مجلس القضاء الأعلى العراقي يسحب ورقة حكومة الطوارئ من يد التيار الصدري

مجلس القضاء الأعلى العراقي يسحب ورقة حكومة الطوارئ من يد التيار الصدري

تنقضي اليوم الأربعاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية في العراق، وسط مساع من الإطار التنسيقي للتسويق لمبادرة سياسية لإنهاء الأزمة، يقابلها تعاط سلبي من التيار الصدري الذي ينتظر فشل الإطار لاستخدام أسلحته القانونية والسياسية التي سبق أن لوح بها.

بغداد- يسحب موقف مجلس القضاء الأعلى في العراق من تشكيل حكومة طوارئ، ورقة كان يراهن عليها التحالف الثلاثي الذي يقوده التيار الصدري، في حال فشلت جهود الإطار التنسيقي في حل معضلة انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

ويعاني العراق أزمة سياسية خانقة منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية قبل نحو ستة أشهر، وباتت البلاد على بعد ساعات فقط من الوقوع في أزمة دستورية، حيث تنتهي اليوم الأربعاء المهلة المحددة لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية، فيما لم تبادر رئاسة البرلمان بالدعوة إلى انعقادها.

ويعد انتخاب رئيس للجمهورية ممرا إلزاميا لتشكيل حكومة جديدة، وبعدم انعقاد جلسة الأربعاء تسقط البلاد في فراغ دستوري، في غياب نص قانوني واضح حول كيفية التعاطي مع هذه الوضعية.

واستبعد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان اللجوء إلى خيار تشكيل حكومة طوارئ. وقال زيدان إن الظروف الحالية لا تستدعي وجود مثل هذه الحكومة وتشكيلها أمر مستبعد.

فائق زيدان: التوافقات السياسية ستحسم الأزمة وليس حل البرلمان

واعتبر أن خيار حل البرلمان لا يبدو ممكنا أو متاحا هو الآخر، مضيفا “نعتقد أن التوافقات السياسية ستحسم الأزمة الحالية”.

ويرى مراقبون أن تصريحات رئيس مجلس القضاء الأعلى، لاسيما في علاقة بغياب الأسباب الموجبة لإعلان حكومة طوارئ، تعني خسارة التيار الصدري لورقة مهمة كان قد لوّح بها سابقا في وجه خصومه في الإطار التنسيقي.

وأشار المراقبون إلى أن زعيم التيار مقتدى الصدر عمد مؤخرا إلى رمي الكرة في ملعب الإطار التنسيقي لتولي دفة العملية السياسية، بعد أن عجز هو وحليفاه ائتلاف السيادة السني والحزب الديمقراطي الكردستاني في تحقيق أي اختراق وفي استقطاب أصوات باقي القوى السياسية والمستقلين إلى صفوفه.

ولفت المراقبون إلى أن خطوة الصدر لم تكن بريئة ونابعة من تعفف عن السلطة، بل جاءت بتنسيق مع حليفيه لقلب المعادلة وحشر الإطار التنسيقي في الزاوية.

واعتبر المراقبون أن الصدر، الذي منح الإطار أربعين يوما لانتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة، على شبه قناعة بأن الفشل سيكون من نصيب الأخير وعندها يرفع أسلحته السياسية والقانونية التي سبق وأن لمح إليها، ومن بينها حكومة طوارئ أو حل البرلمان.

وبموقف مجلس القضاء الأعلى من حكومة الطوارئ افتقد الصدر أحد هذه الأسلحة؛ ذلك أن تشكيل هذه الحكومة يفترض، وفق النص الدستوري، وجود ظروف قاهرة مثل الحرب أو التحدي الأمني الكبير على غرار ما حصل حينما اجتاح تنظيم داعش البلاد عام 2014، وهذا الأمر لا ينطبق على حالة العراق الراهنة.

ويقول المراقبون إن خيار حل البرلمان أيضا، ومثلما صرح فائق زيدان، ليس خيارا مطروحا. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، من بينها أن الإطار التنسيقي لن يقبل السير في هذا التوجه، وقد عبّر قياديّوه -وفي مقدمتهم زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي- عن رفض لهذا الخيار، حيث قال المالكي إن “حل البرلمان غير ممكن ولن نسمح به”.

وإزاء الوضعية الراهنة يعتقد المراقبون أن على التيار الصدري النزول من عليائه، والذهاب في مسار البحث عن أرضية توافقية مع الإطار التنسيقي وباقي الطيف السياسي، وخلاف ذلك سيعني استمرار الأزمة وهذا سيضر بشكل كبير بالعراق في ظل التحديات الاقتصادية التي تلقي بثقلها على المواطنين.

عد انتخاب رئيس للجمهورية ممرا إلزاميا لتشكيل حكومة جديدة، وبعدم انعقاد جلسة الأربعاء تسقط البلاد في فراغ دستوري

وأعلن الإطار التنسيقي الثلاثاء عن تسليمه مبادرة سياسية إلى جميع الكتل والأحزاب، بما فيها التيار الصدري. وقال القيادي في الإطار علي الفتلاوي، في تصريحات صحافية، إن “الإطار التنسيقي خلال اليومين الماضيين أجرى حراكا مكثفا على كل القوى السياسية، وسلم هذه القوى مبادرة الإطار لإنهاء الانسداد السياسي، والمبادرة سلمت إلى التحالف الثلاثي بشكل رسمي، بما فيهم التيار الصدري”.

وبيّن الفتلاوي أن “هناك تفاعلا كبيرا من قبل بعض القوى السياسية حيال مبادرة الإطار لإنهاء الأزمة، ودعما وتأييدا لها، وننتظر من بعض الأطراف ردا رسميا على بنود المبادرة”.

وأعرب عن اعتقاده بأن “الأيام القليلة القادمة ستشهد انفراجا قريبا وفق مبادرة الإطار التي أصبحت الآن بيد كل القوى، بما فيها التيار الصدري”.

وكان الإطار التنسيقي طرح قبل أيام مبادرة سياسية قال إنها ستسهم في فك الانسداد السياسي، غير أن زعيم التيار الصدري سارع إلى إعلان رفضه للمبادرة دون الإطلاع على تفاصيلها، وأعلن لاحقا نقل مهمة تشكيل الحكومة واختيار رئيس للبلاد إلى فريق “الثلث المعطل”، في إشارة إلى الإطار، ممهلا الأخير مهلة لا تتوافق مع المهل الدستورية لمعالجة الأزمة.

العرب