إيران تتجاهل التحذيرات الدولية وتمعن في قمع المحتجين

إيران تتجاهل التحذيرات الدولية وتمعن في قمع المحتجين

أعاد توعد الحرس الثوري الإيراني للمحتجين السلميين الذين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات التي اجتاحت أكثر من 120 مدينة إيرانية إلى الواجهة مخاوف أسرة المجتمع الدولي من انتهاكات محتملة قد يرتكبها النظام في طهران وأذرعه التي يتصدرها الحرس الثوري الذي توكل له مهام التنكيل بالمعارضين للسلطات الإيرانية. ويحاول النظام في طهران ترميم صورته المهتزة باتهام أطراف خارجية على غرار واشنطن بالضلوع في تحريض الشعب على الانتفاض ضده.

طهران – قال نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، الأحد، إن إيران ستعاقب بشدة “المرتزقة” الذين اعتقلوا إثر موجة احتجاجات اجتاحت البلاد، عقب قرار الترفيع في أسعار الوقود اندلعت بعد ارتفاع حاد في أسعار الوقود.

وترى العديد من الأوساط السياسية أن توعد الحرس الثوري الذي يعد ذراع طهران لردع الغاضبين على النظام يثير المخاوف، لاسيما بعد تواتر أنباء مفادها مقتل ما لا يقل عن 200 محتج منذ بداية المظاهرات، رغم تحذيرات المنظمات الأممية على غرار منظمة الأمم المتحدة وكذلك العفو الدولية.

وتحاول طهران استغلال حالة التعتيم الإعلامي للحديث عن استعادة الهدوء في كامل المدن التي شهدت احتجاجات بعد رفع سعر البنزين في شكل مفاجئ بنسبة تصل إلى 200 بالمئة.

وذكرت وكالة فارس، الأحد، نقلا عن مسؤولين في قوات إنفاذ القانون أنه تم اعتقال 180 من قادة الاحتجاجات التي شهدت إغلاق طرق سريعة، وإضرام النار في مصارف ومراكز شرطة ونهب متاجر.

وقال نائب قائد الحرس الثوري الأدميرال علي فدوي “بالتأكيد سنرد وفقا للوحشية التي ارتكبوها”. وقال في مؤتمر صحافي في طهران “لقد ألقينا القبض على جميع العملاء والمرتزقة الذين قدموا اعترافات صريحة بأنهم كانوا مرتزقة لأميركا وآخرين”.

وأضاف أنهم على علاقة بجماعة “مجاهدي خلق” الإيرانية المعارضة التي تعتبرها طهران تنظيما “إرهابيا”.

وقال فدوي “لقد قبضنا عليهم جميعا، وإن شاء الله فإن القضاء سيحكم عليهم بأقسى العقوبات”.

ولا يزال العدد الإجمالي للأشخاص الذين اعتقلوا بسبب الاضطرابات غير واضح، لكن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قدّر الرقم بأكثر من 1000 شخص، الثلاثاء الماضي.

وكان فدوي يتحدث في تجمع للباسيج، الميليشيا الإسلامية الموالية للمؤسسة الحاكمة في طهران.

والجمعة، أعلنت قيادة الباسيج أنّ الاضطرابات الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود ترقى إلى “حرب عالمية” ضد طهران تم إحباطها، وحمّلت مسؤوليتها لواشنطن والرياض وإسرائيل.

وقال اللواء سالار آبنوش، نائب رئيس ميليشيا الباسيج “لقد نشبت حرب عالمية ضد النظام والثورة ولحسن الحظ مات الطفل لحظة ولادته”.

ونقلت وكالة الأنباء إسنا شبه الرسمية عن آبنوش قوله إن الاستجوابات كشفت أن “تحالف الشر” المكوّن من “الصهاينة وأميركا والسعودية” كان وراء “الفتنة”.

وفي تصعيد غير مفهوم الدوافع وفقا لمراقبين، حذّر إسحاق جهانجيري نائب الرئيس الإيراني دولا بالمنطقة، من أنها ستواجه عواقب وخيمة إذا ثبت تدخلها لإذكاء الاضطرابات في بلاده.

ويقول مراقبون إن توعد القيادة الإيرانية لدول في المنطقة مردّها اعتماد إيران على نظرية المؤامرة لتبرير فشلها في تلبية طموحات الشعب الذي يرزح وبلاده تحت وطأة العقوبات الأميركية بسبب تعنّت النظام.

ويضيف هؤلاء أن السلطات تتوارى خلف نظرية المؤامرة لارتكاب انتهاكات جسيمة في حق المحتجين الغاضبين عن قرارات مجحفة في حقهم، تهدف إلى إخراج البلاد من مأزقها الاقتصادي.

وأكد مسؤولون إيرانيون مقتل خمسة أشخاص، بينما قالت منظمة العفو الدولية إنه يعتقد أن أكثر من 100 متظاهر قتلوا، وأن عدد القتلى الحقيقي قد يصل إلى 200.

ويبدو أن أعمال العنف هي الأسوأ، على الأقل منذ أن أخمدت إيران “الثورة الخضراء” عام 2009، عندما قُتل العشرات من المحتجين على مدى عدة أشهر.

وذكرت منظمة العفو الدولية أن 30 شخصا على الأقل قتلوا في إقليم كرمانشاه وحده، مما يجعله الأكثر تضررا جرّاء الاحتجاجات، وحدثت عدد القتلى من 106 إلى 115 شخصا. وترفض إيران تلك الأرقام وتصفها بأنها “مجرد تكهنات”.

ومنذ بداية الاحتجاجات لم يكلّف النظام الإيراني نفسه عناء التفاوض مع المحتجين، والتجأ مباشرة إلى التصعيد من خلال تكليف ميليشيا الباسيج الإسلامية التابعة للحرس الثوري بقمع المحتجين، وأمهلت هذه الميليشيا المحتجين بضع ساعات لإخلاء الشوارع قبل ’’الفتك بهم’’.

ولاقت طريقة تعاطي طهران مع المحتجين السلميين تنديدا دوليا واسعا، إذ دعا الاتحاد الأوروبي السلطات إلى تغليب لغة الحوار مع المحتجين، فيما حثت الولايات المتحدة المحتجين على توثيق انتهاكات النظام وإرسالها لتعقب هؤلاء المنتهكين.

والواضح أن السلطات الإيرانية استشعرت الخطر الداهم القادم من الخارج كذلك، ما جعلها تمر للسرعة القصوى في إخماد شرارة انتفاضة في طهران، حيث تحاصر الاحتجاجات نفوذ طهران في كل من لبنان والعراق.

وبما أن القيادة الإيرانية تدرك جيدا مخلفات خسارة نفوذها الإقليمي، فإنها لم تقف مكتوفة الأيدي إزاء انتفاضة الشعب العراقي حيث وصفها المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي بأنها ’’مؤامرة من الأعداء تهدف إلى التفريق بين العراق وإيران’’ وذلك بعد أن قام المحتجون بحرق صوره المتواجدة في العراق.

العرب

Print Friendly, PDF & Email