باريس تمهل نفسها أسبوعين للبت في مستقبل وجودها في مالي

باريس تمهل نفسها أسبوعين للبت في مستقبل وجودها في مالي

باريس – حددت فرنسا مهلة لنفسها مدّتها أسبوعان لإعادة النظر في مستقبل تواجدها في مالي في مواجهة مجلس عسكري معادٍ لها أحدث قرار طرده للسفير الفرنسي في باماكو صدمة في باريس.

وفرنسا التي تقود منذ 2013 تدخّلاً عسكرياً في مالي ومنطقة الساحل تدهورت علاقتها مع مالي منذ تولى العسكريون السلطة في أغسطس 2020 في هذا البلد الغارق منذ العام 2012 في أزمة أمنية وسياسية عميقة.

وتأزمت العلاقات أكثر بين البلدين في مايو 2021 إثر انقلاب ثان نفّذه الضباط أنفسهم لتعزيز قبضتهم على البلاد.

وتفاقم التوتر بشكل أكبر منذ أن تراجع المجلس العسكري بقيادة الكولونيل أسيمي غويتا عن التزامه الأولي بإجراء الانتخابات في السابع والعشرين من فبراير في خطوة ردّت عليها في التاسع من يناير منظمة دول غرب أفريقيا بفرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية صارمة على هذا البلد دعمتها باريس.

وتشعر فرنسا وحلفاؤها الأوروبيون بالقلق من استعانة المجلس العسكري بمرتزقة شركة فاغنر الروسية المعروفة بقربها من الكرملين والمتّهمة بارتكاب انتهاكات في جمهورية أفريقيا الوسطى وبمشاركتها في حروب أخرى. لكنّ المجلس العسكري ينفي أي نيّة له في الاستعانة بخدمات فاغنر.

غابرييل آتال: خفضنا تدريجيا تواجدنا وسنواصل القيام بذلك

وقال الناطق باسم الحكومة الفرنسية غابرييل آتال إن الدول الشريكة في التجمع الأوروبي للقوات الخاصة “تاكوبا” الذي أنشئ في 2020 بمبادرة من فرنسا لتشارك عبء مكافحة الجهاديين ستعمل “حتى منتصف فبراير للتفكير في تكييف” انتشارها في مالي نظرا “للعزلة التدريجية” لهذا البلد.

وأضاف لمحطة “فرانس انفو” غداة إعلان طرد السفير الفرنسي ردا على تصريحات اعتبرت “معادية” من جانب مسؤولين فرنسيين، أن “الوضع لا يمكن أن يبقى على ما هو عليه. من الآن وحتى منتصف فبراير سنعمل مع شركائنا لمعرفة ما هو التغير في تواجدنا في المكان” و”التفكير في التكيف”.

ويشكل هذا القرار ذروة التوتر بين باماكو وفرنسا، القوة المستعمرة سابقا لمالي، والتي لا تزال تنشر أكثر من أربعة آلاف جندي في منطقة الساحل أكثر من نصفهم في مالي رغم تخفيف انتشارها الذي بدأته الصيف الماضي وتم تعويضه بوصول تعزيزات أوروبية.

وردا على سؤال لمعرفة ما إذا ستنسحب القوات الفرنسية من مالي، أشار الناطق باسم الحكومة إلى أن باريس “خفضت تدريجيا تواجدها وستواصل القيام بذلك”.

وفي الواقع تجري محادثات مكثفة في الكواليس بين الأوروبيين منذ قرار المجلس العسكري الأخير المطالب بانسحاب كتيبة القوات الخاصة الدنماركية التي جاءت لتعزيز قوة تاكوبا، وتضم 800 عسكري في مالي.

وأعلنت وزيرة الدفاع الدنماركية ترين برامسن الجمعة أن “الدول ستتخذ في الأيام الـ14 المقبلة قرارا حول ما يجب أن تكون عليه الحملة المقبلة لمكافحة الإرهاب في الساحل”، فيما تعتمد قوة تاكوبا، رمز أوروبا الدفاعية التي يطالب بها الرئيس إيمانويل ماكرون، اليوم على حسن نية باماكو لكي تكون موجودة.

وفي خضم الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي وقبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي سيترشح فيها ماكرون مرة أخرى بدون شك، سيشكل الانسحاب المتسرع من مالي بعد تسعة أعوام من التزام كلف خسارة 48 جنديا فرنسيا (53 في منطقة الساحل) نكسة كبرى. لكن موقف المجلس العسكري يزيد من صعوبة تجنب هذا السيناريو بحسب العديد من المراقبين.

لكن الخروج من مالي لن يكون بدون صعوبة. وسيستغرق فك ارتباط الجنود الفرنسيين المتواجدين بقوة في قواعد في غاو وميناكا وغوسي عدة أشهر لكي ينظم بحسب هيئة الأركان. ومن جانب آخر، فإن نقل قوة تاكوبا قد يشكل معضلة، فالنيجر المجاورة أعلنت أنها لن تستضيف هذه القوة. أما بوركينا فاسو فقد شهدت انقلابا للتو.

العرب