قانون الهجرة والاقتصاد على رأس أجندة زيارة رئيس الحكومة التونسية لباريس

قانون الهجرة والاقتصاد على رأس أجندة زيارة رئيس الحكومة التونسية لباريس

تونس – يجري رئيس الحكومة التونسية أحمد الحشاني مباحثات في باريس مع نظيره الفرنسي غابريال أتال ذي الأصول التونسية، في أول زيارة له إلى فرنسا منذ توليه المنصب، بدءا من اليوم الأربعاء وحتى بعد غد الجمعة.

وسيكون ملف قانون الهجرة الفرنسي الجديد، ودفع التعاون الثنائي خاصة في المجال الاقتصادي والمالي، وتطورات الوضع الإقليمي والدولي، من أبرز محاور الزيارة التي جرى التحضير لها منذ أسابيع.

وهذه ثاني زيارة عمل رسمية يؤديها الحشاني، الذي عينه الرئيس قيس سعيد في منصبه في أغسطس الماضي، إلى بلد أجنبي بعد زيارته إلى الجارة الجزائر في أكتوبر الماضي، والثالثة له خارج تونس بعد زيارة العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، للمشاركة على رأس وفد تونسي، في الدورة 37 لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، الذي انعقد من 16 إلى 18 فبراير.

وقالت رئاسة الحكومة، في بيان مقتضب عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك إن الزيارة “تندرج في إطار متابعة ملفات التعاون المشترك بين البلدين، والتباحث بشأن الاستحقاقات الثنائية القادمة”.

ويرافق رئيس الحكومة التونسية في رحلته إلى باريس كل من وزير الخارجية نبيل عمار ووزيرة الاقتصاد والتخطيط السيدة فريال الورغي السبعي.

وتأتي زيارة الحشاني إلى فرنسا الشريك التجاري الأول لتونس في 2023، في ظل أزمة التأشيرات التي ألقت بظلالها على العلاقات بين البلدين خلال آخر عامين.

كما أبدت تونس تحفظات بشأن القيود الأوروبية على اتفاق الهجرة لدول التكتل بما في ذلك أيضا القانون الفرنسي الجديد للهجرة الذي يسمح باتخاذ إجراءات سريعة لترحيل المهاجرين من أراضيها.

ومثلت عملية ترحيل الإمام التونسي المقيم في فرنسا محجوب المحجوبي قبل أسبوع، تفعيل عملي للقوانين الفرنسية الجديدة.

وكان وزير الخارجية التونسي قد أثار خلال لقائه السفيرة الفرنسية لدى تونس آن جيجوان في يناير الماضي موضوع القانون الجديد الذي اعتمده البرلمان الفرنسي وتداعياته المحتملة على أفراد جالية الموجودين بفرنسا، الذين يفوق عددهم مليون مهاجر.

وشدد الوزير على “أهمية الحفاظ على مصالح مواطنينا”. كما أكد “أهمية ضمان سهولة وسرعة عملية إصدار التأشيرات من قبل مصالح سفارة فرنسا بتونس”.

ويقيم أكثر من مليون و800 ألف مهاجر تونسي خارج البلاد، أغلبهم في دول الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتهم فرنسا، حيث يقيم هناك الآلاف في وضعيات غير قانونية.

وتجري بالفعل عمليات ترحيل منظمة لتونسيين من فرنسا ودول أوروبية أخرى، من بينها أساساً إيطاليا وألمانيا، وهو ما أثار مخاوف عدد من السياسيين التونسيين، الذين قالوا إن ترحيل آلاف التونسيين إلى بلدهم الأم سيسبب للحكومة مشاكل هي في غنى عنها، خاصة أنها تجد نفسها اليوم عاجزة عن إيجاد وظائف لآلاف العاطلين عن العمل.

وتأتي مخاوف السلطات التونسية من قانون الهجرة الفرنسي الجديد، بعد أن تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أيام باتباع “مسار جديد” لعام 2024، على أمل بثّ الحياة في فترة ولايته الثانية، التي تمتد لخمس سنوات، خصوصاً عبر طي صفحة قانون الهجرة الذي أثار أزمة سياسية داخل حزبه.

كما تأتي زيارة الحشاني في ظل وضع اقتصادي صعب لتونس بجانب صعوبات للمالية العامة.

وتتصدر فرنسا في 2023 الشركاء الخارجيين لتونس بحجم مبادلات وصلت قيمتها إلى 7.4 مليار دينار تونسي (2.2 مليار يورو)، وفق المعهد الوطني للإحصاء في تونس.

وتنتشر في تونس أكثر من 1400 شركة فرنسية تشغل ما يفوق 140 ألف عامل، كما تمول الوكالة الفرنسية للتنمية عدة مشاريع في تونس. ويقيم في فرنسا حوالي مليون تونسي.

العرب