المساعدات إلى شمال سوريا لا تزال ضئيلة رغم فتح المزيد من المعابر

المساعدات إلى شمال سوريا لا تزال ضئيلة رغم فتح المزيد من المعابر

دمشق – رغم فتح معبري باب السلامة والراعي الحدوديين مع تركيا أمام مساعدات الأمم المتحدة لمدة ثلاثة أشهر بعد الحصول على موافقة النظام السوري، فإن المساعدات لا تزال ضئيلة، ولا تنسجم حتى مع حجمها قبل الزلزال.

وبعد وقوع الزلزال المدمر، تدخل المساعدات الإنسانية الدولية ببطء وبكميات ضئيلة إلى مناطق منكوبة في شمال غرب سوريا، ما جعل الأمم المتحدة خصوصا عرضة لانتقادات سكان استنفدهم أساسا نزاع دام.

ويقطن في المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق (شمال غرب) أكثر من أربعة ملايين شخص، نحو نصفهم من النازحين، يعتمد تسعون في المئة منهم على المساعدات الإنسانية.

وتدخل مساعدات الأمم المتحدة إلى تلك المناطق عبر طريقين فقط: معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا بموجب قرار صادر من مجلس الأمن الدولي (2672)، ومن مناطق سيطرة الحكومة.

وفي العام 2014، وفيما كان النزاع السوري في أشده، سمح مجلس الأمن الدولي بعبور مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا من دون الحصول على إذن من الحكومة، عبر أربع نقاط حدودية هي باب الهوى (شمال إدلب) وباب السلامة (شمال حلب) الحدوديان مع تركيا، واليعربية (أقصى الشرق – حدود العراق)، ومعبر الرمثا الحدودي مع الأردن (جنوب).

لكنه ما لبث أن قلّصها تدريجيا إلى معبر باب الهوى فقط، بضغوط من موسكو، حليفة دمشق، والتي تسعى منذ سنوات لاختصار مساعدات الأمم المتحدة بتلك الآتية من مناطق سيطرة الحكومة.

أربعة ملايين شخص يقطنون في المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، نصفهم يعتمدون على المساعدات الإنسانية

وضرب الزلزال تركيا وسوريا فجر السادس من فبراير، لكن مساعدات الأمم المتحدة عبر باب الهوى لم تدخل سوى في التاسع منه، وكانت عبارة عن معدات خيم مجهزة منذ ما قبل الزلزال وتكفي لخمسة آلاف شخص فقط.

وأخّرت أسباب عدة دخول المساعدات، بينها تضرر الطرق والأضرار التي لحقت حتى بطواقم الإغاثة في تركيا وسوريا.

وأثار تأخر الأمم المتحدة ومحدودية المساعدات انتقادات سكان ومنظمات محلية على رأسها “الخوذ البيضاء”، الدفاع المدني في المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، والتي وصفت الأمر بـ”الجريمة”.

وفي الثاني عشر من فبراير، أقرّ منسّق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث بأنّ الأمم المتحدة “خذلت حتى الآن الناس في شمال غرب سوريا”.

وأرسلت الأمم المتحدة بعد الزلزال حوالي مئتي شاحنة إلى شمال غرب سوريا، مقارنة مع معدل 145 شاحنة أسبوعيا في 2022، بحسب منظمة أطباء بلا حدود.

وبإمكان المنظمات الإنسانية الدولية ألا تستخدم آلية الأمم المتحدة. وإن كانت تعتمد بشكل أساسي على معبر باب الهوى، لكنها تستخدم أيضا معابر أخرى.

وبعدما استنفدت مخزونها في إدلب، أرسلت منظمة أطباء بلا حدود الأحد قافلة محملة بالخيم عبر معبر الحمام في منطقة عفرين. وتؤمن المنظمات الدولية المساعدات أيضا عبر شركاء محليين.

الزلزال ضرب تركيا وسوريا فجر السادس من فبراير، لكن مساعدات الأمم المتحدة عبر باب الهوى لم تدخل سوى في التاسع منه

ومنذ الزلزال يشكو سكان المنطقة من تخلي المجتمع الدولي عنهم، فيما تدفقت فرق الإغاثة الدولية وطائرات المساعدات إلى تركيا، كما وصلت العشرات من الطائرات إلى مناطق الحكومة السورية، خصوصا من دول حليفة لها.

ويقطن نحو ثلاثة ملايين شخص، غالبيتهم من النازحين، مناطق تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا)، بينما يقيم 1.1 مليون في مناطق الفصائل الموالية لأنقرة.

وتتولى هيئة تحرير الشام عبر مؤسسات مدنية واجهتها ما يُسمى بـ”حكومة الإنقاذ”، وأجهزة أمنية وقضائية خاصة بها، تنظيم شؤون إدلب.

وبعد نحو أسبوع على وقوع الزلزال، رفض زعيم الهيئة أبومحمّد الجولاني دخول مساعدات من مناطق سيطرة الحكومة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنها حصلت على موافقة دمشق، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من “الجانب الآخر”.

وأما مناطق شمال حلب، فتتولى إدارتها مجالس محلية تتبع للمحافظات التركية القريبة مثل غازي عنتاب وكيليس وشانلي أورفا. وتنتشر في تلك المنطقة قوات تركية، ويتقاسم حوالي 30 فصيلا مواليا السيطرة عليها.

وبعد الزلزال، أرسلت الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق البلاد، أحد أبرز خصوم تلك الفصائل، قافلة مساعدات باتجاه شمال حلب. لكن القافلة عادت أدراجها بعد انتظارها أكثر من أسبوع عند معبر يفصل بين المنطقتين، لعدم حصولها على إذن الفصائل بالعبور، وفق الإدارة الذاتية.

العرب