رئيس الحكومة الليبية المكلف حديثا يبعث برسائل إيجابية وسط مساع لعرقلته

رئيس الحكومة الليبية المكلف حديثا يبعث برسائل إيجابية وسط مساع لعرقلته

بنغازي – بعث رئيس الحكومة الليبية المكلف من البرلمان أسامة حماد، مساء الأحد، برسائل إيجابية في أول خطاب له بعد التعيين، حيث أكد اعتزامه إطلاق حوار وطني شامل، للذهاب بالبلاد نحو المصالحة والانتخابات العامة المقرر إجراؤها نهاية العام الحالي، في وقت يعمل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بمعية المجلس الأعلى للدولة على عرقلته، بتوجهه نحو تشكيل حكومة ثالثة مصغرة، في خطوة رآها مراقبون أن تندرج ضمن مسار المماطلة والتدوير الذي انتهجاه منذ سنوات للبقاء في منصبها لأطول فترة ممكنة.

وجاء تكليف حماد على رأس الحكومة الموازية في ليبيا في 16 مايو الحالي عقب تصويت البرلمان في غياب عقيلة صالح بالأغلبية على إيقاف رئيس الحكومة المكلف فتحي باشاغا، وإحالته للتحقيق.

وجرت إقالة باشاغا بعدما سرت أنباء عن عقد البرلمان جلسة لمساءلة الحكومة التي عيّنها العام الماضي ودعمها، إثر تراكم الأخطاء والانتقادات ضدها.

وقال حماد في كلمة تلفزيونية إن حكومته هي “حكومة كل الليبيين، وأيادينا ممدودة للجميع وسنشرع قريبا في إطلاق حوار وطني شامل يضمن الحقوق والحريات ويرفع المعاناة عن المهجَّرين في الداخل والخارج”.

وتابع “سنعمل على فتح قنوات التواصل مع الجميع، ودعم جهود الخيرين التي بُذلت، من أجل إنجاح عملية المصالحة بين الليبيين وفق إطار قانوني حقيقي للعدالة الانتقالية”.

وفي الكلمة المتلفزة التي تم بثها عبر الحساب الرسمي لحكومته على فيسبوك، دعا حماد “كافة البعثات الدبلوماسية وعلى رأسها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا “للقيام بدورها والدفع نحو إنجاح المصالحة الوطنية”.

وأضاف “مهمتنا صعبة، تصاحبها ويسبقها أوضاع صعبة تمر بها بلادنا، ويعاني منها أبناء شعبنا بمختلف أطيافه وتوجهاته، والذي يسعي لتحقيق الاستحقاق الانتخابي والمصالحة الوطنية”.

وتابع “نأمل أن تتوحد المؤسسة العسكرية في كافة ربوع البلاد، وفي إطار مكافحة الفساد الاداري والمالي، ندعو كافة الأجهزة الرقابية للاطلاع بدورها الرقابي والوصول إلى أعلى مستوى من الحفاظ على المال العام”.

وأردف “سنعمل على تحقيق ما كانت تعمل عليه الحكومة الليبية برئاسة فتحي باشاغا. نمد أيدينا لكافة القوى الوطنية في غرب البلاد وشرقها وجنوبها. ولن نسمح لأحد بأن يسلب الليبيين حقهم في اختيار من يمثلهم في السلطات التشريعية والتنفيذية عن طريق انتخابات يرضى الجميع بنتائجها وفقاً للقانون”.

وأكد رئيس الحكومة الليبية المعين من البرلمان، أنهم كسلطة تنفيذية سيعملون على تنفيذ ما ينتج عن القضاء الليبي الموحد من أحكام وقرارات “لتحقيق العدالة بتجرد”.

وأشاد بالتعاون بين إدارة المصرف المركزي في بنغازي وطرابلس، قائلا إنه تحقق في الفترة الماضية ونتج عنه توفير السيولة النقدية للمواطنين، وتوفير النقد الأجنبي”.

وقال أيضاً “تؤكد الحكومة الليبية التزامها بكافة المواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الدولية وستكون حريصة على تنفيذ التزاماتها الاقليمية والدولية”، داعياً كافة البعثات السياسية والدبلوماسية وعلى رأسها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالقيام بدورها من خلال عملها المكلفة به للدفع قدماً لإنجاح عملية المصالحة الوطنية.

وأضاف “سنصل معًا لأهدافنا المبتغاة استكمالًا للجهود والخطوات السابقة للحكومة الليبية برئاسة فتحي باشاغا الذي نشكره على كل ما قام به من أعمال سجلها التاريخ في تغليب مصلحة الوطن على الخلافات السياسية”.

ويأتي خطاب حماد في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن تشكيل حكومة ثالثة مصغرة حيث وقال عقيلة صالح، في تصريحات صحافية، إن مجلس النواب الليبي سيتوافق مع المجلس الأعلى للدولة على حكومة مصغرة لإجراء الانتخابات بعد إقرار القوانين الانتخابية، موضحاً أن “المجلس لن يقبل إشراف حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة على الانتخابات”.

وطالب رئيس مجلس النواب الدبيبة بضرورة التنازل عن منصبه إذا أراد الترشح للانتخابات، لافتاً إلى ضرورة “إجرائها في ظل حكومة جديدة محايدة قبل نهاية العام الحالي”.

وكشف الناطق الرسمي باسم “مجلس النواب” الليبي عبدالله بليحق، الثلاثاء الماضي “إيقاف رئيس الحكومة فتحي باشاغا وإحالته إلى التحقيق، بعد تكليفه نائبه علي القطراني بتسيير مهمات الوزارة وتفويضه بكامل الصلاحيات الممنوحة له، في خطاب كتابي يحمل توقيعه الشخصي وجهه إلى هيئة رئاسة وأعضاء مجلس النواب قبل قرار إقالته بيوم واحد وتعيين حماد بديلاً عنه”.

ووصف رئيس البرلمان الليبي، الذي لم يحضر جلسة التصويت على إقالة باشاغا، القرار بـ”المتسرع”، مؤكداً أنه “ليس راضياً عنه ولم يجر وفقاً للقانون”. بينما أكد عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان علي التكبالي تصريح صحفي أن حديث رئيس البرلمان عن تشكيل حكومة ثالثة غير قابل للتنفيذ.

وأكد التكبالي أن “حديث عقيلة صالح عن حكومة ثالثة قديم جديد، وسبق أن أشار في يناير الماضي إلى أن هناك إجماعاً على تشكيل حكومة جديدة تتولى لجنة مماثلة للجنة الحوار السابقة تشكيلها، بعد الاتفاق بين مجلسي النواب والدولة”.

وأضاف أن “صالح عاد الآن إلى الكلام نفسه، والحقيقة أن ليبيا لن تذهب لا إلى حكومة ثالثة ولا إلى انتخابات وطنية في ظل هذه الفوضى التشريعية لأن مجلس النواب تتجاذبه أطراف متصارعة همها الوحيد تحقيق مصالح شخصية مشتركة بينها وبين بعض العناصر من القوات المسلحة في الشرق الليبي التي ثبت في أكثر من مرة تدخلها في قرارات البرلمان وآخرها إقالة باشاغا”.

وتابع أن حديث عقيلة صالح عن تشكيل حكومة ثالثة لإجراء انتخابات وطنية أمر غير صحيح لأن هدفه ليس الانتخابات إنما فوزه في السباق على حساب النواب الموالين لقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، الذين نصبوا أسامة حماد على رأس الحكومة بدلا من باشاغا.

وأشار إلى أن “الأمر كله يدور حول فلك المصالح الشخصية، وستبقى الحالة السياسية الليبية تتخبط في المراحل الانتقالية ولن تتحقق رغبة 2.8 مليون ليبي في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هذا العام، لأن الحديث عن تشكيل حكومة ثالثة هو إرباك للعملية السياسية”.

ويرى مراقبون أن موضوع تشكيل حكومة جديدة بالغ الصعوبة، لأنه لن يحظى بدعم دولي ولا حتى بمباركة المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي، الذي تنصب جهوده الحالية تجاه إجراء انتخابات وطنية قبل نهاية العام الحالي

ويقول المراقبون إن تصريحات عقيلة صالح بخصوص تشكيل حكومة ثالثة مصغرة نابعة من مخاوفه من تراجع سلطاته بعد إزاحة باشاغا دون رضاه والتقارب الوارد بين الدبيبة وقائد الجيش حفتر، عبر تعديل حكومي بالتوافق، ما يعني أن رئيس البرلمان قد فقد تقريبا جزءا مهماً من سلطاته، كما أن اشتراط تشكيل حكومة ثالثة سيضع عرقلة جديدة إزاء الانتخابات التي لا يريدها من يملكون السلطة حاليا.

ومن المقرر أن تعقد الحكومة المكلفة من مجلس النواب اليوم الإثنين أول اجتماع لها منذ إيقاف رئيسها باشاغا.

ودعت الحكومة في منشور عبر صفحتها على فيسبوك، السبت، وسائل الإعلام لحضور “الاجتماع التشاوري لها (…) برئاسة رئيس مجلس الوزراء أسامة حماد، الإثنين، بمقر رئاسة الوزراء بمنطقة بوعطني، بالقرب من بلدية بنغازي”.

ووصلت اللجنة المشتركة لإعداد القوانين الانتخابية 6+6 (12 عضواً من البرلمان والمجلس الأعلى للدولة مناصفة)، مساء الأحد، إلى المغرب لتباشر اليوم الإثنين اجتماعاتها بخصوص القوانين الانتخابية الرئاسية والبرلمانية باعتبار أن الخلافات لا تزال قائمة حول مترشحي الجنسيات المزدوجة.

وسبق أن التقى المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي باللجنة، منتصف مايو الحالي، لبحث العراقيل والإشكالات التي من المحتمل أن تواجه عمل اللجنة، على غرار التعداد السكاني والطعون الانتخابية وتوزيع المقاعد، وفق التعديل الدستوري الثالث عشر، بحضور الفريق الفني المكلف من البعثة الأممية للدعم في ليبيا.

وعقدت لجنة 6+6 أول اجتماع لها في مقر المجلس الأعلى للدولة بالعاصمة طرابلس، في الخامس من أبريل الماضي، لمناقشة آليات عملها واجتماعاتها.

العرب