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي ويديرها الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.

ورغم هذه الأحكام المجحفة في حق الصحافيين، يصرّ رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني على التأكيد في الكثير من المناسبات أن الإقليم حقق تقدما مهما في دعم حرية الصحافة الخالية من العنف والترهيب. في المقابل، يؤكد صحافيون وناشطون أن الحريات في إقليم كردستان العراق في تراجع واضح ولا يمكن إنكاره.

ورصدت تقارير المؤسسات الدولية وحتى الحكومية مثل نقابة الصحافيين استهداف الصحافيين، في وقت يتساءل البعض عن ماهية المعايير التي يعتمدها السياسيون والحكومات لقياس مستوى التقدم في الحريات الصحافية والإعلامية، إذ تبدو مختلفة تماما عن معايير المواثيق الدولية التي تضمن الحقوق وحرية العمل الصحافي.

وفي مايو، أكدت محكمة تمييز إقليم كردستان أحكام السجن بحقّ الصحافيين أياز كرم بروشكي، وكوهدار محمد زيباري، وشيروان شيرواني، والناشطين شفان سعيد وهاريوان عيسى.

وبين التهم الموجهة إليهم “التحريض على التظاهر ضد الحكومة وزعزعة الاستقرار في الاقليم” خلال احتجاجات عام 2020 للمطالبة برواتب الموظفين الحكوميين في الإقليم و”التجسس”.

وشيرواني معروف بتحقيقاته حول الفساد، وقد انتقد رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني على صفحته على فيسبوك.

ووفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، فإن العديد من الاتهامات استندت إلى منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي و”مخبرين سريين” لم يتسن لمحامي الدفاع استجوابهم.

واعتبرت المكلفة بشؤون العراق في هيومن رايتس ووتش بلقيس والي في تصريحات سابقة أن هؤلاء الرجال حُكم عليهم بسبب إرادة سياسية منحازة وتوجهات محكمة الاستئناف التي تتجاهل معايير المحاكمة العادلة.

ورأت أن هذه النتيجة تبين إلى أي مدى تسمح سلطات الإقليم بانتهاك حرية التعبير.

وكانت لجنة حماية الصحافيين نددت في فبراير بما اعتبرته إدانة “مجحفة وغير متناسبة”، معتبرة أن هذا الأمر يثبت أن كردستان لم تعد ملاذا للحريات الصحافية.

في المقابل، صرّح مصدر حكومي كردي أن سلطات المنطقة ذات الحكم الذاتي تؤكد أن الرجال الخمسة “على صلة بكيانات أجنبية وبحزب العمال الكردستاني”، الذي يشنّ تمرداً ضد الدولة التركية منذ عقود وينشط في شمال العراق.

وكان مسرور بارزاني اتهم في مؤتمر صحافي بعض المعتقلين بأنهم “جواسيس” لدول أخرى، معتبرا ان البعض الآخر “مخربون”.

ونددت الأمم المتحدة في تقرير في مايو بتراجع حرية التعبير في إقليم كردستان، بعد نحو أسبوع من تأكيد محكمة التمييز في الإقليم أحكام السجن بحق الصحافيين والناشطين.

وتحدّث التقرير عن توثيق “نمط مثير للقلق” بين مارس 2020 وأبريل 2021، لتعرض صحافيين ونشطاء في حقوق الإنسان ومتظاهرين لـ”الترهيب والتهديد والاعتداء، وكذلك الاعتقال والاحتجاز التعسفيين”.

ووثّق تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان إجمالي 33 حالة اعتقال لصحافيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان خلال تلك الفترة، بشكل تعسفي ودون تزويدهم بمعلومات عن أسباب الاعتقال و”من دون إبلاغ عائلاتهم في الوقت المناسب عن مكان وجودهم”، معتبرا أن ذلك يخلق مناخاً من “الترهيب”.

العرب