ماذا سيفعل حزب الله بانتصاره

ماذا سيفعل حزب الله بانتصاره

بيروت – اعتبرت مصادر سياسية في بيروت أن حزب الله حقّق في انتخابات 2018 ما عجز عن تحقيقه في انتخابات العامين 2005 و2009. وقد فشل الحزب في الدورتين الانتخابيتين في الحصول على أكثرية النصف زائدا واحدا في مجلس النواب. وهذا ما تأمّن له في انتخابات الأحد الماضي.

وتساءلت هذه المصادر ما الذي سيفعله حزب الله بانتصاره وأين سيوظّفه في هذه المرحلة الحرجة التي تمرّ فيها المنطقة كلّها؟

وقالت المصادر ذاتها إن حصول الحزب على هيمنة كاملة على نوّاب الطائفة الشيعية مع حليفه حركة أمل وعلى أكثرية نيابية سيدفعه إلى طرح مطالب جديدة يحتمل أن تعرقل تشكيل حكومة جديدة في غياب موافقته عليها. وأوضحت أن من بين هذه المطالب إيجاد الحزب لوسيلة، ولو غير مباشرة، من أجل “تشريع″ سلاحه. فضلا عن ذلك، سيطالب الحزب، مستندا إلى أنه بات يمتلك أكثرية في مجلس النواب، بعلاقات مباشرة مع النظام السوري والتنسيق معه على كلّ المستويات وبوقف لبنان تمويل المحكمة الدولية الخاصة التي مقرّها لاهاي.

وتنظر المحكمة التي أنشئت بموجب قرار لمجلس الأمن وتحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي فُجّر موكبه في الرابع عشر من فبراير. وقتل معه عدد من مرافقيه ومجموعة من رفاقه، على رأسهم النائب والوزير السابق باسل فليحان.

ولاحظت هذه المصادر أن رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ذهب للمرّة الأولى، بعيد إعلان نتائج الانتخابات، إلى تأكيد أن وزير المال في لبنان “يجب أن يكون شيعيا”.

وذكرت أن ذلك معناه أن أي قرار يصدر عن الحكومة سيحتاج إلى توقيع وزير المال الشيعي الذي لا بدّ أن يكون إمّا من حركة أمل وإما من مناصري حزب الله.

ويسمّي اللبنانيون هذا التوقيع “التوقيع الرابع″ نظرا إلى أن القرارات الصادرة عن الحكومة والتي تحتاج إلى صرف أيّ مال من الخزينة تحتاج إلى تواقيع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزير المختص.

ويعكس ذلك إصرارا لدى حزب الله، الذي وضع الرئيس نبيه برّي في الواجهة، على أن تكون له الكلمة الأخيرة في ما يتعلّق بأي قرار يمكن أن تتخذه الحكومة اللبنانية يتضمّن صرف مبالغ مالية من خزينة الدولة.

ومعروف أنّه جرت العادة في السنوات الأخيرة أن تكون هناك مداورة بين الطوائف اللبنانية الكبرى في شأن الوزارات السيادية وهي المال والخارجية والدفاع والداخلية. وتولّى، على أساس المداورة، النائب عن حركة أمل علي حسن خليل موقع وزير المال في الحكومة الحالية التي يرأسها سعد الحريري، فيما تولّى نهاد المشنوق (سنّي) وزارة الداخلية وجبران باسيل (الماروني) وزارة الخارجية ويعقوب الصرّاف (الأرثوذكسي) وزارة الدفاع.

وشهدت نتائج الانتخابات النيابية التي أجريت الأحد الماضي بموجب قانون يعتمد النسبية وما يسمّى الصوت التفضيلي، مجموعة من المفاجآت. فإضافة إلى ظهور رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي كمنافس حقيقي وجدّي لـ”تيّار المستقبل” في طرابلس، من دون أن يعني ذلك توسّع نفوذه إلى خارج المدينة، لم يستطع اللواء أشرف ريفي وزير العدل السابق الذي أدخل نفسه في خلاف مع سعد الحريري، الحصول على مقعد نيابي. كذلك، عاد إلى الواجهة الطرابلسية الوزير السابق فيصل كرامي الذي اغتيل رفيق الحريري إبان تولي والده الراحل عمر كرامي رئاسة الحكومة.

ويعتبر فيصل كرامي من مناصري النظام السوري الذي لعب دورا في جعل لائحته تحصل على مقعدين في طرابلس. ودعم النظام السوري فيصل كرامي ولائحته عن طريق إرسال مجنّسين سوريين للتصويت في طرابلس من جهة وعبر توزع أصوات أبناء الطائفة العلوية في لبنان بينه وبين نجيب ميقاتي الذي تربطه علاقة شخصية ببشّار الأسد من جهة أخرى.

وتنظر الأوساط السياسية اللبنانية إلى مستقبل العلاقة بين سعد الحريري والقوات اللبنانية التي سيكون لها نحو خمسة عشر نائبا في البرلمان الجديد. وقد حقّقت “القوات” قفزة كبيرة في الانتخابات في حين تراجع حزب الكتائب الذي كان لديه خمسة نوّاب إلى ثلاثة.

وتوقعت الأوساط اللبنانية أن تدفع الدول الخليجية، على رأسها المملكة العربية السعودية، إلى مصالحة بين سعد الحريري وسمير جعجع، رئيس حزب القوات وذلك لتأمين قيام جبهة موحّدة في مواجهة طموحات حزب الله. لكنّ هذه الأوساط اعتبرت أن ما لا بدّ من أخذه في الاعتبار هو الحساسيات القائمة بين القوات اللبنانية والتيّار الوطني الحر، أي التيّار العوني.

وتضع هذه الحساسيات سعد الحريري في موقف لا يحسد عليه في حال كان عليه الاختيار بين طرفين مسيحيين يوجد اتفاق مصالحة بينهما، لكنّهما يتبادلان كلّ أنواع الضربات من تحت الطاولة.

العرب