تصاعدت حدة التصريحات المتعلقة بأمن الطاقة والحفاظ على المصالح الدولية والإقليمية في تأمين حركة التجارة والملاحة في مضيق هرمز، عبر المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ب(48) ساعة للنظام الإيراني بضرورة التعامل الصحيح في فتح جميع الممرات التي تنطلق منها الصادرات النفطية والمواد ذات الأهمية القصوى في بناء وادامة الاقتصاد العالمي، وإلا فإن جميع البنى التحتية للطاقة ومحطات الكهرباء ستتعرض لضربات جوية بالغة التأثير، مما أدى إلى إعلان قيادة الجيش الإيراني والحرس الثوري بأنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا ما نفذت التهديدات الأمريكية، وأن الإشارة المفردة ( المنطقة) هي دول مجلس التعاون الخليجي العربي، وهذا ما يعني استمرار حده المواجهة العسكرية واتساع نطاق مساحتها وتأثيراتها السياسية والاقتصادية لتشكل خطرًا واسعًا على طبيعة تأمين طرق المواصلات والملاحة والتجارة العالمية في الخليج العربي مع الأضرار الجسيمة التي ستلحق بالأوضاع الاجتماعية والإنسانية.
أن تكثيف عمليات التعرض على المؤسسات والمراكز الحيوية للطاقة وشبكات الكهرباء، تعني دخول المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية مرحلة متقدمة تهدد البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه وتشكل أداة ضغط اقتصادي وجيوسياسي، قد تؤدي إلى حالة من الانزلاق والتدهور الميداني مع اضطراب واسع في أسواق الطاقة وضعف التغطية التأمينية لعمليات النقل البحري.
أن المشهد العام الذي تتعرض إليه المدن العربية الخليجية باستمرار تعرض خطوط الأنابيب والمصافي ومحطات التحلية والبنية التحتية فيها إلى هجمات إيرانية متواصلة، هي من الأسباب الرئيسية التي تدفع إلى تدهور الأزمة الاقتصادية العالمية.
أن الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز أنه يمثل الواجهة الاقتصادية العالمية لتوريد الطاقة والمواد المهمة من الأسمدة النيتروجينية ( اليوريا والأمونيا) التي تعتبر دول الخليج العربي من أكبر منتجيها، إضافة إلى المنتجات الفوسفاتية المستخدمة في الزراعة، مع مرور 94٪ من شحنات النفط الخام والمكثفات والمواد الهيدروكربونات إلى أسواق جنوب شرق آسيا وتوريد شحنات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 93٪، كما يعتبر مضيق هرمز ممرًا رئيسيًا لسلع ذات أهمية بالغة منها ( الأسمدة الزراعية والالمنيوم والهليوم) حيث يبلغ إنتاج الأسواق الخليجية نحو 30٪ من الأمونيا و49٪ من اليوريا.
يعتبر المضيق ذات أهمية بالغة في تصدير شحنات النفط من دول الخليج العربي ( المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر) والممر البحري الوحيد لنفط العراق وإيران، حيث يبلغ الإنتاج العالمي لهذه الدول (20) مليون برميل من النفط الخام يوميًا، ومع اشتداد المواجهة العسكرية انخفض إنتاجها بمقدار تراكمي بلغ (6،7) مليون برميل يوميًا ما يعادل 6٪ من الإمداد النفط العالمي، مع تفعيل ( العراق وقطر والبحرين والكويت) الفعالية ( القوة القاهرة).
وأهمية دول التعاون الخليجي العربي في أسواق الطاقة العالمية تحددها نسب التصدير الذي يتمثل في قيام دولة قطر بتصدير 93٪ من الغاز الطبيعي المسال، ويشكل 96٪ من صادرات الإمارات العربية عبر مضيق هرمز، وتحتل منطقة الخليج العربي موقعًا استراتيجيًا في بنية المياه والطاقة بنسبة 40٪ من القدرة العالمية لتحلية المياه، وتعتمد الكويت وعُمان على التحلية لتأمين 85٪ من مياه الشرب، وأي استهداف لهذه البنية الأساسية للنفط والغاز والمياه والكهرباء يؤدي إلى تعطل للعديد من هذه المنشآت ويخلف مشاكل اجتماعية واقتصادية واسعة.
وأمام هذه التطورات الميدانية والاستحضارات العسكرية، سبق لوكالة الطاقة الدولية في 11 آذار 2026 عن قيام الدول المنتجة للنفط بالأفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية والتي قد تشكل حالة مؤقتة في إسعاف الطلب الدولي للطاقة، مع انعكاس واضح في عملية ارتفاع اسعارالنفط آثارها على التجارة الدولية والإقليمية، مع استمرار الاستهداف المستمر البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج العربي التي تعتبر من أهم مراكز إنتاج النفط والغاز عالميًا.
تمكنت المملكة العربية السعودية من مواجهة السلوك الإيراني في استهداف محطات الطاقة والمنشآت النفطية وانابيب مرور الغاز والنفط، إن توجهت بصادراتها نحو ميناء ( ينبع) بطاقة تبلغ ( 5) مليون برميل يوميًا مع إمكانية الوصول بطاقة تصدير إلى ( 7) مليون برميل يوميًا إلى منافذ وسواحل البحر الأحمر نحو الأسواق العالمية.
أن السلوك الإيراني في التهديد بغلق مضيق هرمز واستهداف البنية التحتية للطاقة سيؤدي إلى تكلفة اقتصادية عالية تقدر بعشرات المليارات من العملة الصعبة مع زيادة واسعة وارتفاع لتكاليف التأمين العالمي،ولهذه الأسباب توجه العراق العراق للاتفاق مع إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط العراقي عبر خط الأنبوب الرئيسي الممتد من مدينة كركوك حتى ميناء ( جيهان) التركي، في حين أن إيران ستكون الخاسر الأكبر فلا بديل لها عن مضيق هرمز كونه المنفذ الوحيد لصادراتها النفطية، وأن حليفها الرئيسي الصيني سيتأثر بشكل كبير كون ثلث النفط الذي يصدر عبر المضيق يصل إليه، وسبق للقيادة الصينية وان اتخذت احتياطات إيجابية تمثلت في بناء طاقة تخزينية احتياطية بلغت 1،5 مليار برميل تحسبًا لأي أزمة أو اختلال في التوازن العسكري والاقتصادي داخل منطقة الخليج العربي، وهناك الهند التي تستورد اغلب حاجتها من النفط الخام من دول مجلس التعاون الخليجي العربي، وكذلك (كوريا الجنوبية واليابان) التي تعتمد على مادة الهيدروكربونات الخليجية التي تصل إليها عبر مضيق هرمز.
أن السياسة الإيرانية التي تعتمد على إنتاج استراتيجية ميدانية قائمة على ضرب أصول عالية القيمة وهي البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه، تشكل خطرًا كبيرًا يهدد أمن وسلامة المنطقة وتعريض المصالح والمنافع الدولية والإقليمية للتدهور وأن استمرارها بنهجها، يعني دخول منطقة الخليج العربي الى مواجهة اقتصادية وعسكرية واسعة المخاطر، باعتبار مضيق هرمز يشكل 30٪ من تجارة النفط و20٪ من صادرات الغاز الطبيعي المسال، بعدما أصبحت الطائرات المسيرة السلاح الأهم والأفضل لإيران في الهجوم على حقول النفط في الكويت ومصفاة رأس تنورة في السعودية ومجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر ومصفاة الرويس في الإمارات.
وحدة الدراسات الإيرانية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتجية
