مسيّرات أوكرانية تستهدف مطارا روسيا في تطور جديد لطبيعة المواجهة

مسيّرات أوكرانية تستهدف مطارا روسيا في تطور جديد لطبيعة المواجهة

موسكو – أعلنت السلطات الروسية الثلاثاء تعرض مطار في مدينة كورسك القريبة من الحدود مع أوكرانيا لهجوم بطائرة مسيّرة، بعد يوم على تحميل موسكو كييف مسؤولية ضربات متهورة بطائرات مسيّرة استهدفت قاعدتين جويتين في عمق أراضي البلاد، وهو ما يعد تطورا في طبيعة المواجهة بين الجانبين.

وقال رومان ستاروفويت، حاكم منطقة كورسك المتاخمة لأوكرانيا، الثلاثاء إن هجوما بطائرة مسيّرة على مطار بمنطقة كورسك الروسية أدى إلى اشتعال صهريج لتخزين النفط.

وأضاف في بيان على تطبيق تيليغرام أن الهجوم لم يسفر عن إصابات وأن الحريق “محدود النطاق”، مشيرا إلى أن “جميع خدمات الطوارئ تعمل في الموقع”.

ويذكر أن مطار هذه المقاطعة متوقف عن استقبال الرحلات المدنية منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وأظهرت مقاطع فيديو من كورسك الثلاثاء حريقا كبيرا مع أعمدة من الدخان يمكن رؤيتها من جميع أنحاء المدينة.

ويأتي الهجوم الجديد بعد يوم على اتهام موسكو القوات الأوكرانية بشن هجمات مماثلة بمسيّرات الاثنين، فيما لم تؤكد كييف مسؤوليتها عن الهجوم.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في وقت سابق الاثنين، أن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت قاعدتين جويتين في ريازان وساراتوف في جنوب وسط روسيا، مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة أربعة وإلحاق أضرار بطائرتين.

ولم تعلن أوكرانيا بشكل مباشر مسؤوليتها عن أي من الهجمات. وإذا كانت هي من نفذتها، فستكون ضربات الاثنين هي الأعمق داخل روسيا منذ غزت موسكو أوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤول أوكراني رفيع، أن الطائرات المسيّرة المشاركة في هجمات الاثنين انطلقت من الأراضي الأوكرانية، وأن واحدة على الأقل من الضربات تمت بمساعدة قوات خاصة قريبة من القاعدة.

وأشارت الضربات إلى استعداد جديد من جانب كييف لنقل المعركة إلى قواعد في قلب روسيا، مما زاد من المخاطر في الحرب، وأظهرت لأول مرة قدرة أوكرانيا على الهجوم على مسافات طويلة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن هجمات الاثنين كانت أعمالا إرهابية تهدف إلى تعطيل الطائرات بعيدة المدى، وإن الطائرات المسيّرة التي تحلق على ارتفاع منخفض تم إسقاطها. وتم الإبلاغ عن سقوط القتلى في قاعدة ريازان الواقعة على بعد 185 كيلومترا جنوب شرقي موسكو.

وتقع ساراتوف على بعد 600 كيلومتر على الأقل من أقرب أراض أوكرانية. وقال معلقون روس على مواقع التواصل الاجتماعي إن أوكرانيا إذا تمكنت من الوصول إلى هذا المدى داخل روسيا، فقد تكون قادرة أيضا على ضرب موسكو.

وقال المحلل العسكري الأوكراني سيرهي زجوريتس إن قواعد القوات الجوية التي قُصفت الاثنين هي المنشآت الوحيدة في روسيا التي يمكنها خدمة القاذفات المستخدمة لشن هجمات على أوكرانيا بشكل كامل.

وكتب على الموقع الإلكتروني لقناة إسبرسو “لا يزال من السابق لأوانه قول ما الذي حدث، لكن قدرة القوات المسلحة الأوكرانية على الوصول إلى أهداف عسكرية في عمق أراضي روسيا الاتحادية لها معنى رمزي ومهم للغاية”.

ولم يصدر تعليق فوري من كييف أو موسكو بشأن الهجوم بطائرة مسيّرة في كورسك.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن روسيا ردت على هجمات الاثنين “بضربة مكثفة على نظام التحكم العسكري” وأهداف أخرى، باستخدام أسلحة جوية وبحرية عالية الدقة أصابت جميع الأهداف السبعة عشر.

وحذرت أوكرانيا من أنه ستكون هناك انقطاعات مجدولة للتيار الكهربائي مرة أخرى في عدة مناطق، فيما تصلح الأضرار الناجمة عن الهجمات الصاروخية التي قالت إنها دمرت منازل وأدت إلى قطع التيار الكهربائي.

وكانت الضربات، التي أغرقت أجزاء من أوكرانيا مرة أخرى في الظلام بالتزامن مع درجات حرارة تقل عن الصفر مئوية، هي الأحدث ضمن هجمات تستهدف البنية التحتية الحيوية منذ أسابيع.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا، مضيفا أن معظم الصواريخ التي يبلغ عددها 70 تم إسقاطها.

وأضاف في خطاب مصور في وقت متأخر الاثنين أن “في الكثير من المناطق، سيتعين أن يكون هناك قطع طارئ للتيار الكهربائي… وسنبذل قصارى جهدنا لاستعادة الاستقرار”.

وتهاجم روسيا البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بانتظام منذ أوائل أكتوبر، فيما تقول إنه محاولة لتقويض جيشها. وتقول أوكرانيا إن مثل هذه الهجمات تستهدف المدنيين وتشكل جرائم حرب. وتنفي روسيا ذلك.

يأتي ذلك فيما حذر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان من أنّ تشكيل محكمة خاصة لمحاسبة موسكو على ارتكاب جرائم مزعومة في أوكرانيا، يهدّد بإفشال التحقيقات التي تجريها أجهزته في هذا البلد.

ودعا خان المجتمع الدولي إلى تركيز جهوده بدلا من ذلك على دعم وتمويل المحكمة الجنائية التي تحقّق حاليا في جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية التي تتهم بها روسيا، لافتا إلى أنّ الجنائية الدولية تواجه منذ الآن عجزا في الميزانية.

وكانت رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اقترحت الأسبوع الماضي تشكيل محكمة خاصة مدعومة من الأمم المتّحدة، لمحاكمة المسؤولين الروس على تلك الجرائم المزعومة.

العرب