rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

لماذا الضياع حول النفط والغاز

263770

منذ سنتين ويزيد انعقدت حلقات في موضوع استثمار النفط والغاز في لبنان تجاوز عددها العشرين وقد شاركت في عشر حلقات على الاقل واكتفيت بمقدار التكرار والبعد عن الجوهر.
وحصل اغفال السؤال الجوهري كان الصفة الملازمة للمؤتمرات والتعليقات، وهو: أي سياسة للطاقة يفضل اعتمادها في لبنان؟
ان النفط والغاز من المستلزمات الاساسية لتوفير الطاقة، وكذلك هي الرياح، والطاقة الشمسية والسدود والمياه ومعالجة النفايات الخ.
التعليقات حتى تاريخه تنصب على العائدات المنتظرة والمنافع المتوقعة، وبعض المعلقين ربط المنفعة بمواقع بداية الحفر والتنقيب في مناطق معينة، كأن الثروات الطبيعية ليست خاصة بجميع اللبنانيين في كل المناطق.
سارع الكثيرون الى استباق النتائج، فالوزير آلان حكيم الذي نحترم علمه وخصائصه ركز على الصندوق السيادي، ولن يكون لنا صندوق سيادي، كالكويت مثلاً ونروج ما لم نعالج في المقام الاول صندوق الدين العام الذي يعاني عجزاً متراكماً يفوق الـ75 مليار دولار، و30 في المئة من هذا العجز يعود الى العجز المرتبط بانتاج الكهرباء وتوزيعها والتأخر في توسيع انتاج الطاقة الكهربائية وتطويره والحد من الهدر التقني على شبكة توزيع تحتاج الى التطوير وخصوصاً على صعيد شبكة خطوط التوتر العالي مع خط المنصورية.
والزميل العزيز المميز بتعليقاته السياسية سركيس نعوم ينتظر الرخاء من انتاج النفط والغاز بعد سبع سنوات من تاريخ توقيع أي اتفاقات للبحث والتنقيب وحينئذٍ يكون الدين العام قد تجاوز عتبة الـ110 مليارات دولار والفائدة على الدين توازي على الاقل ستة مليارات دولار. واذا احتسبنا عائدات الدولة من انتاج النفط والغاز، واستهلاكنا الداخلي يقدر أن يوازي ثمانية ملايين طن سنويًا على الاقل بعد سبع سنوات، سوف نحتاج الى كامل حصتنا من الانتاج لكفاية الاستهلاك الداخلي، مما يوفر على لبنان كلفة استيراد قد تبلغ حسب الاسعار السائدة في حينه (ربما 60 دولارًا للبرميل) 10-11 مليار دولار، فتكون لنا مداخيل بعد تسديد الفوائد توازي خمسة مليارات دولار سنوياً، نحتاج الى 22 سنة قبل تسديد الدين العام والتمتع بالرخاء. وفي حال نجاح الاستكشاف بسرعة قد نحقق اتفاقات لمناطق اضافية واكتشافات انما ليس قبل انقضاء 10 – 12 سنة على الاقل.
الرئيس تمام سلام وفريقه يعتبران ان انتاج النفط والغاز يستوجب دراسات معمقة غير متوافرة حتى تاريخه وهذا أمر مستغرب نظراً الى ان الحكومة استعانت بخبراء أجانب كان بينهم خبير عراقي مميز اسهم في اكتشاف نفط النروج، وفي انشاء هذا البلد الحضاري صندوقاً سيادياً هدفه الاساسي تأمين مستقبل الرخاء لبلد متقدم صغير لا تثقله الديون. كما ان هيئة شؤون النفط قامت بدراسات معمقة وموسعة، وبين اعضائها من يحوزون خبرات وكفايات مميزة، فأين هي الحاجة الى الدراسات الاضافية وتأخير القرارات الحيوية؟ ومن هم خبراء الرئيس سلام من ذوي المعارف والخبرات في شؤون النفط؟
الفرص الكبيرة ضاعت على لبنان بسبب التأخير المستمر للقرارات السياسية علماً بان معالجة شؤون الطاقة واضحة وضوح الشمس، ولا تركيز على هذه القضايا، مع تأخير الانصراف الى انجاز اتفاقات البحث والتنقيب.
قبل انقضاء الستينات كانت الحاجة الى توسيع طاقة التكرير وتطويرها واضحة وكان الدكتور مانويل يونس قد توصل الى اتفاق لإنشاء مصفاة ثالثة بطاقة اكبر من المصفاتين القائمتين وبالمشاركة مع السعوديين، وهذا المشروع أجهض بسبب تأخير بته ونشوب الحرب اللبنانية منذ نيسان 1975.
وعام 2013 انجز اتفاق لإقامة معمل لإنتاج الطاقة الكهربائية في منطقة نهر البارد بطاقة 500 ميغاوات وتوقف العمل لاختلاف على استحقاق الضريبة على القيمة المضافة أو لا، وهذا موضوع عجيب بالنسبة الى المشاريع العامة التي تمول من الخزينة، فاستحقاق الضريبة على القيمة المضافة يكون لمصلحة الخزينة التي هي في الوقت نفسه التي تسدد تكاليف تنفيذ المحطة.
والحكومة الغارقة من جديد في قضية معالجة النفايات تركز، عبر مجلس الانماء والاعمار وحتى بلدية بيروت، على انجاز محارق، تبلغ تكاليف كل منها – والمقترح أربع محارق – نحو 400 – 500 مليون دولار. وهذه المحارق تحتاج الى استهلاك الطاقة على مستويات بالغة الارتفاع، في حين معامل معالجة النفايات مثل معمل صيدا (بطاقة 500 طن يوميًا) تبلغ كلفة كل منها 50 – 60 مليون دولار وفترة انجازها 18 شهرًا بدل أربع سنوات للمحارق. ومعمل صيدا يوفر الانارة لشوارع المدينة ليلاً، كما يؤمن تصدير كميات ملحوظة من الاسمدة وحبيبات البلاستيك، الى تأمينه منتجات اخرى. والسؤال للحكومة والوزراء هل علينا تبديد المال العام والاشاحة عن الانارة من انتاج الكهرباء وتوفيرها، في مدنٍ يمكن ان تشمل طرابلس وبيروت وجونية وجبيل الخ. هل نحن غافلون عن ضرورات التوفير والبيئة؟
لقد انجزت مشاريع عدة لكفاية حاجات مناطق أو مشاريع من الطاقة الشمسية، وكان لبرنامج مصرف لبنان في دعم القروض كلياً لهذه المشاريع اثره، ومن هذه المشاريع الالواح الحرارية التي جهزت فوق مجرى نهر بيروت واسهمت في تنوير مناطق متاخمة، ومشروع تجهيز مجمع الABC بالطاقة الشمسية بما أمن التدفئة والتبريد في أحد أهم مراكز التسوق، فلماذا لا تعمم هذه المبادرات؟
أخيراً عودة الى موضوع النفط والغاز. ركزت التعليقات في الصحف والمرئي والمسموع على انتقاد من سمي طرفين اي الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل، والواقع غير ما صورته التعليقات. فالرئيس بري لم يصر على بدء اعمال التنقيب في الجنوب وهو ابلغني شخصيا قبل اجتماعه بالوزير باسيل أن ما يطلبه البدء باستكشاف منطقتين توصي بهما الهيئة من المناطق العشر المحددة في المياه الاقليمية اللبنانية، بدل تلزيم الاستكشاف في المناطق العشر دفعة واحدة. فان تحققت نتائج جيدة يصير في الامكان الحصول على شروط افضل، وكانت هذه نقطة الالتقاء لا تبادل المنافع السياسية والمناطقية. فعسى ان نرى السبيل منفتحاً لإنجاز العقود، شرط ان نعمل منذ الآن على انجاز معمل الكهرباء المتعاقد عليه منذ عام 2013 بدل زيادة طاقة معمل الزوق الذي يلوث حياة المقيمين حوله وعددهم عشرات الآلاف ولنبدأ بتحديث مصفاتي طرابلس والزهراني وتوسيعهما.

مروان اسكندر

*نقلاً عن “النهار” اللبنانية

Print Friendly