بارزاني استنجد ببايدن لـ”إنقاذ الإقليم من الانهيار” فخففت بغداد الضغوط

بارزاني استنجد ببايدن لـ”إنقاذ الإقليم من الانهيار” فخففت بغداد الضغوط

أربيل- بعث رئيس حكومة كردستان مسرور بارزاني برقية إلى الرئيس الأميركي جو بايدن يشكو فيها من الضغوط التي تمارسها حكومة بغداد ويطلب منه التدخل العاجل لإنقاذ الإقليم من “انهيار نهائي”.

وقالت شبكة مونيتور في تقرير نشرته الثلاثاء (12 سبتمبر الجاري)، إن بارزاني قال للرئيس بايدن “أكتب إليك الآن ونحن على مفترق أزمة أخرى بتاريخنا، أزمة أخشى (إمكانية) ألّا نتجاوزها بسهولة، نحن ننزف اقتصاديا وسياسيا”.

وأضاف “للمرة الأولى منذ أن توليت مهمة رئيس الوزراء، أشعر فعلا بالقلق من أن الحملة غير المشرّفة التي تشن ضدنا (من قبل حكومة بغداد) ستؤدي في النهاية إلى تدمير النموذج الفيدرالي العراقي الذي رعته الولايات المتحدة منذ عام 2003 وحرصت على استمراره حتى الآن”.

وحذر من “الانهيار الكلي والكامل لإقليم كردستان العراق” في حال لم يتحرك الرئيس بايدن شخصيا للتأثير على الحكومة العراقية قائلا “نحن نعتقد أن إدارتك تملك نفوذا كبيرا في بغداد يمكن أن تستخدمه لنزع فتيل الأزمة الحالية”.

وذكرت شبكة مونيتور أن الرسالة وصلت إلى البيت الأبيض في الثالث من الشهر الحالي.

ولاحظ مراقبون أن موقف بغداد تغيّر منذ ذلك الوقت، بحيث قررت تسديد جزء من مستحقات الإقليم، كما تمت دعوة الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى العودة إلى كركوك. وجرى تجديد هذه الدعوة حتى بعد اندلاع الاحتجاجات في المدينة.

وكانت حكومة الإطار التنسيقي اقترحت مطلع الشهر الجاري تقديم مبلغ 500 مليار دينار على أساس أنه “قرض” لحكومة الإقليم، كي تعود لتسدده من عائداتها النفطية. إلا أن حكومة الإقليم رفضت المقترح.

وقال المتحدث باسم حكومة الإقليم بيشوا هوراماني إن “إجمالي المستحقات المالية لإقليم كردستان بحسب جداول قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2023 يبلغ تريليوناً و375 مليار دينار شهرياً، ومنها 906 مليارات دينار مخصصة لدفع رواتب موظفي إقليم كردستان، إلا أن وزارة المالية الاتحادية ومنذ الأول من يناير الماضي حتى الآن، صرفت مبلغاً قدره تريليونان و598 مليار دينار فقط لإقليم كردستان، ومنها 400 مليار دينار لشهري أكتوبر ونوفمبر من عام 2022، في حين أن المبلغ المخصص لإقليم كردستان حتى شهر أغسطس 2023 ووفق جداول قانون الموازنة يبلغ 11 تريليون دينار”.

وتخضع عائدات الإقليم الخاصة من النفط لإشراف بغداد، وهي جزء من حصة التصدير العراقية لدى منظمة أوبك، ووقف صادرات الإقليم لا يعني أن الموازنة العراقية تعرضت للضرر لأن الإنتاج النفطي العراقي بقي ضمن حدود حصته، كما أن وزارة النفط العراقية تستلم 85 ألف برميل نفط من الإقليم يومياً منذ 25 يونيو الماضي للاستخدام المحلي.

وبينما أبدت حكومة الإقليم استعدادها لتسليم الكمية التي تريدها الوزارة وفقا للطاقة الإنتاجية للمصافي المحلية، إلا أن الحكومة الاتحادية لم تؤدِ التزامها المتعلق بالكُلف الإنتاجية للنفط ولم تدفع ديناراً واحداً لتحمّل تكاليف استخراج النفط وإنتاجه ونقله.

وفي النهاية، وتحت ضغوط أميركية، قررت الحكومة في بغداد صرف مبلغ 500 مليار دينار لإقليم كردستان كجزء من مستحقاته وليس قرضا.

ويتباحث المسؤولون الأكراد مع مسؤولين أميركيين لمعالجة مسألة ما إذا كان النظام في العراق اتحاديا أم مركزيا، ويقولون إن التعامل الذي يجري مع الإقليم ليس معاملة اتحادية، حيث تحرص بغداد على إخضاع كل شيء يتعلق بالإقليم إلى سيطرتها.

وحاولت حكومة محمد شياع السوداني من خلال عرضها السماح بعودة الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى كركوك أن تسترضيه، لأجل ألاّ يشكو من سوء معاملة بغداد للإقليم، وإيجاد أرضية لتقاسم النفوذ في المدينة، إلا أن الموقف المعلن للإطار التنسيقي ما يزال يعتبر الإقليم خاضعا للإدارة المركزية في بغداد، وأن الإقليم يطالب بأموال لا يستحقها.

وقال عضو ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر إن تصريحات مسرور بارزاني الأخيرة بخصوص العلاقة بين الإقليم والمركز تعكس خوف حكومة الإقليم من ثوران الشعب الكردي ضدها، وأنه يعود إلى “مطالبات غير شرعية وغير قانونية بخصوص أخذ المبالغ من بغداد”.

وأضاف “كان على مسرور بارزاني بدل تصريحاته المستفزة أن يفي بالوعود المقدمة بشأن الموازنة وإعادة المبالغ النفطية المباعة قجق (تهريب) إلى تركيا بدلا من التباكي على ما جرى في كركوك، وأن يعرف الخطأ الذي وضعوا أنفسهم فيه عندما وقّعوا عقدا مع تركيا دون التشاور مع الحكومة الاتحادية”.

وكان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني انتقد موافقة البرلمان العراقي على إقرار موازنة الدولة، واعتبره غير قانوني وغير دستوري، ورأى أنه يزيد في تعميق الخلاف مع الإقليم.

وقال إنّ “الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق جيد وإيجابي لحل المعضلات من أجل توطيد دعائم الاستقرار في البلد وخدمة الناس، إلا أنّ ما فعلته بعض الأحزاب السياسية هو تصرف غير مسؤول يهدف إلى تقويض كيان إقليم كردستان”.

العرب