واشنطن تنتقد اعتقالات تقوض جهود حل الأزمة في السودان

واشنطن تنتقد اعتقالات تقوض جهود حل الأزمة في السودان

الخرطوم – اعتبرت واشنطن أن الاعتقالات من شأنها أن تقوض الجهود المبذولة لحل الأزمة السودانية، وذلك بعد اعتقال قوات الأمن السودانية الأربعاء اثنين من الشخصيات البارزة، أحدهما وزير سابق، في قوى إعلان الحرية والتغيير المعارضة التي تقود الاحتجاجات ضد الانقلاب العسكري منذ العام الماضي.

وقالت القائمة بالأعمال الأميركية في السودان لوسي تاملين في تغريدة نشرت نسخة منها بالعربية ليل الأربعاء إن “الاعتقالات والاحتجاز التعسفي لشخصيات سياسية ونشطاء المجتمع المدني والصحافيين تقوض الجهود المبذولة لحل الأزمة السياسية في السودان”.

ويأتي ذلك بعد إعلان تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الأربعاء أن قوات أمنية ألقت القبض على اثنين من الشخصيات السياسية البارزة كانا يشغلان مناصب عليا في الحكومة المدنية قبل الانقلاب العسكري في أكتوبر الذي نفذه قائد الجيش عبدالفتاح البرهان وأطاح القيادة المدنية وشخصيات من قوى إعلان الحرية والتغيير.

وكان الاثنان من أعضاء للجنة التفكيك التي تولت مصادرة ممتلكات مسؤولين مرتبطين بنظام عمر البشير، الذي أطيح به في انتفاضة شعبية في عام 2019، وطردهم من الجهاز الإداري للدولة.

واعتقل عناصر أمن بلباس مدني وزير شؤون مجلس الوزراء السابق خالد عمر يوسف خلال اجتماع لتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير بمقر حزب المؤتمر السوداني، وفق ما أفاد العضو البارز في التجمع المعارض محمد حسن عربي.

وأضاف عربي أن عناصر الأمن قالوا إنهم من مركز للشرطة في الخرطوم بدون الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول هويتهم.

كما اعتُقل القيادي البارز في الحركة الاحتجاجية والمتحدث باسم قوى إعلان الحرية والتغيير وجدي صالح، بحسب القيادي في التحالف عمر الدقير.

ولم تتضح على الفور أسباب توقيف الرجلين، لكن اعتقالهما يأتي غداة مشاركة يوسف وصالح في وفد من قوى الحرية والتغيير أجرى محادثات مع الممثل الخاص للأمم المتحدة فولكر بيرتيس في إطار الجهود التي بدأت الشهر الماضي بهدف حل الأزمة المتفاقمة.

وقال القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير ياسر عرمان إن الاعتقالات الأخيرة “ستؤثر على مسار الأمم المتحدة”.

وكان يوسف وصالح من بين الشخصيات التي اعتقلت إثر الانقلاب مباشرة قبل إطلاق سراحهما بعد أسابيع.

ومنذ الانقلاب، شنّت السلطات حملة قمع دامية على التظاهرات المنتظمة المناهضة للانقلاب، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 79 شخصا وإصابة المئات، وفق لجنة أطباء السودان المركزية.

من جهتها، أعلنت شبكة “بي بي سي” أن ثلاثة من مراسليها اعتقلوا لفترة وجيزة الاثنين أثناء تغطيتهم الاحتجاجات المناهضة للانقلاب في الخرطوم، قبل أن يطلق سراح الثلاثة في وقت لاحق من اليوم نفسه. كما استُهدف عدة صحافيين أثناء تغطيتهم للاحتجاجات.

وقوبل الانقلاب العسكري في أكتوبر بإدانة دولية واسعة وإجراءات عقابية، وحذرت الولايات المتحدة التي أوقفت صرف 700 مليون دولار من المساعدات، من أن استمرار حملة القمع سيكون له “عواقب”.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، وجهت لجنة عينها القادة العسكريون اتهامات للجنة التفكيك بالتجاوز، مشيرة إلى أنها قامت بالحجز على شركات وسيارات على نحو غير ملائم.

وتم إلغاء عمليات الإقالة التي نفذتها اللجنة في دوائر البنك المركزي والسلطة القضائية ووزارة الخارجية.

وخرج آلاف السودانيين في مسيرة الاثنين ضد الحكم العسكري في الخرطوم وغيرها من المدن، وقال البعض إنهم يخشون من عودة أعضاء نظام البشير المخلوع إلى الحكومة.

ويقول مسعفون متحالفون مع حركة الاحتجاج إن 79 شخصا على الأقل قتلوا أثناء تفريق قوات الأمن للاحتجاجات بالغاز المسيل للدموع وإطلاق النار، فيما يقول الجيش والشرطة إن الاحتجاجات السلمية مسموح بها، وإنه يجري التحقيق في سقوط قتلى.

وتسود حالة من الترقب لمظاهرات جديدة في السودان الخميس، وسط إجراءات أمنية بالعاصمة الخرطوم، وذلك بعد دعوة وجهتها تنسيقيات “لجان المقاومة” الأربعاء إلى التظاهر في الخرطوم ومدن أخرى، للمطالبة بـ”حكم مدني ديمقراطي كامل”.

وطالبت السفارة الأميركية بالخرطوم في تعميم عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، رعاياها بتجنب الحشود والمظاهرات المتوقعة في العاصمة السودانية والولايات الأخرى، والابتعاد عن الأضواء.

وحثت سفارة واشنطن بالخرطوم رعاياها بتوخي الحذر في محيط المظاهرات أو الاحتجاجات المتوقع أن تستمر الخميس والأسابيع المقبلة.

العرب