rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

الموقف التركي من انطلاق معركة الموصل

%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b5%d9%84-%d9%80-%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%ba%d8%a7%d9%86

في فجر السابع عشر من الشهر الحالي أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي عن بدء العمليات العسكرية لمعركة تحرير  الموصل من قبضة تنظيم داعش، ولكون المعركة تجري في ظل ظروف عراقية وإقليمية ودولية شديدة الاستقطاب، الأمر الذي انعكس بشكل واضح عن غياب التفاهم بين الدول المعنية بمجريات تلك المعركة وما سيترتب عليها من نتائج على الأرض وعلى طاولة المفاوضات، وخاصة مع رفض الحكومة العراقية واصراها على عدم السماح للقوات التركية من المشاركة في معركة الموصل.

وبعد أيام عن بدء معركة الموصل أعلن الموقف التركي الرسمي بشأنها، إذ أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال كلمته أمام اجتماع المخاتير في مجمع الرئاسة بالعاصمة التركية أنقرة، يوم الأربعاء الماضي، أن وجود قوات بلاده في منطقة بعشيقة قرب الموصل ليس تلويحا بالحرب ولا انتهاكا لسيادة العراق، وأنه لا يحمل أي نية سيئة، مشددا على أن قواته يجب أن توجد في المكان “الذي لابد أن نكافح فيه من أجل استقلالنا ومستقبلنا، وهذا المكان حاليا هو الموصل”. وخاطب أردوغان الحكومة العراقية بأنه لن يمكنها العثور على صديق مثل تركيا “وستخسرون هذا الصديق في حال آذيتموه” مؤكدا أن تركيا ستكون في الميدان وعلى طاولة المفاوضات بخصوص الموصل.وقال إن تركيا لن تنتظر حتّى يدق خطر المنظمات “الإرهابية” أبوابها، لذا “سنقوم من الآن بملاحقة هذه المنظمات، وننقضّ عليها أينما وُجدت لإنهاء فعالياتها والقضاء عليها”.

وأضاف” دولتنا سابقاً كانت تمتد لملايين الكيلو مترات المربعة والانقلاب فشل بالنيل من استقلالية البلاد” وقال:”أن لم نستطع حل المشاكل في الموصل فلن يكون هناك نتائج ايجابية لمحاربة الإرهاب” وقال أيضا:”سنبقى فاعلين في قضية الموصل على الأرض وعلى طاولة المفاوضات مع حكومة بغداد” وأضاف: ” لن يكون لتنظيمات داعش وجماعة غولن وحزب العمال الكردستاني مكان على جغرافية العالم”. وأضاف:” على الجميع معرفة قوة تركيا في حل جميع المشاكل ومحاربة الارهاب ومهاجمته أينما كان”. وقال أيضا:” ليس لدينا مطامع في العراق ولدينا أكثر من 300 كيلو متر كحدود مشتركة ونحن معنيون بالدفاع عنها”. وأشار أيضا: أن ” عملية درع الفرات قمنا بها دون إذن من أحد وسندافع عن العراقيين والسوريين دون استثناء”.

ومن جانبه قال نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولموش، والمتحدث الحكومة التركية ، إنه لم يحدث أي تطور يزعج بلاده خلال عملية تحرير الموصل الجارية من قبضة تنظيم “داعش”، حتى اليوم.جاء ذلك في تصريح أدلى به قورتولموش، اليوم الخميس، خلال لقائه عدد من الصحفيين بولاية أنطاليا جنوبي البلاد.وأضاف متحدث الحكومة: “العملية تقترب من يومها الرابع، وحتى اليوم لم يحدث أي تطور يزعج تركيا، ونأمل أن يدوم على هذا النحو، وتتحرر الموصل من داعش بأسرع وقت، ويتشكل فيها نظام يتيح لسكان الموصل أن يحكموا أنفسهم بنفسهم”. وأوضح أن تركيا “تدرك تمامًا موقع الموصل الهام التي تعد مدينة مفتاحية في توازنات الشرق الأوسط عقب هذه المرحلة”. وجدد تأكيده على أن الموصل للموصليين.  وشدد أن تغيير التركيبة السكانية للمدنية لا يساهم في إحلال السلام بالمنطقة، وأشار إلى ضرورة تشكيل سكان الموصل القوة الضاربة في العملية. وأضاف: “لو قلنا بأننا سنطهر الموصل من داعش، وسنوطّن بعده هناك الحشد الشعبي مثلاً أو ب ي د، أو منظمات إرهابية أخرى، لا شك أن هذا لا يساهم أبدًا في تحقيق السلام بالعراق والمنطقة”.

وأشار إلى أن احتمال نزوح مئات الآلاف من الموصل إلى تركيا، من الأسباب التي تجعل تركيا تولي اهتماما كبيرًا للمدينة. وقال إن أسوأ سيناريو يمكن أن يحل في الموصل هو أن تقع فيها ممارسات تطهير طائفي أو عرقي. وأضاف أن السيناريو السيئ الآخر هو تعرض الجنود الأتراك في معسكر بعشيقة لهجمات. وأضاف أن “سيطرة الحشد الشعبي على الموصل يمكن أن تشكل بداية عمليات تطهير طائفية، والأمر الآخر هو تمركز قوات “ب ي د” الذراع السوري لمنظمة بي كا كا الإرهابية في المنطقة، مما يشكل تهديدًا للتركمان والعرب هناك، وتركيا مستعدة لتلك السيناريوهات”. وقال أيضاً أن “الموصل ليست للأميركيين أو الإيرانيين أو الروس وإنما هي للموصليين والشعب العراقي، وستبقى للأهالي الذين يقيمون هناك منذ أعوام، وهذا خط أحمر بالنسبة لتركيا”. فخلاصة الموقف التركي الرسمي أنه يحذر من تسليم الموصل إلى مليشيات الحشد الشعبي، مؤكدة أن تلك المليشيات تشبه تنظيم داعش، وأن سيطرتها على المدينة ستخلق “حربا طائفية كبيرة”. فالبعد الاستراتيجي التركي حاضر في هذه المعركة فتركيا تخشى أن تتحول المعركة بعد طرد داعش في سنجار وتلعفر بمعنى كل سُنة ضد كل الشيعة. فتركيا قد أدركت مؤخراً أهمية سيطرة النظام الايراني على بعض المدن العراقية التي تشكل ممراً بريا له تصله بحلفائه بالمنطقة ومن هذه المدن المهمة في عراق مدينة سنجار تلعفر في الموصل. فالنظام الايراني والنظام السوري يدعمان حزب العمال الكردستاني في سنجار ومن بعده الحشد الشعبي، فتركيا تخشى من استخدام حزب العمال للضغط علىها، ودخوله مع الحشد الشعبي إلى مدينة الموصل.  كما تخشى تركيا من قيام الحشد الشعبي بطرد التركمان السنة وإبقاء التركمان الشيعة في تلعفر”، وتطويق نفوذ حليفها مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق عبر مد التركمان الشيعة في تلعفر وربطهم بطوزخرماتو وتازة المحاذية لكركوك. فمعركة الموصل بالنسبة لتركيا هي امتداد لعمليات درع الفرات في شمالي سوريا لمواجهة أي خطر يهدد الأمن القومي تركي سواء كان تهديداً قومياً في سنجار أو طائفيا في تلعفر.

هذه الممر البري “الامبراطوري الشيعي” للنظام الايراني كان قد سبق لمركز الروابط والبحوث والدراسات الاستراتيجية أن أشار إليه في العديد من المقالات السابقة التي كانت تعتمد على المعلومات الخاصة التي كان يحصل عليها المركز وليس مجرد تبتي تحليلات سياسية. ومن هذه المقالات أولا:” عن دوافع وأهداف التحول الميداني الايراني في العراق” وقد نشرت هذه المقالة  على موقع المركز في تاريخ 20 تشرين الأول/أكتوبر عام 2015م، والثانية كانت بعنوان:” طهران تصدر الأوامر وبغداد تنفذها” والتي نشرت بتاريخ 2 شباط/فبراير عام 2016م، والثالثة جاءت تحت عنوان:”معركة الموصل ومخاوف غياب التفاهم الواضح” والتي نشرت في 3 تشرين الأول/أكتوبر الحالي.

وقد أشارت هذه المقالات إلى الممر البري الذي سعى -ولا يزال- يسعى النظام الايراني إلى إنشائه بدءا من الحدود الايرانية العراقية إلى الحدود العراقية السورية وهو على النحو الآتي:

iran-iraq-syria-1-768x506

إذ يهدف النظام الايراني من هذا الممر مضايقة حكومة إقليم كردستان العراق الحليفة لتركيا واضعاف المجتمع السُني في العراق، والسيطرة على المناطق الكردية في الدول المجاورة لها”سوريا والعراق وتركيا” وضمان طريق بري يصل النظام الايراني بحلفائه في البيئة العربية بشار الأسد في سوريا وحزب الله في لبنان ومن خلالهما يضمن الوصول إلى الشواطىء الشرقية للبحر المتوسط.

والآن وبعد مطالبة رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا اليوم الأربعاء الماضي، بمراجعة اتفاقية لوزان الموقعة في 24تموز/يوليو عام 1923م،، والتي حددت معالم حدود الدولة التركية المعاصرة. وبعد التخلص من تنظيم داعش في موصل العراق ورقة سوريا، هل التاريخ سيعيد نفسه بعودة الموصل ولاية تركية؟

وحدة الدراسات الإقليمية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly