العراق.. كيف ينظر التشرينيون لخلاف “التيار” مع “الإطار”؟

العراق.. كيف ينظر التشرينيون لخلاف “التيار” مع “الإطار”؟

عشرات آلاف من أنصار الزعيم الشيعي، مقتدى الصدر، أدوا صلاة الجمعة في ساحة الاحتفالات في المنطقة الخضراء وسط بغداد، فيما شهدت ساحة النسور في العاصمة تظاهرة لناشطين تجمعوا للتأكيد على مطالب شعبية.

وبعد الصلاة توجه مئات من متظاهري التيار الصدري إلى محيط البرلمان حيث يعتصمون منذ أسبوع، فيما طالب متظاهرو ساحة النسور بـ”كتابة دستور جديد للبلاد، وتغيير شكل النظام السياسي، واسترجاع الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين والمتورطين بسفك الدم العراقي”، بحسب تقرير بثته وكالة الأنباء العراقية “واع“.

وحتى الآن لا تزال حالة من الشلل تسيطر على المشهد السياسي في البلاد، إذ أخفقت القوى السياسية في اختيار رئيس للوزراء ورئيس للجمهورية بعد مضي أكثر من 10 أشهر على إجراء الانتخابات. ويرى ناشطون مدنيون أن الخلافات الحالية بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري لا تعبر عما يريده الشارع بشكل حقيقي، إذ تسعى الأطراف السياسية المتنازعة لتحقيق “مكاسب” خاصة، حسب رأي الناشطين.

“أزمة ثقة”

ويشير ناشطون تحدثوا لموقع “الحرة” إلى أن إصرار “الطبقة السياسية” التي تتولى زمام الأمور منذ ما بعد التغيير عام 2003، على الاستمرار في السلطة رغم إخفاقاتها المتكررة، يعيق تحقيق أي تقدم في العملية السياسية ويزعزع استقرار البلد.

“صراع بين كتلتين شيعيتين على مصالح سياسة”، هكذا يصف الناشط المدني، ياسر البراك ما يجري في المشهد السياسي العراقي حاليا.

ويعتقد البراك، في حديث لموقع “الحرة”، أن أيا من التيار الصدري، والإطار التنسيقي لا يمتلك “مشروعا عراقيا وطنيا موحدا”.

ويضم الإطار التنسيقي قوى شيعية بارزة مثل كتلة دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الخصم الرئيسي للصدر، وكتلة الفتح التي تمثل الحشد الشعبي، الذي يضم فصائل مسلحة موالية لإيران.

ولفت البراك أن “التيار الصدري مهم لإحداث تغيير في النظام السياسي في البلاد”، ولكن لا “يمكن الاعتماد بالمطلق عليهم”.

ويقول مشرق الفريجي، الأمين العام لحركة “نازل آخذ حقي الديمقراطية” إن هناك “أزمة ثقة” بين العديد من القوى المدنية  والتيار الصدري، الذي يكرر في خطاباته طرح مطالب الشارع.

وأوضح الفريجي في حديث لموقع “الحرة” أن “التيار الصدري لطالما دعم تظاهرات الشارع، ولكن بالنهاية لم يكن لقوى الشارع أي دور في القرار”.

وأضاف الفريجي أن القوى المدنية التي انبثقت عن تظاهرات تشرين “ليست جزءا من هذه الصراعات” بين القوى السياسية النافذة، ودعت إلى “حل البرلمان، وإيجاد حكومة بواجبات محددة، والتهيئة لانتخابات مبكرة، والاستمرار بمحاسبة قتلة المتظاهرين”.

وفي أكتوبر “تشرين أول” 2019، دعا المشاركون في احتجاجات قتل فيها مئات وأصيب عشرات آلاف أخرين، إلى رحيل الطبقة السياسية، والقضاء على الفساد وتوسع النفوذ الإيراني في العراق.

ويذهب الناشط العراقي، حسام الكعبي، إلى أن “التيار الصدري يركب موجة المطالب الشعبية والعداء لإيران”، ولكنه في النهاية يريد الاستمرار بالحصول على المكاسب السياسية، حسب قوله.

ويشير الكعبي في حديث مع موقع “الحرة” إلى أن “الحكومات التي رفضها الشارع جميعها تشكلت بمشاركة ومباركة من التيار الصدري”، ولهذا فهو ليس “ببعيد عن الطبقة السياسية التي يوجه لها الانتقادلات”.

ويؤكد أن “الإطار التنسيقي والتيار الصدري لديهما تقاطعات كبيرة يشتركون بها، وكلاهما يسعى للتحشيد الجماهيري في الشارع، ولديهم الأموال ويمتلكون ميليشيات مسلحة”، مضيفا أن “الإطار والتيار يعملان للحصول على المكاسب والتفرد بالمشهد السياسي”.

في المقابل، يرفض المحلل السياسي مناف الموسوي الانتقادات التي يوجهها نشطاء مدنيون للتيار الصدري، ويؤكد أن “تظاهرات ساحة النسور التي حضرها مئات الجمعة، تؤيد المطالب الشعبية لمتظاهري التيار”.

ويتابع الموسوي في رد على استفسارات موقع “الحرة” أن “تظاهرات تشرين لم تكن لديها قيادات موحدة، وهناك مجموعة من الناشطين الذين يتحدثون باسم تشرين، ولكن بعضهم له ارتباطات مع كتل وأحزاب ربما تكون متضررة من مطالب التيار الصدري”.

ويضيف أن “تظاهرات التيار الصدري مكملة لتظاهرات تشرين، خاصة فيما يتعلق بمحاسبة الفاسدين وتعديل الدستور”، متوقعا أن تشهد الأيام المقبلة “توسعا في التظاهرات الشعبية لزيادة الزخم والضغط على الكتل السياسية”.

الانتخابات البرلمانية المبكرة

وأبدى الإطار التنسيقي انفتاحا على مطالب مقتدى الصدر، مؤكدا انفتاحه على إجراء انتخابات تشريعية مبكرة “إنما بشروط” بحسب بيان صدر الخميس.

وشدد على وجوب أن “يسبق كل ذلك، العمل على احترام المؤسسات الدستورية وعدم تعطيل عملها”.

ودعا الصدر الأربعاء إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، بعد أقل من عام على الانتخابات التي حصل خلالها على أكبر عدد من المقاعد.

ويعتقد المحلل السياسي مناف الموسوي أن “رسائل الإطار التنسيقي حتى اللحظة غير إيجابية، وهي تحاول كسب الوقت فقط”.

وأضاف أن الحديث عن حل للبرلمان والانتخابات المبكرة بشكل مشروط قد يعني “بالضرورة وجود حكومة مؤقتة، يختارها الإطار التنسيقي، وهو ما قد يولد عدة محاذير ومخاوف ترتبط بنزاهة الانتخابات المقبلة”.

ويرى الموسوي أن الحل قد يرتبط بإجراء “حوار حقيقي” بوجود “ضامن دولي مثل الأمم المتحدة”، مرجحا أن نشهد في حينها “زيادة في أعداد النواب المستقلين، ووجود تغيير حقيقي في الخارطة السياسية العراقية”.

وفاز الصدر بالعدد الأكبر من المقاعد في البرلمان في انتخابات أكتوبر الماضي، لكنه فشل في تشكيل حكومة تستبعد منافسيه المدعومين من إيران.

وسحب نوابه من البرلمان ولجأ لممارسة الضغط عبر الاحتجاجات، والاعتصامات في البرلمان، مستفيدا من قاعدته الشعبية الكبيرة المكونة من ملايين الشيعة من الطبقة العاملة، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

ودعم رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي إجراء “انتخابات مبكرة” خلال مدة زمنية، بهدف “الشروع مجددا بالمسيرة الديمقراطية تحت سقف الدستور والتفاهم، بما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا للبلاد”.

ولا يرى الناشط البراك أن الانتخابات المبكرة ستكون الحل للأزمة في البلاد، خاصة وأن “الأغلبية الصامتة، لم تشارك في الانتخابات المبكرة الماضية”، وستتكرر المقاطعة في “أي انتخابات مقبلة”.

ولفت أن “التشرينيين لطالما طرحوا مشروعا وطنيا، لا يخضع للتأثير من أي جهات أكانت إقليمية أو دولية”، وهو ما يتطلب وجود فاعلين سياسيين من غير الطبقات السياسية الموجودة حاليا.

ودعا الناشط مشرق الفريجي إلى ضرورة “وجود بديل سياسي حقيقي” إذ “ولى الزمان الذي تسيطر فيه قوى الإطار والتيار على المشهد السياسي”.

والتقى الصدر في النجف، الجمعة، برئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق، جنين بلاسخارت. وقالت بلاسخارت في مؤتمر صحفي أعقب اللقاء إنها ناقشت “مع السيد الصدر أهمية إيجاد حل للأزمة السياسية”، وفق وكالة الأنباء العراقية.

ويسمح الدستور العراقي للبرلمان بأن يحل نفسه، وفقا للمادة 64 التي على أنه يحل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه بناء على طلب من ثلث الأعضاء أو طلب من رئيس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية”.

الحرة