حظر الحركة الإسلامية بنيجيريا يكبح جماح إيران في أفريقيا

حظر الحركة الإسلامية بنيجيريا يكبح جماح إيران في أفريقيا

تعد الحركة الإسلامية في نيجيريا وهي جماعة إسلامية متكونة من أقلية شيعية إمتدادا أيديولوجيا وتاريخيا للثورة الإسلامية التي اندلعت في عام 1979. ويعيد إقدام السلطات النيجيرية الأحد على حظر أنشطة هذه الجماعة في البلاد الجدل والحديث عن الأدوار التي يلعبها النظام الإيراني في القارة الأفريقية من أجل الترويج لأدبياته وأنشطته التخريبية ولتصدير ثورته ودفعه لأسلمة بعض دول القارة رغم أن الرئاسة النيجيرية أكّدت عند اتخاذ قرارها على أنه لا يقصد من منع الحركة الإسلامية المس من الأقلية الشيعية المسالمة أو التضييق عليها.

لاغوس- يعيد قيام السلطات النيجيرية الأحد بحظر الحركة الإسلامية الشيعة المتطرفة، نقاشا دوليا وقاريا في أفريقيا بشأن تواصل رهانات النظام الإيراني على أسلمة بعض دول القارة السمراء عبر زرعها لأذرع موالية لها لنشر فكره ولتنفيذ أنشطته التخريبية.

وقد أعلنت الرئاسة النيجيرية حظر “الحركة الإسلامية في نيجيريا” وهي جماعة شيعية متطرفة عقب سلسلة من التظاهرات سقط فيها قتلى في العاصمة أبوجا. وتطالب الحركة التي ولدت مع الثورة الإسلامية في إيران في 1979، بإطلاق سراح زعيمها ابراهيم زكزكي.

وقالت الرئاسة النيجيرية في بيان إنه “كان على الحكومة التحرك قبل خروج الوضع عن السيطرة بعدما حذرت مرات عدة من أنه يجب عدم استخدام الدين بهدف انتهاك القوانين”. لكن الرئاسة أكدت إن “حظر الحركة الإسلامية في نيجيريا لا يعني منع العديد من الشيعة المسالمين والذين يحترمون القانون في البلاد من ممارسة ديانتهم”.

وأضاف بيان الرئاسة إنه “كان على الحكومة التحرك قبل خروج الوضع عن السيطرة بعدما حذرت مرات عدة من أنه يجب عدم استخدام الدين بهدف عدم احترام القوانين”. وقتل ستة متظاهرين على الأقل وصحافي وشرطي الإثنين الماضي في أعمال عنف اندلعت خلال مسيرة نظمتها هذه الحركة للمطالبة بالإفراج عن زعيمها ابراهيم زكزكي.

وكانت صحيفة “بانش” ذكرت السبت أن محكمة في أبوجا أصدرت أمرا يسمح للحكومة باعتبار نشاطات الحركة “ارهابية” وغير شرعية”. وسيتم نشر القرار في الجريدة الرسمية وصحيفتين أخريين ليصبح سارياً.
ويعتبر الكثير من الخبراء في شؤون الجماعات الإسلامية، أن القرار النيجيري ولئن جاء متأخرا بعض الشيء، إلا أنه يؤكّد مرة أخرى بما لا يدع مجالا للشك مساعي النظام الإيراني منذ الثورة الإسلامية في عام 1979 لتصدير ثورته والترويج لفكره في مختلف مناطق العالم، حيث بذلت طهران جهودا هائلة لزرع أنشطتها الإرهابية في مختلف القارات، عبر توظيف أذرع موالية لها مثل الحركة الإسلامية في نيجيريا أو عبر الحرس الثوري الإيراني وأجهزته السرية لنشر المذهب الشيعي.

وعلى عكس الاهتمام المتزايد بجهود طهران وأنشطتها المزعزعة لمنطقة الشرق الأوسط عبر توظيف أذرعها كحزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن وقوات الحشد الشعبي في العراق، فان أنشطتها في أفريقيا لم تحظ دوليا بنفس الاهتمام رغم مواصلة استثمار النظام الإيراني في مختلف المناطق التي تعرف اضطرابات أمنية لتوسيع نفوذه ولأسلمة بعض دول أفريقيا على طريقة ثورة 1979.

وبالعودة إلى الحركة الإسلامية في نيجيريا، فانه مباشرة بعد نشر “بانش” نبأ الحظر، دان يحيى داهيرو القيادي في الحركة الشيعية المتشددة التي تنشط في شمال نيجيريا حيث غالبية السكان من السنة، أمر المحكمة ووصفه بأنه “تطور خطير”.

وقال في مؤتمر صحافي في أبوجا “لا يمكنكم أبدا أن توقفوا عقيدة، لا يمكنكم أن توقفوا فكرة، ولا يمكنكم أبدا أن توقفوا ديننا”، مؤكدا أن الاحتجاجات لن تتوقف حتى الإفراج عن زكزكي. واندلعت أعمال عنف في الأشهر الأخيرة مرات عدة خلال مسيرات شبه يومية قامت بها الحركة في العاصمة، بينما يثير الوضع الصحي لزكزكي قلقا متزايدا.

نموذج إيراني
ولدت “الحركة الاسلامية في نيجيريا” عام 1978 بمبادرة من طالب في الاقتصاد في جامعة زاريا بولاية كادونا (شمال).وتضم هذه الحركة أعضاء من الأقلية الشيعية في هذا البلد حيث غالبية المسلمين من السنة. وقد جذبت طلابا بعد ثورة 1979 في إيران البلد ذي الغالبية الشيعية الذي أصبح حينذاك جمهورية إسلامية.

وتقول الحركة إن لديها ملايين الأعضاء، لكن هذا الرقم موضع شك. ويعيش معظم الشيعة في نيجيريا في ولاية كادونا. وبدأت الحركة الإسلامية في نيجيريا تكتسي أهمية بالغة عندما أعلن زعيمها ابراهيم زكزكي أنه نجح في إقناع أنصاره بأنه من الممكن القيام بثورة على الطريقة الإيرانية في نيجيريا. وقد نظم أول تظاهرة في 1980 بعد عملية كندا والولايات المتحدة بهدف تحرير الرهائن في السفارة الأميركية في طهران الذين كان يحتجزهم طلاب إيرانيون منذ أشهر.

وكان زكزكي وأنصاره يرون أن إقامة دولة إسلامية هي الطريقة الوحيدة لتحقيق العدالة الاجتماعية للمسلمين. وهم يطالبون اليوم بحرية ممارسة دينهم وفق المذهب الشيعي في شمال نيجيريا حيث يهيمن السنة. ولا تعترف هذه الحركة بدستور نيجيريا الذي تعتبر أنه لا يحمي بشكل كاف الحقوق الأساسية وخصوصا حق التظاهر.

جماعة متطرفة
أثارت التظاهرات المتزايدة مؤخرا للحركة الإسلامية غضب السلطات السنية في شمال البلاد وقوات الأمن الوطنية. وتتهم الحكومة النيجيرية الحركة بـ”الإرهاب” وبأنها تسعى إلى إسقاطها. وقد دمر عدد من المواقع المقدسة والمراكز الاجتماعية والمدارس الشيعية في ولاية كادونا التي حظرت الحركة من قبل.

وتم ايقاف ابراهيم زكزكي وزوجته زينه ابراهيم في ديسمبر 2015 بتهمة القيام بأعمال “إرهابية” بعد أعمال عنف في زاريا خلال موكب شيعي. واتهم الجيش النيجيري حينذاك الحركة بأنها حاولت اغتيال قائده.وتقول منظمة العفو الدولية ومنظمة أخرى مدافعة عن حقوق الإنسان إن 347 مشاركا في الموكب معظمهم عزل، قتلوا ودفنوا في حفر جماعية بأيدي عسكريين، لكن الجيش نفى ذلك.

وبعد ذلك اعترف تقرير رسمي لولاية كادونا بأن الجيش تحرك بشكل غير متناسب في مواجهة ما حدث، وأن العسكريين المتورطين يجب أن يعاقبوا، لكن لم تتم ملاحقة أحد. وفي ديسمبر 2016 أمرت محكمة فدرالية بإطلاق سراح زكزكي وزوجته. لكن الحكومة لم تمتثل للقرار ووجهت إليهما تهما جديدة. ومنذ ذلك الحين يطالب أنصاره بالإفراج عنه في تظاهرات في مدن عدة أفضى آخرها إلى مقتل ستة متظاهرين على الأقل وصحافي وشرطي.

وتقول الحركة إن زعيمها لا يلقى عناية مع أنه بحاجة ملحة إليها نظرا لإصابته بارتفاع ضغط الدم والمياه الزرقاء.أما زوجته فتعاني من جروح بالرصاص لم تعالج، حسب الحركة.

نيجيريا تؤكد أن حظر الحركة الإسلامية في لا يعني منع الشيعة المسالمين الذين يحترمون القانون من ممارسة ديانتهم

ويمكن أن تؤدي وفاتهما في السجن إلى تظاهرات أعنف من السابق وإلى زعزعة استقرار البلاد، خاصة في ظل وجود دعم إيراني متواصل لهذه الحركة، حيث أدانت الخارجية الإيرانية قبل أسبوع على لسان المتحدث باسمها عباس موسوي استخدام العنف ضد المتظاهرين في العاصمة النيجيرية ابوجا والمطالبين بالإفراج عن زعيم الحركة الإسلامية ابراهيم زكزاكي. واشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى تدهور الحالة الصحية للشيخ زكزاكي ومرور أكثر من شهرين على نشر تقرير للفريق الطبي المعالج بشأن حاجته الملحة وكذلك زوجته لتلقي العلاج خارج البلاد.

هذا الدعم المعلن من قبل السلطات الإيرانية لجماعة مصنفة كتنظيم إرهابي، يؤكّد أيضا ما نشره سابقا معهد أبحاث “ميدل إيست فوروم” الأميركي والذي شدّد على أن طهران تحاول كسب المسلمين الأفارقة عبر نشاطاته الدينية وأذرعها المتطرف. وأكد التقرير أن النظام الإيراني يدير أكثر من 100 مركز إسلامي، ومدارس دينية، ومساجد، وذلك في أكثر من 30 دولة إفريقية.

كما تقدّم طهران حوافز مالية للحكومات الأفريقية، واستخدمت اثنتين من مؤسساتها الخيرية كواجهة لنشاطاتها وهما الهلال الأحمر الإيراني، ولجنة الإمام الخميني للإغاثة. وتعد الحركة الإسلامية في نيجيريا من آخر أوراق طهران التي ضّيق عليها الخناق في منطقة الشرق الأوسط، رغم أن النظام الإيراني مازال يراهن على منظمتين أساسيتين لاختراق أفريقيا وهما منظمة “الثقافة والعلاقات الإسلامية”، وكذلك “جامعة المصطفى العالمية”، التي تدرب المبشرين في جميع أنحاء العالم.

العرب