مظاهرات العراق.. أسباب التصعيد وسبيل الحل

مظاهرات العراق.. أسباب التصعيد وسبيل الحل

شهدت العاصمة العراقية بغداد ومدن أخرى منذ مطلع الشهر الجاري مظاهرات شعبية واسعة، وتصاعد غضب المتظاهرين بعد تزايد المواجهات مع الأجهزة الأمنية وسقوط مئات الضحايا، لتكون حصيلة القتلى أكثر من 110 والجرحى تجاوزوا ستة آلاف.

ويرى باحثون وإعلاميون أن المظاهرات عبارة عن حراك شعبي متصاعد، حيث اعتبر الصحفي من بغداد أحمد الجنابي أن المظاهرات هي “غضب شعبي”، لكونها “خرجت من فئات شبابية من دون قيادة ظاهرة، وأنها خرجت من دون توجيه ديني أو سياسي أو حزبي”.

ويشير الجنابي في حديثه للجزيرة نت إلى أن أسباب خروج المتظاهرين كثيرة، من أبرزها ضعف الخدمات وارتفاع البطالة.

كما وصف الصحفي والكاتب من مدينة الموصل أحمد الملاح المظاهرات بأنها “حراك تطور لشبه ثورة نتيجة تعرض ذلك الحراك للقمع المفرط من الحكومة”.

ويضيف الملاح في حديثه للجزيرة نت أن “أسباب المظاهرات مركبة بين اقتصادية وخدمات وسياسية نتيجة تسلط الأحزاب والمليشيات على العراقيين”.

أما الباحث الإعلامي من بغداد فراس الحمداني فيرى أن “ما حدث ويحدث في الشارع أقرب للغضب الشعبي من الحراك أو الثورة، فالمتظاهرون يشعرون بالنقمة على الطبقة الحاكمة، ويشعرون بالأسى تجاه نوعية الحياة التي يعيشونها، وهذا الغضب تفجر في لحظة ما ونزل إلى الشارع على شكل مجاميع من الشباب بلا رؤوس واضحة أو قيادة”.

أسباب الغضب الشعبي
من جانبه، يقول الباحث في الشأن السياسي العراقي من أربيل شاهو القرة داغي إن “المظاهرات نتيجة طبيعية لتراكم المشاكل والأزمات في العراق خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى التدهور الأمني والاقتصادي”.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن “الأموال المهدورة فاقت 450 مليار دولار وفق الأرقام الرسمية، وأن الحكومة مدينة بما يقارب 124 مليار دولار، والبلاد تعاني من غياب البنى التحتية وفرص العمل والأمن والاستقرار”، مؤكدا أن هذه “أبرز أسباب خروج المظاهرات الحالية”.

أما الباحث الإعلامي من الأنبار أحمد عيد فيرى أن “الأداء السياسي الضعيف للأحزاب والسلطة الحاكمة يقف وراء الحراك الجاري وانتفاضة الشباب العراقيين، ومن أهم الأسباب التي أدت إلى هذا الحراك الفساد غير المسبوق في البلاد”.

ويؤكد عيد للجزيرة نت أن “ما يجري هو غضب واستياء شعبي تام من السياسات الحكومية التي امتدت على مدى 16 عاما، وخلفت الكثير من التراكمات والمشاكل الأمنية والاقتصادية والمحاصصة الحزبية والطائفية التي وضعت غير المؤهلين في مواضع صنع القرار، يضاف إلى ذلك الفساد المستشري في جميع مؤسسات الدولة”.

شعارات ومطالب
ورفعت في المظاهرات شعارات ومطالب عدة، كان أبرزها محاربة الفساد، والقضاء على البطالة.

وفي هذا السياق، يقول الملاح إن أبرز شعارات المتظاهرين “نريد وطنا”، و”ارحل”، أما المطالب فتتمثل في “حقوق، مثل التعيين وتوفير العمل وتحسين الخدمات”، لافتا إلى أن بعض المتظاهرين طالبوا برحيل الطبقة السياسية.

كما يشير الباحث أحمد عيد إلى أن “الشعارات التي رفعها المتظاهرون تؤكد على الوعي والثقافة والحزم والحرص والروح الوطنية التي يحملونها”، لافتا إلى أنهم “يهتفون باسم الوطن ومحاسبة الفاسدين والمقصرين في جميع المجالات، مطالبين بتغيير النظام الذي حرمهم من أبسط حقوقهم، وهي العيش بكرامة أسوة بباقي البلدان التي تحترم إرادات شعوبها”.

ويضيف أن “الحكومة تتجاهل وتدير آذانها عن الخطاب الحقيقي لهؤلاء الشباب، إذ بدأت تعطي جرعات مسكنة من أجل إسكاتهم وإنهاء مظاهراتهم، كما وعدت بحلول ترقيعية لا أساس لها في حل المشاكل التي خرج من أجلها المتظاهرون”.

وحذر القرة داغي من أن “التسويف وإعطاء وعود حكومية وبرلمانية دون تنفيذ سيؤديان لتأجج المظاهرات”.

تشغيل الفيديو

من هم المتظاهرون؟
وتدور تساؤلات كثيرة عن المتظاهرين ومن يقودهم؟ ومن وراء هذه المظاهرات؟ ومن يدفعها؟ ويجيب عن ذلك مراقبون وباحثون بأنها “مظاهرات شبابية” لم تتلقَ دعما من أي جهة أو فئة معينة.

ويؤكد القرة داغي أن “المتظاهرين عبارة عن مجموعة من الشباب ولدوا وعاشوا في ظل اليأس والفساد، ولم يعودوا يكترثون بالشعارات السياسية والوعود الحزبية، وهدفهم هو التغيير”.

أما الجنابي فيرى أن “قوة المظاهرات كان نتيجة عدم اندفاعها من الرموز السياسية أو الدينية أو الحزبية في العراق”، مؤكدا أنها “مظاهرات عفوية يقودها مجموعة من الشباب خرجوا للمطالبة بحقوقهم المشروعة”.

ويؤكد ذلك الباحث الإعلامي من بغداد فراس الحمداني بقوله إن “المتظاهرين شباب يريدون وطنا صالحا للعيش”، لافتا إلى أن “الأطراف المعادية للمظاهرات اتهمت المتظاهرين بشتى التهم، كما حاولت أطراف أخرى تأييد حركة المتظاهرين، مما أعطى حجة للقامعين بأن المتظاهرين مدعومون من جهات معينة أيضا، كحزب البعث وغيره”.

هل تتجدد المظاهرات؟
وعن إمكانية تجدد المظاهرات في العراق، يرى الجنابي أن تهدئة خواطر الشعب الذين سقط منهم العشرات قتلى والآلاف جرحى تكمن في حل الحكومة الحالية، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، ووافقه على ذلك كل من الملاح والحمداني وعيد.

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email