جهود ماراثونية في العراق لتطويق تداعيات قضية تزوير الانتخابات

جهود ماراثونية في العراق لتطويق تداعيات قضية تزوير الانتخابات

تتوسّع في العراق قضيّة تزوير الانتخابات، وتعمل السلطات ذات الصلة بالملف على تطويق تداعياتها قبل أن تتحوّل إلى قادح لشرارة العنف في البلد ذي الأوضاع الأمنية الهشّة.

وبعد لجوء الأطراف الخاسرة بالانتخابات إلى استخدام البرلمان الذي توشك مدّته القانونية على الانتهاء في استصدار قرارات تدفع باتجاه إعادة فرز الأصوات يدويا، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الأربعاء، عن إلغاء نتائج التصويت في 1021 محطة انتخابية داخل العراق وخارجه.

وجاء ذلك بينما أنهى مجلس النواب القراءة الأولى لمشروع لتعديل قانون الانتخابات يُلزم مفوضية الانتخابات بالعد والفرز اليدويين لأصوات الناخبين في جميع المراكز الانتخابية بجميع أنحاء البلاد.

وبعد مرور ثلاثة أسابيع على الانتخابات التشريعية، تخيم حالة من الإرباك في العراق نتيجة اتهامات بالتلاعب بالنتائج في وقت تتواصل المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة.

وعقب صدور النتائج التي أسفرت عن تصدّر تحالف سائرون المدعوم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ولائحة الفتح المدعومة من فصائل مقربة من إيران، متبوعة بقائمة النصر التي يتزعمها رئيس الوزراء حيدر العبادي، احتجت شخصيات سياسية نافذة موجودة في السلطة منذ سنوات، وطالبت بإعادة الإحصاء والفرز أو إلغاء نتائج الانتخابات.

ويرى خبراء أن الاتهامات بالتزوير التي تتزايد، قد تكون مرتبطة برد فعل سياسيين محبطين بسبب خسارتهم السلطة.

وفاجأ ائتلاف سائرون الذي يدعمه الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الجميع بحصوله على المرتبة الأولى في سلم الفائزين، متقدما على ائتلاف الفتح الممثل خصوصا بقادة من الحشد الشعبي في الانتخابات التي أجريت في الثاني عشر من مايو الحالي، ما جعله اللاّعب الأبرز في عملية تشكيل التكتّل الأكبر في مجلس النواب.

ويقول المحلل السياسي عصام الفيلي إن “إلغاء نتائج الانتخابات أمر غير ممكن وسيؤدي في حال حدوثه إلى خلق أزمة داخلية وربما يقود إلى صدامات مسلحة”.ويتابع “إن جميع الفصائل المسلحة الشيعية هي صاحبة عدد الأصوات الأكبر، وليست على استعداد للتنازل عما حصلت عليه”.

وفي مقابل صعود وجوه جديدة، خسرت شخصيات راسخة في السلطة مقاعدها. وفي طليعة الأسماء الخاسرة، رئيس البرلمان سليم الجبوري. وهذه الشخصيات هي التي تقود اليوم حملة الاحتجاج.

تبدو حركة الاحتجاج الأوسع والأكثر عرضة للانفجار، في محافظة كركوك متعددة الأعراق والغنية بالنفط

ونجح هؤلاء السياسيون الذين لديهم مهلة حتى الخميس للتقدم بشكوى رسمية، الإثنين في دفع البرلمان إلى التصويت بالإجماع على قرار ينص على إلغاء أصوات العراقيين في الخارج.

وصوّت مجلس النواب على قرار القيام بالعد والفرز اليدويين في ما لا يقل عن 10 بالمئة من صناديق الاقتراع. وفي حال ثبوت وجود تباين بنسبة 25 بالمئة عن الفرز السابق، ستحصل إعادة فرز يدوية لـ11 مليون صوت. وأعطت الحكومة توجيهات بالعمل على التدقيق في أصوات الناخبين، فيما يتم تناقل اتهامات بالتزوير على شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما في ما يتعلق بانتخابات الخارج.

وقال النائب السنّي مشعان الجبوري في لقاء تلفزيوني إن “رئيس المفوضية باع 12 ألف صوت في سوريا وأربعة آلاف صوت في الأردن إلى رئيس أحد التحالفات الانتخابية”.

وتحدث رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته سليم الجبوري عن وقوع خروقات لأصوات الناخبين في الخارج، خصوصا في عمّان التي نظم فيها حملة انتخابية كبيرة وحصل فقط على 19 صوتا. وقال في رسالة صوتية بعث بها لأنصاره “أشعر بمؤامرة استهدفتنا بشكل مباشر”.

وأكد الجبوري أن لديه ما يثبت حصوله على 24 ألف صوت، لكن النتائج تشير إلى أن الأصوات التي حصل عليها لا تتجاوز خمسة آلاف.

وتبدو حركة الاحتجاج الأوسع والأكثر عرضة للانفجار، في محافظة كركوك متعددة الأعراق والغنية بالنفط. وتبادل فيها الأكراد الذين يشكلون أكثرية والعرب والتركمان التهديدات، ما اضطر السلطات إلى إعلان حظر تجوال الليلة التي تلت إجراء الانتخابات.

وتعكس نتائج الانتخابات التي فاز فيها ستة أكراد وثلاثة عرب وثلاثة تركمان التوازن القائم في المنطقة، لكن مجموعة الأزمات الدولية تحدثت عن تناقضين وأعربت عن مخاوف عميقة حيال التطورات.

وقالت المجموعة في تقرير لها إن حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني فاز بجميع المقاعد الكردية. والملفت أنّه فاز في مناطق غير كردية”. وشدد التقرير على أن “مشاركة الأكراد في الاقتراع في المناطق الكردية كانت منخفضة سواء بالمقارنة مع الانتخابات السابقة أو مع معدل المشاركة في الأحياء التركمانية ومخيمات النازحين، حيث يسكن عدد كبير من العرب”.

ولجأ محتجون، الأربعاء، إلى حجز صناديق الاقتراع في العشرات من مراكز التصويت بمحافظة كركوك، شمالي العراق، وأعاقوا نقلها إلى المقر الرئيسي لمفوضية الانتخابات بالعاصمة بغداد.

وقال رئيس الإدارة الانتخابية في المفوضية، رياض البدران، في بيان “إنّ المفوضية أمرت مكتبها في كركوك بنقل صناديق الاقتراع إلى العاصمة، إلاّ أنه تعذر الوصول إلى الصناديق في 186 محطة انتخابية بسبب احتجازها من قبل جموع المحتجين التابعين لجهات سياسية”.

وزادت الأمم المتحدة من تكريس الشكوك بسلامة العملية الانتخابية العراقية، حيث أعلن الممثل الخاص للأمين العام للمنظمة في العراق يان كوبيتش، الأربعاء في كلمة له خلال إحاطته لمجلس الأمن حول أوضاع العراق، رصد عمليات تزوير وترهيب من مجموعات مسلحة للناخبين.

العرب اللندنية