كيف ألهمت الثورة التونسية الإيرانيين في احتجاجاتهم

كيف ألهمت الثورة التونسية الإيرانيين في احتجاجاتهم

كان لافتا استحضار الإيرانيين على تويتر للثورة التونسية لتصبح ملهمة لهم في احتجاجاتهم الحالية، مسلطين الضوء على استمرارها بدون قائد لـ28 يوما. واعتبروا أن “أيقونة” الثورة التونسية محمد البوعزيزي معادل لأيقونة الاحتجاجات مهسا أميني.

طهران – حضرت “الثورة التونسية” بقوة في تغريدات الإيرانيين على موقع تويتر وأصبحت مثالا وقدوة للكثيرين منهم للحشد للاحتجاجات والدعوة للاستمرار وعدم الاستسلام.

وتشهد إيران احتجاجات غير مسبوقة منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني البالغة 22 عاماً، خلال اعتقالها من شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة للجمهورية الإسلامية.

وتحمل تغريدات الإيرانيين إسقاطات كثيرة من الثورة التونسية على احتجاجاتهم الحالية. ورغم أنهم يعتبرونها أسرع ثورة فقد استمرت 28 يوما وهذا سبب كاف بالنسبة إليهم للاستمرار في ثورتهم الحالية.

انتصرت الثورة التونسية رغم عدم وجود قائد لها لأن الجميع وقفوا مع شخص واحد: بائع متجول أشعل النار في نفسه.

تونس استطاعت! إيران يمكنها ذلك أيضا!

وحصدت التغريدة أكثر من 30 إعجابا و15 ألف مشاركة لتحضر الثورة التونسية بعدها بكثافة في تغريدات الإيرانيين ومقارناتهم بين ما حصل في تونس قبل أكثر من عقد من الزمن وما يحصل في بلادهم في الوقت الحالي.

وطالب مغردون بالبحث عن الثورة التونسية على الإنترنت للتعلم منها. وكتب معلق:

يا رفاق، هناك إنترنت، اذهبوا إلى موقع يوتيوب وابحثوا على سبيل المثال الثورة التونسية التي نجحت في 28 يومًا، ابحثوا لمعرفة كيف أحدثوا ثورة، ماذا فعلوا؟ ثم غرد بالمعلومات التي حصلت عليها وأخبر الآخرين.

ونشر مغردون مقاطع للتغطيات في الإعلام الإيراني للثورة التونسية. يذكر أنه في 17 ديسمبر 2010، أقدم الشاب محمد البوعزيزي، وهو بائع فاكهة متجول، على إحراق نفسه ردا على إهانته ومصادرة بضاعته، ما أشعل احتجاجات سرعان ما تأججت لتجتاح تونس وتنتقل إلى بـعض الدول العربية.

ويغفل المغردون ما آلت إليه الأوضاع حاليا في تونس مركزين فقط على تغيير النظام حينها.

ونشروا صورة لمحمد البوعزيزي بجانب أخرى لمهسا أميني، معتبرين أن الأسباب متشابهة آملين في تحقيق نفس النتيجة. وتساءل معلقون “بما أن انتحار البوعزيزي كان شرارة أطلقت الثورة التونسية التي أسقطت النظام فهل يكون مقتل مهسا أميني على يد الشرطة الدينية في إيران الشرارة التي تطلق ثورة إيرانية تسقط النظام في بلادهم؟

واعتقلت مهسا أميني من قبل عناصر الشرطة الدينية الإيرانية بتهمة عدم وضع الحجاب بطريقة صحيحة وتعرضت للضرب على رأسها كما بينت الصورة الطبقية التي نشرتها وسائل إعلام المعارضة في الخارج وهذا أدى إلى إصابتها بالغيبوبة ثم الوفاة إثر نزيف داخلي.

وكما أن ثورة تونس لم تنطلق انتقاما للبوعزيزي فقط بل كانت بسبب تراكمات سابقة كذلك الأمر في إيران. فالاحتجاجات الحالية لم تشتعل فقط لأجل أميني لكنّ أسبابا كثيرة لدى الإيرانيين تدفعهم للاحتجاج.

بدأت الثورة التونسية بالتضحية بالنفس لمحمد البوعزيزي واستمرت لأسابيع.

كانت شرارة الثورة التونسية شابا أضرم النار في نفسه على جانب الشارع لأنه لم تكن لديه رخصة لبيع الفواكه والخضروات.

استمرت هذه الثورة ثلاثة أسابيع وستة أيام.

من فضلكم لا تتراجعوا

لم يتبق الكثير لإنهاء الكابوس.

وحشد الإيرانيون عبر استحضار الثورة التونسية لضرورة الاستمرار والانضمام للاحتجاجات.

واعتبر كثيرون أنه “في هذه الحرب سينتصر من لديه قدرة أكبر على التحمل وليس من كان الأسرع

مثال رائع: الثورة التونسية لم يكن لديها قائد.

لم يحدثوا ثورة بين عشية وضحاها، لكنهم ظلوا في الشوارع لمدة ثلاثين يومًا، كما قاموا بثورة بسبب موت أبناء وطنهم لذلك لا تثبط عزيمتكم.

وتواصلت الأربعاء الاحتجاجات ضد النظام الإيراني لليوم الثاني عشر في معظم المدن الإيرانية. وأظهرت مقاطع فيديو نزول عدد كبير من الإيرانيين للشوارع رغم المخاطر والأجواء الأمنية المشددة. وقال مغرد:

استمرت الثورة التونسية التي تعتبر ثورة سريعة 28 يومًا… من المهم أن نجعل صوتك مسموعا في العالم… من المهم أن يتم تشكيل # ضربة على مستوى العالم ومن المهم أن ندعم الشجعان أهل البلد باسم #مهسا_أميني

ونشر مغرد ما قال إنها وصفة نجاح الثورة التونسية. وكتب:

إن كل أمة تحتاج دفعة كبيرة و#مهسا_أميني أيقظتنا.

يذكر أن المثير للسخرية أن المسؤولين الإيرانيين احتفوا سابقا بثورة الشّعب التونسي، مؤكّدين على ضرورة احترام إرادته. وقال الرئيس الإيراني حينها محمود أحمدي نجاد إنّ الشّعب التونسي أسقط الدكتاتورية بشعارات إسلامية مطالبة بالعدالة.

العرب