البحرين تحفّز اقتصادها بخطة جديدة للتوازن المالي

البحرين تحفّز اقتصادها بخطة جديدة للتوازن المالي

وضعت الحكومة البحرينية خارطة طريق اقتصادية جديدة لتحقيق التوازن المالي بحلول 2024، من خلال بلورة استراتيجية مرحلية تستهدف تكثيف جهود تعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة ودعم سوق العمل وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية وتحصيل المزيد من العوائد من بوابة مضاعفة ضريبة القيمة المضافة.

المنامة – كشفت البحرين عن تفاصيل خطة جديدة للنمو الاقتصادي والتوازن المالي، تتضمن 5 أولويات عاجلة وتشمل إرجاء تحقيق هدف الحدّ من العجز في الموازنة لعامين حتى عام 2024 وزيادة ضريبة القيمة المضافة من خمسة في المئة إلى عشرة في المئة.

ومع الإعلان عن تحديث التوقعات بشأن برنامج التوازن المالي تم العمل على وضع حزمة من المبادرات الجديدة لضمان تحقيق التوازن المالي، تنقسم إلى شقين.

ويركز الشق الأول على خفض الإنفاق عبر تقليص المصروفات التشغيلية للجهات الحكومية، وتعزيز كفاءة موازنات المشاريع، وضبط المصروفات المتعلقة بالقوى العاملة، وتعزيز كفاءة الدعم الحكومي المباشر لضمان وصوله إلى مستحقيه.

وسيركز الشق الثاني على العمل على تنمية الإيرادات غير النفطية عبر زيادة مساهمة الشركات المملوكة للدولة اعتبارا من 2023، ومراجعة أسعار السلع والخدمات المقدمة للشركات وتنمية الإيرادات الحكومية غير النفطية.

وبالإضافة إلى ذلك، سيتم تعديل القيمة المضافة بداية من العام المقبل بعد موافقة السلطة التشريعية مع استثناء السلع الغذائية والبالغ عددها 94 سلعة غذائية أساسية من القيمة المضافة، فضلا عن الخدمات المعفاة وتشمل أكثر من 1800 خدمة حكومية.

الشيخ سلمان آل خليفة: الخطة بداية لمرحلة تتطلب تكثيف الجهود لتحقيق الأهداف

ووفقا لمذكرة اللجنة الوزارية للشؤون المالية والاقتصادية والتوازن المالي، التي نشرتها وكالة الأنباء البحرينية الرسمية، تضمنت أولويات الخطة الاقتصادية توفير فرص عمل واعدة وجعل المواطن الخيار الأول في سوق العمل بهدف توظيف نحو 20 ألفا سنويا مع تدريب عشرة آلاف آخرين سنويا حتى العام 2024.

ويعمل صندوق العمل (تمكين) على الانتهاء من استراتيجية الصندوق 2021 و2026، والتي سيتم من خلالها إطلاق برامج تحفيز جديدة للشركات المتوسطة والصغيرة لدعم إسهامها في القطاعات الواعدة، وسيتم الإعلان عن البرامج في الأسابيع القادمة.

أمّا الأولية الثانية فتتمثل في تسهيل الإجراءات التجارية وزيادة فعاليتها لاستقطاب استثمارات مباشرة بقيمة تفوق 2.5 مليار دولار بحلول عام 2023.

وتضم الخطة أيضا إطلاق مشاريع استراتيجية بقيمة تفوق 30 مليار دولار وتنمية القطاعات الواعدة، بما يسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 5 في المئة خلال العام المقبل.

وأخيرا تعزيز مساعي الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي من خلال هدف تحقيق التوازن المالي بحلول عام 2024.

وتراكمت الديون على البحرين منذ صدمة أسعار النفط في منتصف 2014، وقد ساعدها برنامج إغاثة مالية خليجي بعشرة مليارات دولار على تفادي أزمة ائتمان في 2018.

وتحتاج البحرين، وهي الأقل إنتاجا لجهة الموارد النفطية بين دول الخليج نحو 200 ألف برميل يوميا، إلى الكثير من المداخيل بهدف تعزيز ماليتها وسدّ عجز الموازنة المتزايد بسبب الانخفاض التاريخي لأسعار النفط.

وقال الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني عقب الإعلان عن الخطة مساء الأحد الماضي إن “الوضع الاقتصادي للبحرين يسير في الاتجاه الصحيح”.

وأوضح أن الخطة هي بداية لمرحلة تتطلب المزيد من تكثيف الجهود نحو تحقيق أولويات خطة التعافي الاقتصادي.

وتشمل الخطة مشروعات استراتيجية جديدة تفوق قيمتها حوالي 30 مليار دولار من الاستثمارات، بينما ستهدف خطة إصلاح للقواعد التنظيمية إلى دعم استثمارات أجنبية مباشرة تصل إلى 2.5 مليار دولار بحلول عام 2023.

واعتبر الشيخ سلمان أن أولوية الحكومة في الفترة المقبلة تنمية القطاعات الواعدة كقطاع النفط والغاز وقطاع السياحة وقطاع الخدمات اللوجستية وقطاع الصناعة وقطاع الخدمات المالية وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي بما يهدف إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 5 في المئة في عام 2022.

ولضمان تحقيق ناجح لتنفيذ المشاريع سيتم التركيز في المبادرة على إطلاق مناطق استثمارية وصناعية جديدة، ستشتمل على مشروع مترو البحرين والطريق الدائري الشمالي ومنطقة التجارة الأميركية بمساحة 1.2 مليون متر مربع.

وإلى جانب ذلك، السعي إلى دعم مناطق الصناعات التحويلية في قطاع الألمنيوم، وسيتم الإعلان بالتفاصيل عن هذه المشاريع خلال الفترة القادمة.

أما مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع بنية تحتية كبرى، فأبرزها مشروع بلاج الجزائر والذي يمتد على شاطئ بحري طوله 3 كيلومترات.

وأرجأت الحكومة في السابق خططا لإصلاح ماليتها المثقلة بالديون بسبب الوباء، لكنها قالت في سبتمبر الماضي إن بيانات فبراير 2020 أظهرت أنها تجاوزت الأهداف المحددة في الخطة المالية الأولية متوسطة الأجل.

وعانى الاقتصاد البحريني من جراء تفشي كورونا ما دفع الحكومة إلى إقرار حزمة مالية تحفيزية بقيمة 4.3 مليار دينار (11.4 مليار دولار) كأولوية قصوى لدعم الاقتصاد لمواجهة تداعيات الجائحة.

وأكدت الكويت والسعودية والإمارات، الشهر الماضي دعمها لخطط موازنة المنامة، في خطوة من المتوقع أن تشجّع المستثمرين على المساعدة في تمويل ديون البحرين في أسواق رأس المال على الرغم من خطط الإرجاء لمدة عامين.

وأوضح الشيخ جميل حميدان وزير العمل والتنمية الاجتماعية أن خطة التعافي الاقتصادي تأتي لمواصلة الحفاظ على مسار النمو الاقتصادي، عبر توطين الوظائف في سوق العمل من خلال تعزيز الشراكة بين القطاعين الخاص والعام.

وقال صندوق النقد الدولي في وقت سابق هذا العام إن الدين العام للبحرين ارتفع إلى 133 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي من 102 في المئة في 2019.

وتأثر الاقتصاد البحريني من قيود الإغلاق، مسجلا انكماشا بنسبة 5.81 في المئة خلال 2020، فيما واصل الانكماش خلال الربع الأول 2021 بنسبة 2.11 في المئة، ثم تعافي بنسبة 5.7 في المئة في الربع الثاني.

العرب