طهران تنحني أمام عاصفة العقوبات الأميركية

طهران تنحني أمام عاصفة العقوبات الأميركية

نيويورك – لم تخرج تهديدات طهران بغلق مضيق هرمز بعد تشديد العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيراني من سياق التصريحات السياسية الواهية التي تعوّد النظام على إطلاقها للاستهلاك المحلي وتقديم ولاية الفقيه في صورة الضحية أمام شعبه.

ويبدو أن الجمهورية الإسلامية تتجه نحو الانحناء في وجه عاصفة العقوبات الأميركية التي من شأنها أن تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني وتزيد في عزلة النظام.

ويرى مراقبون أن النظام الإيراني لم يستطع الصمود في وجه الضغوطات باقتصاد متهالك، مرجحين أن ولاية الفقيه ستتجه نحو المهادنة وتقديم تنازلات للتخفيف من حدة العقوبات.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن بلاده ستظل تسمح للسفن الحربية الأميركية بالمرور في مضيق هرمز، أهم شريان نفطي في العالم، وتعكس تصريحات الوزير الإيراني عجز النظام على القيام بهذه الخطوة الجريئة التي لا يمكن للنظام تحملها.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني وبعض كبار القادة العسكريين قد هددوا بعرقلة مرور شحنات النفط القادمة من دول الخليج إذا حاولت واشنطن عرقلة صادرات النفط الإيرانية.

ويمر بمضيق هرمز ثلث النفط المنقول بحرا في العالم يوميا، ويربط منتجي الخام في الشرق الأوسط بأسواق منطقة آسيا والمحيط الهادي وأسواق أوروبا وأميركا الشمالية وما وراءها.

ورغم التحذيرات الأميركية، لمح محمد جواد ظريف إلى أن طهران ستعمد إلى الالتفاف على العقوبات وبيع نفطها بطرق ملتوية.

ومن المنتظر أن يكون أثر العقوبات الأميركية كبيرا على الاقتصاد الإيراني، حيث قال مسؤول أميركي الخميس إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على طهران حرمت الحكومة الإيرانية أكثر من عشرة مليارات دولار من إيرادات النفط.

وأكد برايان هوك الممثل الأميركي الخاص لإيران ومستشار السياسات بوزارة الخارجية “قبل العقوبات… كانت إيران تحقق إيرادات تصل إلى 50 مليار دولار سنويا من النفط.. نقدر أن عقوباتنا حرمت النظام بالفعل من أكثر من عشرة مليارات دولار منذ مايو (2018)”.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على صادرات النفط الإيرانية في نوفمبر بعد أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران وست قوى عالمية في 2015 بهدف كبح برنامج طهران النووي.

لكن واشنطن سمحت في بداية الأمر لأكبر ثمانية مستوردين للنفط الإيراني مواصلة الاستيراد على نطاق محدود لمدة ستة أشهر.

وأوقف أكبر مشترين للنفط الإيراني، وهم الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وتركيا وتايوان واليونان وإيطاليا، الاستيراد رغم حصولهم على إعفاءات.

والصين هي أكبر مشتر للنفط الإيراني وانتقدت إعادة فرض العقوبات الأميركية.

وقبل معاودة فرض العقوبات، كانت إيران واحدة من أكبر خمسة مصدرين في منظمة أوبك إذ كانت تصدر ما يقرب من أربعة ملايين برميل يوميا. وانخفضت الصادرات الإيرانية إلى نحو مليون برميل يوميا.

العرب

Print Friendly, PDF & Email