مخاطر البحر الأحمر تدفع مشتري النفط العالميين للتوجه إقليميا

مخاطر البحر الأحمر تدفع مشتري النفط العالميين للتوجه إقليميا

واشنطن – تتخذ سوق النفط العالمية طابعا إقليميا على نحو متزايد في الوقت الحالي، بسبب هجمات جماعة الحوثي في البحر الأحمر وارتفاع أسعار الشحن مما يجعل الإمدادات النفطية من المناطق الأقرب أكثر جاذبية، بحسب تقرير لوكالة “بلومبيرغ”.

ويؤدي تراجع حركة ناقلات النفط عبر قناة السويس إلى ظهور بدايات الانقسام، مع وجود منطقة تجارية حول حوض الأطلسي وتشمل بحر الشمال والبحر المتوسط، ومنطقة أخرى تشمل الخليج العربي والمحيط الهندي وشرق آسيا. ولا يزال هناك نقل للنفط الخام بين هاتين المنطقتين -عبر الرحلة الأطول والأكثر كلفة حول الطرف الجنوبي لأفريقيا- ولكن أنماط الشراء الأخيرة تشير إلى الانفصال بينهما.

وفي جميع أنحاء أوروبا، تخلت بعض شركات التكرير عن شراء خام البصرة العراقي الشهر الماضي، وفقا لما ذكره التجار لـ”بلومبرغ”، في حين يقوم المشترون من القارة بشراء الشحنات من بحر الشمال وجويانا.

أما في آسيا، فقد أدت القفزة في الطلب على خام مربان من أبوظبي إلى ارتفاع الأسعار الفورية في منتصف يناير، وانخفضت التدفقات من كازاخستان إلى آسيا بشكل حاد.

وفي الوقت نفسه، انخفضت شحنات الخام الأميركي إلى آسيا بأكثر من الثلث الشهر الماضي مقارنة بشهر ديسمبر، وفقًا لبيانات تتبع السفن من شركة كبلر.

ولن يكون الانفصال بشكل دائم، لكنه في الوقت الحالي يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة إلى الدول التي تعتمد على الاستيراد مثل الهند وكوريا الجنوبية لتنويع مصادر إمداداتها من النفط. وبالنسبة إلى مصافي التكرير، فإن ذلك يحد من مرونتها في الاستجابة لآليات السوق المتغيرة سريعاً، ويمكن أن يؤدي في النهاية إلى تآكل هوامش الربح. وفقا للتقرير.

وقال فيكتور كاتونا، كبير محللي النفط الخام في شركة تحليلات البيانات كبلر “إن التحول نحو الشحنات الأسهل من الناحية اللوجستية أمر منطقي من الناحية التجارية، وسيظل هذا هو الحال طالما أن اضطرابات البحر الأحمر أبقت أسعار الشحن مرتفعة”.

وأضاف “إنها عملية موازنة صعبة، حيث يتم الاختيار بين أمن الإمدادات وتعظيم الأرباح”.

وفي مذكرة نشرت في 30 يناير قالت كبلر إن عبور الناقلات عبر قناة السويس انخفض بنسبة 23 بالمئة الشهر الماضي مقارنة بشهر نوفمبر. وكان الانخفاض أكثر وضوحا بالنسبة لغاز البترول المسال والغاز الطبيعي المسال، حيث انخفضا بنسبة 65 بالمئة و73 بالمئة على التوالي.

في أسواق المنتجات، كانت تدفقات الديزل ووقود الطائرات من الهند والشرق الأوسط إلى أوروبا، وزيت الوقود الأوروبي و”النافتا” المتجهة إلى آسيا هي الأكثر تأثراً.

و”النافتا” هي مادة خام للبتروكيماويات، والأسبوع الماضي، سجلت أعلى مستوياتها في نحو عامين، وسط مخاوف من أن يصبح من الصعب الحصول عليها من أوروبا.

وينعكس تأثير هجمات البحر الأحمر في أسعار النفط من خلال ارتفاع تكاليف النقل، مما يشجع المصافي على تحديد مواقعها محليًا حيثما أمكنها ذلك.

وقالت كبلر إن أسعار ناقلات النفط الخام من طراز “سويزماكس” من الشرق الأوسط إلى شمال غرب أوروبا قفزت بنحو النصف منذ منتصف ديسمبر. وارتفع خام برنت القياسي العالمي بنحو 8 بالمئة خلال نفس الفترة.

وقال جيوفاني ستونوفو، محلل السلع في “يو بي إس” “لا يزال التنويع ممكناً، لكنه يأتي بسعر أعلى. ما لم يصل تأثير ذلك (ارتفاع الأسعار) إلى المستهلك النهائي، فإنه سيُقتطع من هوامش مصافي التكرير”.

ومن غير المتوقع أن يؤدي الوضع في البحر الأحمر إلى إعادة ترتيب تدفقات النفط على المدى الطويل، ولكن من الصعب أيضاً رؤية حل للصراع قريباً. وبدلاً من ذلك، هناك خطر كبير من بحدوث المزيد من الاضطرابات، خصوصاً بعد هجوم حركة الحوثي على ناقلة تحمل الوقود الروسي أواخر الشهر الماضي.

وتشير “بلومبيرغ” إلى أن الهجوم كان جديرا بالملاحظة لأن جماعة الحوثي المدعومة من إيران كانت قد أشارت في السابق إلى أن “السفن الروسية والصينية لن يتم استهدافها”.

وقال أدي إيمسيروفيتش، مدير شركة “ساري كلين إنرجي” لاستشارات الطاقة النظيفة ” العوامل الجيوسياسية ليست جيدة للتجارة”. مضيفا ” إذا كنت مشترياً، سأكون على أهبة الاستعداد. إنه وقت عصيب بالنسبة إلى مصافي التكرير، لا سيما الآسيوية منها، والتي تحتاج إلى أن تكون أكثر مرونة”.

العرب