الجنسية التركية أرخص الآن

الجنسية التركية أرخص الآن

إسطنبول – قلصت تركيا بشكل كبير متطلبات رأس المال والاستثمارات العقارية للحصول على الجنسية التركية، في خطوة تعكس نهاية مرحلة الإغراء الأيديولوجي، الذي كان يقدمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمنضوين تحت لواء الإسلام السياسي، وبداية الإغراءات بالرخص.

وتم نشر سلسلة من التعديلات للمعايير المالية للحصول على الجنسية التركية في صحيفة “أوفيشيال جازيت” الأربعاء.

ووفقا لذلك، فإن أجنبيا يملك عقارا قيمته 250 ألف دولار أو مبالغ معادلة له بالليرة محفوظة لمدة ثلاث سنوات سيكون مؤهلا للحصول على الجنسية التركية. وكان هذا المبلغ سابقا مليون دولار.

وتم تقليص الحدّ الأدنى لاستثمارات رأس المال الثابت للحصول على الجنسية إلى 500 ألف دولار، من مليوني دولار.

والأجنبي الذي يودع 500 ألف دولار في بنوك تركية لمدة ثلاث سنوات، سيكون قادرا على الحصول على الجنسية التركية وكان المبلغ السابق ثلاثة ملايين دولار.

وتتخذ الحكومة إجراءات متتالية في محاولة لتعزيز الاستثمار في الاقتصاد التركي ودعم الليرة التي فقدت 40 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام الحالي.

وقال محللون إن التخفيف من شروط الحصول على الجنسية يكشف عن تراجع واضح في صورة تركيا والإغراءات التي يمكن أن تقدمها لجذب كبار المستثمرين، ما دفعها إلى التواطؤ في المعايير بشكل لافت لاستقطاب مستثمرين من درجات أقل وبشروط ميسرة، لمساعدتها في تطويق أزمة الليرة وتراجع أداء الاقتصاد التركي.

وأشار المحللون إلى أن الوضع السياسي في تركيا، واشتراكها بشكل أو بآخر في الأزمات الإقليمية، فضلا عن توتر علاقاتها مع دول وازنة اقتصاديا مثل الولايات المتحدة وألمانيا، كلها عوامل أفضت إلى انتقال تركيا من نقطة جذب كبرى إلى وضعية غير مستقرة مثلما تؤكد ذلك تصنيفات ومؤشرات للمراكز المختصة.

ويبدو أن تركيا، التي عملت على أن تتحول إلى نقطة جذب لقيادات الإسلام السياسي وتمكينها من إقامات دائمة وتمتيع الهاربين منهم من أحكام قضائية في بلدانهم بالجنسية، بدأت تغير مسارها تحت وقع الأزمة الاقتصادية، لاستقطاب صغار ومتوسطي رجال المال والمستثمرين عبر شروط رخيصة.

ويرى المحللون أن تركيا صارت تبيع جنسيتها لمن يدفع بالحدّ الأدنى للمساعدة في الخروج من أزمة الليرة بأخف الأضرار لترمي وراءها بكل الشعارات القديمة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال اجتماع، الأربعاء، في أنقرة “لا توجد أي أزمة ولا غير ذلك.. هذا كله تلاعب”.

وتتعامل البلاد مع العديد من نقاط الضعف الهيكلية في اقتصادها، بما في ذلك زيادة العجز في الحسابات الجارية وارتفاع الديون الخاصة بسعر صرف العملات للشركات وارتفاع معدلات البطالة.

وكان أردوغان قد أصدر الأسبوع الماضي مرسوما يقضي بأن يتم شراء وبيع وتأجير العقارات واستئجار المركبات بالليرة بدلا من العملة الأجنبية.

العرب

Print Friendly, PDF & Email