تظاهرات واعتصامات وإضرابات تعم جنوب ووسط العراق وبغداد: “رجعولنا وطنا”

تظاهرات واعتصامات وإضرابات تعم جنوب ووسط العراق وبغداد: “رجعولنا وطنا”

في يوم عراقي لا يشبه أياً من أيام التظاهرات السابقة، تشهد العاصمة بغداد ومحافظات البصرة وميسان والقادسية وذي قار وكربلاء والنجف وواسط والمثنى وبابل تظاهرات واسعة بمشاركة عشرات آلاف العراقيين، وسط انتشار عسكري وأمني واسع.

التظاهرات تأتي بعد ساعات من استجابة واسعة لدعوات الاعتصام، وكان لافتاً دخول محافظتي كركوك وديالى على خط هذه الدعوات بإضراب في عدد من المعاهد والكليات، في الوقت الذي فرضت فيه قوات الجيش والحشد الشعبي إجراءات مشددة، بينها رقابية على الأنبار وصلاح الدين ونينوى تحسّباً لتنفيذ أي عمليات إضراب أو تجمعات مؤيدة للتظاهرات، إذ تم إبلاغ مسؤولين في الجامعات والدوائر الحكومية ونقابات عمالية مختلفة بأنه سيتم اعتقال مطلقي تلك الدعوات فوراً، وهو ما حدث فعلاً باعتقال مدون نشر على حسابه دعوة للتجمع وسط الرمادي لمساندة العراقيين في بغداد والجنوب.
وشهدت بغداد تظاهرات واسعة في ساحات التحرير والطيران والخلاني، بينما تجمع آلاف الطلاب في ساحة الفردوس، فضلاً عن تسجيل مناوشات في شارع الرشيد الذي وقع فيه حريق هائل مع بدء تفريق المتظاهرين، وأكد ناشطون أن قوات الأمن هي من افتعلته لتفريق المتظاهرين وتجنيب نفسها وقت وعناء المواجهات لساعات مع المتظاهرين.

وردد المتظاهرون في هتافات بدت موحدة عبارة “رجعولنا وطنّا”، و”نريد وطن”، و”ماكو وطن ماكو دوام”. وقال مراسل “العربي الجديد”، في بغداد، إن المتظاهرين رفعوا صور ضحايا التظاهرات وكتب عليها “ضحايا حكومة القناصة”، في إشارة الى عمليات قنص المتظاهرين.
وأعادت قوات الأمن العراقية إغلاق جسر الأحرار مجدداً، وكذلك جسر السنك بالكتل الإسمنتية، كما وزعت قوات إضافية في مناطق عدة من جانب الرصافة ببغداد.

ووفقاً للناشط المدني، أمجد الكناني، فإن “أعداد المتظاهرين تضاعفت اليوم بشكل كبير جداً، بعد انضمام المضربين عن الدوام”، مؤكداً لـ”العربي الجديد” أن “قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز بكثافة على المتظاهرين”، وأن التظاهرات ستبقى سلمية ولن تكون غير ذلك حتى مع محاولات الحكومة وجهات سياسية حرفها عبر دسّ المخربين.


حذرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية من خطورة عودة مسلسل اغتيال واختطاف الناشطين في العراق


وفي البصرة، شهدت ساحة فلكة البحرية والعشار والمدينة وشط العرب والزبير والشارع الرئيس المؤدي إلى أم قصر تظاهرات واسعة، فيما تشهد الغراف والشطرة والناصرية في محافظة ذي قار تظاهرات واسعة، مع إغلاق شبه كامل لجميع المؤسسات الحكومية والمدارس وإغلاق لعدد كبير من الطرق، كما جرى تنظيم فعالية حرق العلم الإيراني للمرة الثانية هذا الأسبوع من قبل المتظاهرين.

وعلى الرغم من الأمطار الغزيرة إلا أن التظاهرات لم تمنع الديوانية والعمارة مركز محافظتي القادسية وميسان من تنظيم تظاهرات واسعة فيها، امتدت لمناطق أخرى من المدينتين، بعد توافد آلاف إلى ساحتي التظاهرات، فيما شهدت السماوة والكوت، مركزا محافظتي المثنى وواسط، تظاهرات مماثلة، مع تسجيل مواجهات مع قوات الأمن في السماوة، بعدما منعت تقدم المتظاهرين إلى مكاتب ودوائر حكومية وسط المدينة.

واتسعت دائرة الإضراب لتصل إلى خارج حدود المحافظات المتظاهرة، إذ أعلن طلاب بلدة الحويجة في كركوك الإضراب تضامناً مع بغداد ومحافظات الجنوب، وهو ما فعله طلاب بعقوبة مركز محافظة ديالى شرقي العراق أيضاً.

وقال عضو التيار المدني العراقي في كربلاء عباس قاسم لـ”العربي الجديد” إنه “يتوقع وجود عشرات الآلاف في الساحات والميادين في الجنوب على أقل تقدير”، وأضاف “يمكن الحكومة والأحزاب السياسية أن تعتبره رسالة منا هذا اليوم حول قدرتنا على تنظيم إضراب واسع ولوقت أطول”، معتبرا أن “الشارع العراقي أثبت أنه أكثر ثقافة ورقياً ووطنية وصدم القوى السياسية التي كانت تراهن على التزوير بالانتخابات أو ببطانية ومدفأة كل أربع سنوات في حملاتهم الانتخابية”. كاشفاً عن “زيادة خيام المعتصمين في ساحات التظاهر أيضاً ليلة أمس بمدن عدة جنوبي البلاد”.

في الأثناء، حذّرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية من خطورة عودة مسلسل اغتيال واختطاف الناشطين في العراق، وأشارت المفوضية في بيان إلى “عودة مسلسل اغتيال واختطاف الناشطين المدنيين”، مطالبة الحكومة بـ”ضمان سلامة المتظاهرين السلميين”.

واعتبر مسؤولون عراقيون سابقون أن النظام السياسي العراقي “يحتضر”. وقال وزير الأمن الوطني السابق قاسم داود، في بيان صحافي، إن “النظام السياسي الذي ولد بعد عام 2003 في العراق يحتضر، ونشهد مخاضاً مباركاً لولادة نظام سياسي جديد”، مشيراً إلى أن “هذه المرحلة بحاجة إلى ضغط شعبي على الطبقة السياسية الحاكمة من أجل تشكيل حكومة انتقالية”. وأكد أن “التاريخ سيكتب أن هذا النظام الجديد ولد من رحم الشعب العراقي وبسواعد ودماء أبنائه”.

العربي الجديد

Print Friendly, PDF & Email