الأزمة في العراق تدخل مرحلة كسر عظم بين الصدر والمالكي

الأزمة في العراق تدخل مرحلة كسر عظم بين الصدر والمالكي

بغداد – تطل سيناريوهات مخيفة على العراق، على ضوء عمليات التحشيد والتحشيد المقابل للشارع بين الفرقاء الشيعة، ورفض كليهما تقديم أي تنازلات مقبولة، لإنهاء الأزمة المتفجرة منذ أكتوبر الماضي.

ويرى مراقبون أن الأسلوب الإملائي الذي ينتهجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وآخره إمهاله القضاء العراقي نهاية الأسبوع المقبل لحل البرلمان، رغم أن هذا الأمر يشوبه عوار قانوني ودستوري، جعل من الأصوات “المعتدلة” داخل الإطار التنسيقي تتراجع، في مقابل ذلك منح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورقة جديدة لصب الزيت على نار الأزمة.

ويوضح المراقبون أن أسلوب الصدر الاستعلائي لعب دورا معاكسا لجهة اصطفاف المترددين في الإطار التنسيقي خلف المالكي، الذي يرغب بدوره في تحويل الأزمة الجارية إلى عملية كسر عظم، على ضوء قناعته، التي سبق وأن عبر عنها في تسريبات صوتية بأن الساحة لا يمكن أن تتسع له وللصدر، وأنه لا بد من إزاحة الأخير، وإن اقتضى ذلك الدخول في حرب أهلية.

أسلوب الصدر الاستعلائي لعب دورا معاكسا لجهة اصطفاف المترددين في الإطار التنسيقي خلف نوري المالكي

ودعا الإطار التنسيقي الخميس أنصاره إلى التظاهر الجمعة أمام إحدى بوابات المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، فيما دعا التيار الصدري أتباعه إلى التظاهر في المحافظات.

وقالت اللجنة المنظمة لتظاهرات “الدفاع عن الشرعية والحفاظ على مؤسسات الدولة” التابعة للإطار التنسيقي في بيان إنها “تدعو المحبين لوطنهم ودولتهم إلى المشاركة الفاعلة في تظاهرة ستنطلق الجمعة عند الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي عند أسوار المنطقة الخضراء”.

وأضافت اللجنة أن التظاهرة التي تأتي تحت شعار “الشعب يحمي الدولة” هي “تهدف إلى المطالبة باحترام مؤسسات الدولة.. ومنع الانفلات والفوضى والإخلال بالأمن والسلم المجتمعي”.

وحثّ البيان المتظاهرين من أنصاره على “المطالبة السلمية بتشكيل حكومة خدمة وطنية تخفف معاناة الناس.. وتقوم بإقرار موازنة الدولة لتوفير فرص العمل.. وتحارب الفساد عبر تفعيل دور النزاهة والرقابة المالية وغير هذا من الأمور التي تهم العراق والعراقيين”.

ودعا إلى “الالتزام بتعليمات اللجنة وعدم التجاوز على الممتلكات العامة والخاصة والتعاون التام مع أخوتنا في القوات الأمنية العراقية”.

في المقابل دعا صالح محمد العراقي الملقب بوزير الصدر أنصار التيار في منشور له على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى “التجمع الجمعة في كل المحافظات في ذات توقيت تظاهرات الإطار التنسيقي عند الساعة الخامسة عصرا”.

وطالب صالح أنصار التيار “بالبقاء في أماكنهم وعدم مغادرتها حتى تلقي التعليمات”. وقال إنه “سيتم خلال التظاهرات ملء الاستمارات القانونية لتقديمها للقضاء من أجل حلّ البرلمان”.

ويرى المراقبون أن قرار التيار الصدري بنزول أتباعه في نفس توقيت المظاهرات التي أعلن عنها الإطار، يندرج في سياق استعراض قوة مع الفريق المقابل، في ظل قناعة لديه بأن الأخير لا يملك الكثير من الأنصار، وأن من سيحشدهم هم عناصر الميليشيات.

ويلفت المراقبون إلى أن الصدر يسعى من خلال الاستعراض الجديد لإحراج موقف الإطار، ويضعه في وضع صعب بين استخدام القوة عبر عناصر الميليشيات التي يمكن أن تشارك في الحراك، أو الرضوخ لأوامر الصدر بشأن تسوية الأزمة.

ووجه وزير الصدر الأربعاء بملء استمارة وتسليمها إلى المحامين وكتاب العدل وفق السياقات القانونية. والاستمارة المذكورة تتضمن لائحة دعوى قضائية يرفعها المعتصمون من أتباع التيار والنواب للجهات القضائية العراقية لحل البرلمان. وكان زعيم التيار الصدري وجه في وقت سابق مجلس القضاء الأعلى لحل البرلمان خلال مدة لا تتجاوز نهاية الأسبوع القادم.

وسبق وأن أعلن الصدر عن مبادرة هي عبارة عن حزمة من الشروط تقوم على حل البرلمان الحالي وتشكيل حكومة جديدة، وقد رد الإطار على هذه الشروط بالموافقة المشروطة.

الإطار التنسيقي دعا أنصاره إلى التظاهر الجمعة أمام إحدى بوابات المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، فيما دعا التيار الصدري أتباعه إلى التظاهر في المحافظات

فيما أكد المالكي أن أي انتخابات جديدة يجب أن يسبقها التزام نصوص الدستور ومنها تشكيل حكومة جديدة.

وتظاهرات الجمعة هي ثاني تظاهرات يحشد لها التيار الصدري ومنافسه الإطار التنسيقي الشيعيين منذ اقتحام المنطقة الخضراء من قبل أتباع التيار الصدري في الثلاثين من يوليو الماضي احتجاجا على ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء من قبل الإطار التنسيقي.

والسوداني مقرّب من إيران ويصفه قياديو التيار الصدري بأنه “ظل” رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، وسبق أن تولى مناصب حكومية، بينما يدعو التيار الصدري وقوى عراقية أخرى إلى اختيار شخصية لم تتقلد أي مناصب، والإبقاء على الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي للإشراف على الانتخابات الجديدة.

ويرى متابعون أن رفض السوداني لم يكن سوى ذريعة من التيار الصدري للنزول إلى الشارع، فمن الواضح أن الصدر سيرفض أي شخصية يطرحها الإطار، وأن هدفه الأساسي الدفع باتجاه انتخابات جديدة تعزز وضعه السياسي وتمنحه أفضلية في تشكيل حكومة تكون تحت إدارته الكاملة.

ويلفت المتابعون إلى أن هذه القناعة لدى الصدر تبدو غير واقعية، في ظل قانون الانتخابات الحالي الذي يفرض حصول تحالفات بين المكونات الطائفية في العراق.

ومنذ نحو عشرة أشهر، تشهد عملية تشكيل الحكومة العراقية حالة من الانسداد السياسي، بسبب تمسك التيار الصدري ببرنامج الأغلبية الوطنية، بينما يحاول الإطار التنسيقي البقاء في حالة الأغلبية الشيعية وضمان حقوق “المكون الأكبر”.

العرب