عن نتائج الانتخابات العراقية والحكومة المقبلة رهن الاحتمالات

عن نتائج الانتخابات العراقية والحكومة المقبلة رهن الاحتمالات

بعد انتظار دام أسبوعا كاملا، أعلنت مفوضية الانتخابات العراقية، فجر اليوم السبت، النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي جرت في الثاني عشر من الشهر الحالي. ووفقا للنتائج النهائية التي أعلنتها المفوضية في مؤتمر صحافي، حيث جاءت نتائج تلك الانتخابات التي تعد الأولى في العراق بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي في نهاية العام الماضي والثانية منذ الانسحاب الأمريكي عام 2011م، على النحو الآتي:

أولًا- قائمة “سائرون: حصلت على 54 مقعداً، ويتزعمها السيد مقتدى الصدر الذي تحالف مع الحزب الشيوعي وبعض أحزاب التكنوقراط على أساس مكافحة الفساد.

ثانيًا- قائمة الفتح: حصلت على 47 مقعداً، ويتزعمها هادي العامري وتضم بعض فصائل الحشد الشعبي.

ثالثًا- قائمة ائتلاف النصر: حصلت على 42 مقعدًا، يتزعمها رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في ما يعد صدمة لبعض المراقبين الذين توقعوا أن يحصد رئيس الوزراء ما لا يقل عن 55 مقعدا.

رابعًا- قائمة ائتلاف دولة القانون: حصلت على 26 مقعدًا، يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي،  وتشكل هذه النتيجة تراجعاً كبيراً ، بعد أن كان قد حصل على 92 مقعداً في انتخابات 2014.

خامسًا- قائمة الحزب الديمقراطي الكردستانيحصلت على 25 مقعدًا، يتزعمها مسعود بارزاني. 

سادسًا- قائمة ائتلاف الوطنية:حصلت على 21 مقعدًا، يتزعمها  إياد علاوي نائب رئيس الجمهورية

سابعًا- قائمة تيار الحكمة:حصلت على 19 مقعدًا، بيتزعمها السيد عمار الحكيم.

ثامنًا- قائمة الاتحاد الوطني الكوردستاني: حصلت على على 18 مقعدًا.

 تاسعًا- قائمة تحالف القرار العراقي: حصلت على 14 مقعدًا ، يتزعمها أسامة النجيفي.

وجاءت بقية النتائج على النحو الآتي:

* قائمة “الأنبار هويتنا” : 6 مقاعد.

*حركة التغيير: 5 مقاعد.

*الجيل الجديد: 4 مقاعد.

*تحالف بغداد: 4 مقاعد.

*نينوى هويتنا: 3 مقاعد.

*التحالف العربي: 3 مقاعد.

*جبهة تركمان كركوك: 3 مقاعد.

*إرادة:3 مقاعد.

*تحالف قلعة الجماهير الوطنية. 3 مقاعد.

*حزب الجماهير الوطنية: مقعدان.

*عابرون: مقعدان.

*بيارق الخير: مقعدان.

*الاتحاد الإسلامي الكوردستاني: مقعدان.

*التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة: مقعدان.

*الجماعة الإسلامية الكوردستانية: مقعدان.

*كفاءات للتغيير:مقعدان.

*تمدن: مقعدان.

*التحالف المدني: مقعد واحد.

*الحزب المدني: مقعد واحد.

*صلاح الدين هويتنا: مقعد واحد.

*تجمع رجال العراق: مقعد واحد.

*بابليون: مقعد واحد.

النهج الديمقراطي: مقعد واحد.

الشبك: مقعد واحد.

وقد حصلت الأقليات على 9 مقاعد ضمن نظام “الكوتا” هي:

*المكون المسيحي: 5 مقاعد. “أربيل، دهوك، نينوى”.

*المكون الشبكي: مقعد واحد “نينوى”.

*المكون الإزيدي: مقعد واحد “نينوى”.

*المكون الصابئي: مقعد واحد”بغداد”.

المكون الفيلي: مقعد واحد “واسط”.

أما عن الوزراء الفائزون والخاسرون في الانتخابات، فهم على النحو الآتي:

*الفائزون:

1-رئيس الوزراء.

2-وزير الداخلية.

3-وزير العمل.

4-وزير الكهرباء.

5-وزير الزراعة.

6- وزير النفط.

7-وزير التربية.

8-وزير الرياضة والشباب.

9-وزير النقل.

*الخاسرون:

1-وزيرة الإسكان والبلديات.

2-وزير الصحة.

3-وزير التخطيط والتجارة.

أما  إبراهيم الجعفري وزير الخارجية فلم يشارك في الانتخابات النيابية.

وبحسب النتائج النهائية التي اعلنتها المفوضية العليا للانتخابات فإن أيا من الائتلافات الانتخابية لم يتخط عتبة الـ55 مقعدا في مجلس النواب العراقي. وعقب كل انتخابات تشريعية تدخل الكتل الفائزة في مفاوضات طويلة لتشكيل حكومة غالبية، وليس بعيدا أن تخسر الكتلة الأولى الفائزة في الانتخابات التشريعية قدرتها على تشكيل حكومة، بفعل تحالفات بين الكتل النيابية. لذا، فمن الممكن قانونيا ودستوريا بالشكل النظري استبعاد “سائرون” من التشكيلة الحكومية، على غرار ما حصل في العام 2010، بتشكيل تحالف برلماني يجمع العدد الأكبر من المقاعد البرلمانية، ويسمي رئيس مجلس الوزراء.

لكن يبدو أن المفاوضات الجديدة ستكون معقدة، وسط التوتر الراهن بين واشنطن وطهران بفعل الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني.وتلقي كل من الولايات المتحدة وإيران بثقلهما في العراق اليوم لتقرير ماهية التحالفات التي ستحدد “عراب” الحكومة المقبلة. ويرى البعض أن شخصية الصدر ونهجه موضع إشكال لدى إيران والولايات المتحدة على حد سواء. تاريخيا لا تنس  واشنطن “جيش المهدي” الذي أدمى صفوف القوات الاميركية بعد الاجتياح العام 2003، لكن يبدو أن هذا العداء قد تتبدد. ولا طهران تنسى المواقف العدائية لسليل آل الصدر المعروفين بزعامتهم الدينية ذات الاحترام الواسع، وآخر تلك المواقف كان زيارته إلى السعودية، عدو إيران اللدود.

وبمجرد ظهور النتائج الأولية للإنتخابات، شكلت القوائم الفائزة في الانتخابات العراقية العامة، وفودها التفاوضية، استعدادا لمرحلة شاقة من اللقاءات والاجتماعات المطولة، للاتفاق على تقاسم تفاصيل الوزارة الجديدة، بدءا من منصب رئيس الوزراء، وصولا إلى إدارات بعض الأقسام في عدد من الدوائر الحساسة. وتعكس تشكيلات الوفود التفاوضية انعداما تاما للثقة بين الشركاء السياسيين في القائمة الواحدة، إذ أصر كل منهم على ضمان تمثيله على طاولة المفاوضات، للحصول على حصته الكاملة من كعكة الحكومة الجديدة.وتتكون كل قائمة من عدد من القوى والأحزاب السياسية المؤتلفة، أو الشخصيات التي سبق لها العمل في أحزاب انشقت عنها لاحقا. فقد خاضت كل قائمة فائزة مفاوضات داخلية شاقة لتشكيل وفدها التفاوضي مع القوائم الأخرى، نظرا لرغبة جميع مكونات القائمة الواحدة في حضور المفاوضات من أجل ضمان حقوقها.

ووفقا للمؤشرات والتفاهمات الأولية، يمكن الحديث عن سينوريوهات تشكيلة الكتلة الأكبر المكونة للحكومة القادمة:

أولًا: حيدر العبادي + السيد مقتدى الصدر + السيد عمار الحكيم +ائتلاف الوطنية + ائتلاف القرار=150.

ثانيًا- حيدر العبادي + السيد مقتدى الصدر + السيد عمار الحكيم + هادي العامري +قائمة حزب الديمقراطي الكوردستاني= 187.

ثالثًا- حيدر العبادي+ السيد عمار الحكيم + هادي العامري + قائمة حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني= 126.

رابعًا-حيدر العبادي + هادي العامري + نوري المالكي + قائمة حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني + تحالف جمال الكربولي = 148.

خامسًا- السيد مقتدى الصدر + هادي العامري + السيد عمار الحكيم= 120.

سادسًا- حيدر العبادي + السيد مقتدى الصدر + هادي العامري + السيد عمار الحكيم + نوري المالكي + ائتلاف الوطنية + الكورد  جميعًا+ القرار، وإذا ما شكلت الحكومة وفق هذه الائتلافات فنحن أمام حكومة وحدة الوطنية، التي من شأنها أن تجنب العراق العديد من الأزمات  الذي هو بغنى عنها في المستقبل المنظور. وبأمس الحاجة إلى إعادة إعماره في كل جوانبه. والذي سيساعدها على ذلك أن حكومة الوحدة الوطنية تحظى بتأييد عربي وإقليمي ودولي.

وهذا هو الاحتمال الأقرب في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة لأنها تعكس الواقع السياسي العراقي الذي تكرّس بعد عام 2003م، دون إغفال الاحتمالات الأخرى، فتشكيل الحكومة العراقية المقبلة رهن تلك الاحتمالات والتصديق النهائي على نتائج الانتخابات التي شابها الكثير من عمليات التزوير، وكأنها عنصر أساسي للإنتخابات النيابية العراقية.

عجّلت نتائج الانتخابات العراقية التي قد فاجئت البعض كل من  واشنطن وطهران فالأولى أرسلت بريت ماكغورك والثانية أرسلت مسؤوليها إلى بغداد، للتعاطي مع نتائج الانتخابات، وخلال 24 ساعة سيصل مسؤولي الدولتين إلى إقليم كردستان العراق لتقييم نتائجها، كما أدت نتائج هذه الانتخابات في سفراء الدول العربية والإسلامية المعتمدين في العراق إلى زيارة السيد مقتدى الصدر، كما عقدت دول الجوار اجتماعات في بغداد وحنانه في النجف وأربيل لاستشراف نتائج الانتخابات العراقية.

وفي الختام، سيتولى مجلس النواب الجديد انتخاب رئيس الجمهورية والوزراء تمهيدًا لتشكيل الحكومة الجديدة. ومع غموض بشأن المرشح الأوفر حظا لمنصب رئيس الوزراء الجديد، وفي وقت الذي تطرح فيه أسماء مثل طارق نجم، وعادل عبدالمهدي، ومحمد يشاع السوداني، وعلي دواي، إلا أن  حيدر العبادي يبق أبرز المرشحين بقوة لشغل منصب رئيس الوزراء لأربع سنوات أخرى.

وحدة الدراسات العراقية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly, PDF & Email