طهران تعتزم تحرير عملتها لردم الفجوة مع السوق السوداء

طهران تعتزم تحرير عملتها لردم الفجوة مع السوق السوداء

_66672_i4

قال رئيس البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف أمس إن إيران تتوقع أن يعزز الاتفاق النووي مع الغرب ورفع العقوبات الاقتصادية من وتيرة النمو الاقتصادي، وأكد أن طهران قد تقرر رفع جميع القيود عن الريال الإيراني في العام القادم.

وينمو الاقتصاد الإيراني بمعدلات أبطأ كثيرا من قدرته الطبيعية على النمو بفعل العقوبات الغربية المفروضة على طهران وتراجع أسعار الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة بسبب المستويات المرتفعة للتضخم. ويقول البنك المركزي الأيراني إنه يسعى لخفض الفائدة.

وكانت إيران التي تملك أحد أكبر احتياطيات النفط والغاز الطبيعي في العالم، قد وقعت اتفاقا نوويا مع القوى العالمية في منتصف شهر يوليو الماضي. ووافقت بموجبه على كبح الجوانب الحساسة من برنامجها النووي في مقابل رفع العقوبات الدولية والغربية عنها.

وقال سيف لوكالة رويترز على هامش مؤتمر في مدينة فرانكفورت الألمانية إن “أسعار الفائدة أعلى من معدل التضخم. وبناء على تراجع معدل التضخم ينبغي أيضا ضبط أسعار الفائدة”.

وتراجع معدل التضخم في إيران إلى حوالي 13 بالمئة في الشهر الماضي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتواصل الانخفاض وأن يصل إلى نحو 11.5 بالمئة خلال العام القادم.

وأكد محافظ البنك المركزي أن “البنك المركزي يبذل قصارى جهده لتسريع خفض أسعار الفائدة تمشيا مع تراجع معدل التضخم. وقال إن “سعر سوق النقد بين البنوك أعلى من المعايير الواقعية وهذا ليس جيدا لنمو الاقتصاد الوطني”.

وأعلنت البنوك التجارية خططا لخفض أسعار الإيداع لديها إلى 18 بالمئة لكن ذلك يظل أعلى كثيرا من معدل التضخم. وتقول الحكومة إنها تريد خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي المفروض على البنوك إلى عشرة بالمئة من 13 بالمئة في الوقت الحالي.

ولدى إيران سعر صرف رسمي يحدده البنك المركزي وآخر غير رسمي يستخدم بقيود أقل وتنوي البدء في توحيدهما بعد 6 أشهر تقريبا من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، ورفع العقوبات الدولية عنها.

30 ألف ريال للدولار السعر الـرسمـي مقارنـة بنحـو 36 ألفا في السـوق السـوداء

وتقلصت الفجوة بين السعرين على مدى العام الماضي لكنها بدأت تزداد مجددا في الأسابيع الأخيرة. ويبلغ السعر الرسمي للعملة نحو 30 ألف ريال للدولار، بينما يصل السعر غير الرسمي إلى نحو 36 ألف ريال للدولار.

وقال سيف “نعتقد أن تحديد سعر الصرف ليس مهمة البنك المركزي الإيراني بل ستحدده آليات السوق بناء على العوامل الحقيقية للاقتصاد”.

وأضاف “المهمة الوحيدة للبنك المركزي الإيراني هي الحد من التذبذبات وامتصاص صدمة سعر الصرف في السوق.

وأوضح “لا أقول إن السعر غير الرسمي لا يعنينا لكن على السوق أن تتحرك بناء على الاتجاهات الاقتصادية الحقيقية وأن يحد البنك المركزي من أي صدمة محتملة”.

وأكد محافظ البنك المركزي الإيراني أن اقتصاد إيران قادر على النمو بنسبة تصل إلى 8 بالمئة سنويا فور رفع العقوبات الدولية عنها، بعد إصلاح علاقاتها مع المجتمع الدولي.

وأبلغ سيف منتدى للأعمال في فرانكفورت أن اقتصاد إيران نما حوالي 3 بالمئة في السنة المنتهية شهر مارس الماضي، وأن الحكومة ملتزمة بالفعل بخطة عمل قد تعزز ذلك المعدل.

وقال “نعتقد أن النمو بنسبة 3 بالمئة أقل بكثير من إمكانيات الاقتصاد الذي يمكن أن ينمو بنحو 8 بالمئة… على مدى خطة التنمية الخمسية الحالية”.

وأضاف أن “الحكومة ألزمت نفسها بسياسة مالية ونقدية تتسم بالانضباط والشفافية بهدف تشجيع النمو والتصدي للتضخم المرتفع”.

وفقدت العملة الإيرانية نحو 70 بالمئة من قيمتها منذ تشديد العقوبات الغربية على طهران في عام 2012 بسبب برنامجها النووي، لكنها استعادت جانبا طفيفا من تلك الخسائر منذ إبرام الاتفاق النووي.

وتأمل إيران باستقطاب الشركات الأجنبية بعد رفع العقوبات، وخاصة إلى قطاع النفط والغاز الطبيعي.

وقد عرضت خططا لإعادة بناء علاقاتها الصناعية والتجارية الأساسية مع الاوروبيين. وقالت إنها تستهدف استقطاب استثمارات كبيرة إلى مشاريع النفط والغاز من خلال عقود مغرية.

وقال حسين زماني نيا نائب وزير النفط الإيراني للشؤون التجارية والدولية إن طهران حددت نحو 50 مشروعا للنفط والغاز تصل قيمتها إلى نحو 185 مليار دولار، وتأمل في توقيعها بحلول 2020.

وأضاف أن بلاده وضعت عقدا نموذجيا جديدا أطلقت عليه اسم “عقد البترول المتكامل” استعدادا للمفاوضات مع شركاء أجانب محتملين.

وقال “هذا النموذج من العقود يعالج بعض جوانب القصور التي شابت عقد إعادة الشراء القديم ويحسّن تنسيق مصالح الأطراف المعنية في الأمدين القصير والطويل.”

وأشار إلى أن إيران ستطرح مشروعات النفط والغاز التي حددتها ونموذج التعاقد الجديد في الأسواق العالمية في وقت لاحق هذا العام.

وقال محمد خزاعي نائب وزير الاقتصاد من جهته، إن طهران أتمّت بالفعل مفاوضات مع بعض الشركات الأوروبية الراغبة في الاستثمار في مشروعات الطاقة. وعبّرت شركات أوروبية بالفعل، عن رغبتها في ضخّ استثمارات في السوق الايرانية خاصة في قطاعي الصناعات والنفط الذي تضرّرت بنيته التحتية بفعل العقوبات الغربية.

وبدأت في تقييم فرص الاستثمار المتاحة، إلا أن البعض منها لايزال يخشى المجازفة في سوق تحكمها مزاجيات السياسيين وتقودها أيديولوجية المرشد الأعلى.

صحيفة العرب اللندنية