خطوة غير مسبوقة.. عمال من غزة إلى إسرائيل وآمال بانتعاش اقتصادي

خطوة غير مسبوقة.. عمال من غزة إلى إسرائيل وآمال بانتعاش اقتصادي

غزة– يأمل محمود الدخني أن يكون واحدا من أولئك الذين سيقع عليهم الاختيار للحصول على تصريح إسرائيلي يسمح لهم بالعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948.

ومثل آلاف آخرين من أقرانه، سارع محمود (33 عاما) إلى تسجيل بياناته على رابط إلكتروني خصصته وزارة العمل التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، للراغبين في العمل داخل إسرائيل، وفق شروط محددة.

وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت وزارة العمل في غزة، الأحد الماضي، أنها بدأت في استقبال طلبات إلكترونية للراغبين في العمل في إسرائيل، وحددت شروطا بأن يكون المتقدم قد تجاوز 26 عاما من عمره، ومتزوجا، وليس موظفا، ويمتلك شهادة تطعيم فيروس كورونا، مع خلو صحيفته الجنائية.

وهذه هي المرة الأولى التي تشرف فيها وزارة تابعة لحماس على عملية تسجيل عمال للعمل داخل إسرائيل، وبحسب تصريحات مسؤولين في الحركة فإن هذه الخطوة تندرج في سياق “تفاهمات سياسية”، وضمن مساعٍ حثيثة للحد من البطالة والتدهور الاقتصادي في القطاع الساحلي المحاصر منذ 15 عاما.

وتفرض إسرائيل منذ سيطرة حماس على غزة منتصف عام 2007، حصارا مشددا، تسبب في تدهور الأوضاع المعيشية للغالبية من بين مليوني فلسطيني.

وازدادت الأوضاع سوءا بفعل القيود التي فرضتها إسرائيل منذ الحرب الأخيرة في مايو/أيار الماضي، ويقول الدخني للجزيرة نت، وهو عامل بناء، يعيل أسرة مكونة من 6 أفراد، إنه عمل لأيام قليلة لا تتجاوز عدد “أصابع اليدين” منذ تلك الحرب.

أزمة بطالة خانقة
وفي مؤشر على عمق أزمة البطالة في غزة، شهد اليوم الأول تسجيل أكثر من 10 آلاف طلب لراغبين في الحصول على تصريح عمل داخل إسرائيل، وسط تقديرات أن يتجاوز عدد المسجلين 100 ألف عند انتهاء عملية التسجيل.

ووفقا لمدير المشاريع في وزارة العمل أيمن أبو كريم، فإن الوزارة تسمح في المرحلة الأولى بتسجيل كل الراغبين، الذين يستوفون الشروط وتنطبق عليهم المعايير المحددة، فيما ستعمل في المرحلة الثانية على إحصاء الطلبات وتصنيفها بحسب طبيعة العمل، والتوزيع الجغرافي لضمان العدالة بين مناطق القطاع.

ولفت أبو كريم إلى أن الإعلان عن تسجيل العمال جاء بالتوافق مع المستوى السياسي في غزة، ونتيجة جهود وسطاء وأطراف عدة، لوضع حد لأزمة البطالة المتفشية، ووزارة العمل تقوم بدور فني تنفيذي بهذا الخصوص.

وبينما تقول مصادر عمالية في غزة إن 30 ألف عامل سيحصلون على تصاريح، قال أبو كريم إن العدد ومدة العمل غير محددين حتى اللحظة، وستتم مناقشة ذلك لاحقا على المستوى السياسي وفي إطار مباحثاته مع الوسطاء.

وتشير تقديرات “الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين” في غزة إلى وجود 250 ألف عاطل عن العمل، بنسبة تقدر بنحو 55%.

وقال رئيس “الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين” سامي العمصي للجزيرة نت إن 30 ألف عامل يمكنهم تخفيف البطالة في غزة بنسبة تتراوح من 7 إلى 10%.

ويقدر العمصي أن يرتفع عدد العمال المسموح لهم بالعمل في إسرائيل إلى 70 ألفا، بحسب تفاهمات المستوى السياسي في غزة مع الوسيطين المصري والقطري.

وحول آلية اختيار العمال، أوضح العمصي أن وزارة العمل تقوم في هذه المرحلة بدور فني تقني، وبعد تصنيف الأسماء، سيتم توجيه من تنطبق عليهم الشروط والمعايير إلى وزارة الاقتصاد والغرف التجارية، لاستكمال أوراقهم، ومن ثم ستقدم الطلبات إلى وزارة الشؤون المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، وهي الجهة المخولة بالتواصل مع الجانب الإسرائيلي، الذي سيقوم بدوره بعملية “الفحص الأمني” لأصحاب طلبات العمل.

ويعمل نحو 8800 عامل من غزة في قطاعات مختلفة داخل إسرائيل، بموجب حصولهم على “تصاريح تجار”، منذ أن سمحت إسرائيل بذلك في عام 2019.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي تسمح فيها إسرائيل بدخول عمال من غزة، منذ أن أوقفت نحو 120 ألف عامل عقب اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.

ورغم تحفظه على العمل تحت بند “تاجر” ما يحرم عمال غزة من حقوقهم العمالية، فإن عدم وجود خيارات أخرى، دفع العمصي إلى دعم هذه الخطوة لما تحققه برأيه من “منفعة كبيرة لاقتصاد غزة المشلول، وانتشال آلاف الأسر من الفقر”.

وتتراوح أجرة العامل داخل إسرائيل ما بين 300 إلى 400 شيكل (الدولار يساوي 3.12 شواكل)، فيما لا تتجاوز أجرته في غزة 50 شيكلا.

وكان خبراء ورجال أعمال في غزة انتقدوا توجه العمال للعمل في إسرائيل بموجب “تصاريح تجار”، ما يتيح للمشغل الإسرائيلي التلاعب بأجرة العمال، والتهرب من حقوقهم في حال الإصابة أو الوفاة، ومن مستحقاتهم المتعلقة بالتأمين ومكافأة نهاية الخدمة.

وقال العمصي إن إسرائيل “خضعت للضغوط” بموافقتها على دخول عمال من غزة، حتى وإن كان ذلك بموجب “تصاريح تجار”، ولكنها خطوة مهمة، مطالبا في الوقت نفسه المستوى السياسي بمواصلة الضغط من أجل تحسين التفاهمات، وضمان حقوق العمال كاملة.

المصدر : الجزيرة