rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

تأثير أسعار النفط على أسواق الطاقة

56f2773fc461883f678b45e0

تقلبت أسعار النفط بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة في ضوء الدراسات السابقة التي حللت تأثيرات أسعار النفط المستقبلية على نظام الطاقة وعلى انبعاثات غازات الدفيئة. والصدمات المالية هي محدد رئيس لأسعار النفط وأثرها الاقتصادي الكلي لا يقل أهمية عن أثر الصدمات الأساسية الأخرى. وتشير النتائج إلى أن صناع القرار يجب عليهم وبكل وضوح أخذ تغييرات ظروف السوق المالية في اعتبارهم عند تحليل آثار الصدمات النفطية.

وعلى الرغم من أن التوقعات من مؤتمر المناخ الأخير في باريس كانت منخفضة للغاية، فقد نجح زعماء العالم في صياغة اتفاقية تفرض على أطرافها الالتزام بحدود انبعاثات وتقضي بإجراء مراقبة منتظمة. وعلى الرغم من صحة عدم وجود آلية إلزام، إلا أن هذه النتيجة كانت أفضل من أكثر التوقعات تفاؤلا. ويمكن لأسعار النفط أن يكون لها تأثير كبير على أنواع وأحجام مصادر الطاقة المستخدمة وبالتالي على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وقد وجد أن حجم التأثير لا يعتمد فقط على أسعار النفط، ولكن أيضا على المتغيرات الأخرى المتصلة بإمدادات الطاقة، وتقنيات الطلب، والموارد البديلة، وسياسات المناخ. وقد يتضرر المناخ من استمرار الانخفاض الحال في أسعار النفط، بقدر ما يتوقع من المساهمة الوطنية المعتزمة والمقررة لمختلف الدول (NDCs) مساعدته. وإذا كانت أسعار النفط ستظل منخفضة لعقود من الزمن، فإن التحليل يبين أن كفاءة استخدام الطاقة وجهود إزالة الكربون يمكن أن تتعرض لمعوقات كبيرة.

ومع تذبذب أسعار النفط يبدو أن احتمال وقوع اضطراب مالي في أسواق النفط هو أمر قابل للتصديق. وبدورها تتسبب أسعار النفط الجديدة في حدوث اضطرابات في الإنتاج العالمي، وهو خبر سار بالنسبة للمستثمرين الذين يراقب كثير منهم الأحداث الجارية بفارغ الصبر انتظارا لعلامة مؤكدة على أن الأمور تتجه إلى العودة لوضعها الطبيعي. ولكن هناك عديد من المؤشرات الدالة على أن هذا الوضع هو وضع مؤقت؛ حيث قد تتوحد مجموعة متنوعة من العوامل لإعادة السعر للتراجع مرة أخرى. وبينما يتراجع إنتاج كل من كندا ونيجيريا بسبب الاضطرابات، فإن المعوقات أمام الإنتاج الليبي والإيراني ترفع ببطء. وحتى تتعافى الأسعار تماما يجب أن يحدث انتعاش قوي في الطلب العالمي. وقد تراجعت جزئيا المخاوف السابقة من أن الطلب العالمي على النفط يمر بمرحلة تراجع طويل الأجل، وذلك بفضل ارتفاع الطلب في الأسواق الناشئة.

ADVERTISING

inRead invented by Teads

وإذا استمر النفط الصخري للولايات المتحدة في المنافسة، فقد نشهد جولة أخرى من زيادة الإنتاج من المملكة العربية السعودية لأنها عازمة على بذل قصارى جهدها للاحتفاظ بحصتها في السوق حتى بعد إعلانها عن خططها الطموحة طويلة الأجل لبناء اقتصاد “أقل اعتمادا على النفط” بحلول عام 2030م وفقا لرؤية المملكة. ويمكن لاستمرار أسعار النفط المنخفضة أو المرتفعة أن يكون لها تأثير كبير على نظام الطاقة العالمي خلال العقود القليلة المقبلة. واعتمادا على طبيعة الدور الذي ستلعبه ديناميات استبدال الوقود، فإن عواقب ثاني أكسيد الكربون يمكن أن تكون كبيرة.

وتشير التطورات في مجال الطاقة الحرارية الشمسية إلى أنها يمكن أن تحل مشكلة تخزين الكهرباء الناتجة من الطاقة المتجددة. ولعل أكبر عائق أمام توسيع نطاق الاستفادة من الكهرباء المولدة من الطاقة المتجددة هي التكلفة العالية لتخزين تلك الطاقة لاستخدامها عند حاجة الناس إليها. ونظرا لتشابك النفط والغاز الشديد مع بقية عناصر نظام الطاقة والاقتصاد العالمي، فإن قياس الآثار الحقيقية على مختلف أسعار العقود الآجلة يمثل تحديا. ويتسبب انخفاض أسعار النفط والغاز في صعوبة بقاء الفحم والطاقة المتجددة في المنافسة. وبالنسبة للمناخ يعد الحد من الفحم أمرا جيدا، في حين أن الحد من مصادر الطاقة المتجددة لا يعد أمرا جيدا. وفي الأساس تلغي جزئيا الحركة الموازية لبدائل النفط والغاز عالية ومنخفضة الكربون فوائد الانبعاثات والآثار المترتبة على أحد الانبعاثات أو غيره. ويشير تحليل أسعار مختلف عقود النفط الآجلة وسيناريوهات السياسات ذات الصلة إلى أن ارتفاع أسعار النفط لا يوفر بديلا لسياسات المناخ في الحد من انبعاثات الكربون.

ومع ذلك فإن المملكة العربية السعودية لا تزال في وضع فريد لمواجهة عواصف تقلبات أسعار النفط هذه في حال انخفاض الأسعار مرة أخرى. حيث تتمتع المملكة بوضع يمكنها من الحفاظ على حصتها في السوق أفضل من وضع غيرها من المنتجين الذين يتحملون تكلفة أعلى في الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم.

هيثم باحيدرة

* نقلا عن صحيفة ” الاقتصادية ” 

Print Friendly