سياسيون عراقيون لا يملون من تكرار الفشل

سياسيون عراقيون لا يملون من تكرار الفشل

أعطى زخم الاحتجاجات في العراق دفعا لبعض وجوه الحكم السابقة لركوب موجة المعارضة، لكن لا يبدو أن صدى صوتها كان مقنعا للمتظاهرين العراقيين الذين يعتبرون سياسيين على غرار حيدر العبادي وإياد علاوي وأسامة النجيفي، جزءا من المنظومة الفاشلة التي يطالبون بتغييرها.

بغداد – تشكّل الاحتجاجات المتواصلة منذ الأول من أكتوبر في بغداد ومدن الجنوب انعطافة كبيرة في المشهد السياسي والوضع العام في العراق. وبدأت موازين القوى تشهد اختلالات لصالح الشارع الذي رفع من سقف مطالبه إلى حد إسقاط النظام برمّته.

وبعد شهر ونصف الشهر، بدا المشهد أكثر وضوحا، وأعطى دفعة لبعض الوجوه السياسية، من خارج المنظومة الراهنة، للدخول على خط الغضب الشعبي في محاولة للبحث عن دور لها، رغم أن فترة حكمها لم تكن أفضل من الحكومة الراهنة، وهي أيضا في نظر المتظاهرين جزء من كامل المنظومة التي يجب تغييرها والتي حكمت العراق منذ 2003.

أخذ هذا الدور أشكالا متعددة، حيث تحدث البعض عن معارضتهم لحكومة عادل عبدالمهدي وأيّدوا مطالب إسقاطها، فيما تقدم آخرون باقتراحات للسلطة للخروج من مأزقها الحالي مثل الانتخابات المبكرة وتشكيل حكومة مؤقتة وتقديم قانون جديد للانتخابات.

جبهة العمل المشترك
رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي واحد ممن يتشاركون مع حيدر العبادي رئيس الوزراء السابق وكذلك أسامة النجيفي، رئيس البرلمان الأسبق، في المواقف المؤيدة لـ”التغيير”. وقد كانوا داخل صفوف ما سمي كتلة “النصر” التي تفككت بعد تشكيل حكومة عبدالمهدي.

أعلن النجيفي في تغريدة له على تويتر عن قيام حركة جديدة تدعى “جبهة العمل السياسي المشترك” تضمه إلى جانب كل من أياد علاوي وحيدر العبادي. اللافت أن هذه الجبهة لم تصدر حتى الآن بيانا تأسيسيا كما هي العادة وإنما اكتفت بتغريدة على تويتر تبين أن أهدافها هي “توحيد الجهود المشتركة وتنشيط العمل السياسي والبرلماني المعارض لتحقيق انتخابات مبكرة بعد إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مؤقتة”.

لكن، لا يبدو أن صوت هذه التغريدة أقنع المنتفضين الثائرين في ميدان التحرير وميادين البصرة والناصرية وكربلاء الذين لم يهتموا بمثل هذه المبادرات الهامشية الجديدة التي تطرحها زعامات أخذت فرصتها في الحكم لكنها لا تختلف جوهريا عن واجهة الحكم الحالية.

اتفاق ولكن

يشترك السياسيون الثلاثة في المطالبة برحيل حكومة عبدالمهدي، لكن تختلف دوافعهم وأسبابهم العميقة. فمثلا نزّل المتابعون تكثيف حيدر العبادي لبياناته السياسية وهجومه غير التقليدي على حكومة عبدالمهدي ضمن التسويق لنفسه لإدارة حكومة إنقاذ في البلد.

ووجد العبادي الفرصة للثأر من خصومه وأبرزهم فالح الفياض وهادي العامري وقيس الخزعلي باعتبارهم أبرز الداعمين لحكومة عادل عبدالمهدي حاليا، بتعزيزهم لقرار طهران الذي منعه من الولاية الثانية عام 2018 بعد مواقفه ضد طهران في أواخر فترة رئاسته للحكومة بتأييده للعقوبات الأميركية.

ذهب العبادي إلى أكثر من تأييد إسقاط الحكومة بمطالبته الحكومة الحالية بالاعتذار إلى الشعب وإطلاق سراح المعتقلين من المتظاهرين وإيقاف عمليات المطاردة وضمان التعويض ورد الاعتبار للأفراد والمؤسسات الإعلامية، مع ضمان حق التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي.

لكن، لا يبدو أن حماس العبادي يلاقي صدى قويا في صفوف الشباب المتظاهرين الذين ولئن يعترفون بدور العبادي في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، كما في علمية استرجاع سيادة بغداد على كركوك، فإنهم لا يرون أنه حقق أي اختراق يذكر على مستوى محاربة الفساد والخدمات ودعم الاقتصاد وحل أزمة النازحين، بل تضاعفت في عهده الأزمات وانتشرت الأوبئة.

وعمل أسامة النجيفي كأحد أعمدة السنّة المشاركين في المحاصصة الطائفية التي وضعته رئيسا لمجلس النواب. ولم يتمكن هو ومن معه من السياسيين السنّة من الفوز بمقاعد كبيرة في الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي دفعه إلى تشكيل “جبهة الإنقاذ والتنمية” المكوّنة من شخصيات سنية أغلبها من الخاسرين في تلك الانتخابات، وانضمامه إلى دعوات إسقاط الحكومة الحالية.

أما إياد علاوي فله وضعه الخاص في المواقف من حكومة عبدالمهدي التي دعمها منذ تشكيلها مبررا ذلك بمعرفته وصلته الشخصية وتاريخه المشترك مع عبدالمهدي حسبما يصرح في الإعلام دائما. وآخر مواقفه هو طلبه من عبدالمهدي تشكيل ما سماه “حكومة الأقوياء” التي لم يتمكن المراقبون من تفسير وظائفها، مشيرين إلى أن علاوي لا يمل من الفشل، يطلق المبادرة بعد المبادرة وكلها تؤول إلى الفشل.

مكاسب سياسية
تقلل ندى الجبوري، النائبة السابقة ورئيسة منظمة المرأة والمستقبل العراقية، لـ”العرب” من أهمية هذه الجبهة، معتبرة أنها تأتي بسبب ضغط حشود المتظاهرين الكبيرة.

رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي واحد ممن يتشاركون مع حيدر العبادي رئيس الوزراء السابق وكذلك أسامة النجيفي، رئيس البرلمان الأسبق، في المواقف المؤيدة لـ”التغيير”، وأعلنوا عن تأسيس حركة جديدة تدعى “جبهة العمل السياسي المشترك”

وتشير إلى أن هذه الجبهة السياسية متكونة من زعامات تمثل رؤساء وزراء لمرحلتين ورئيس برلمان لمرحلة أخرى يتعرضون كذلك لانتقادات من جمهور واسع من العراقيين الذين يرون أن هؤلاء الساسة كان بإمكانهم تقديم خدمة للشعب حينما كانوا في المسؤولية، لكنهم لم يفعلوا شيئا يذكر.

وتشاطر الجبوري رأي الشارع الذي يرى أن دعوات الجبهة ومواقفها “الجريئة” تهدف إلى الحصول مجددا على مكاسب سياسية. وانحازت الجبوري إلى مواقف المتظاهرين والمعتصمين في بغداد ومحافظات الجنوب والوسط برفضهم الواضح لكل من شارك في الحكومات السابقة والحالية وكذلك في الأحزاب، وإدانتهم للفعاليات الانتخابية التي أوصلت الفاسدين إلى التحكم برقاب الشعب.

سبق لمختلف الكتل السياسية الشيعية أو السنية سواء السابقة أو الموجودة داخل منظومة الحكم الحالية أن تحالفت والتقت على شراكة واحدة ونظام سياسي تسبب في كل ما تعرض له العراقيون وانتفضوا ضده اليوم.

 

العرب

Print Friendly, PDF & Email