الأثر الاقتصادي للإرهاب في العراق

الأثر الاقتصادي للإرهاب في العراق

 

تصدر العراق خلال السنوات الماضية دول المنطقة التي عانت من الأزمات الأقتصادية والسياسية، وأضيفت الى سلة ازماته المشكلة العالمية الاكثر انتشارا في العالم .. انها آفة الارهاب،  ونحن نعرف خطر هذه الافة التي تعاني منها المجتمعات الانسانية كافة، وبطبيعة الحال تنعكس اثار الارهاب بشكل واضح على الافراد والمجتمعات بصورة وكذلك تلقي بضلالها على مقدرات الشعوب واقتصاداتها لتبث فيها الفقر والبطالة والمجاعات والتضخم وانهيار البنية التحتية وعرقلة تقدم المجتمعات  وتطورها.

لم يكن الارهاب جديدا على العراق بل عرفه الراق منذ اكثر من عقد ونيف، فقد ادى الاحتلال الاميركي في العراق الى انهيار مفهوم الدولة بمفهومها العام وباتت البلاد بين ليلة وضحاها عبارة عن ساحة لتصفية الحسابات وانتشرت عمليات السلب والنهب لمقدرات البلاد لتتصدر اقسى الكوارث في القرن العشرين على الاقل على مستوى المنطقة وربما العالم ، وبقيت البلاد واقتصادها في حالة نزيف مستمر لا سيما في الفترة من 2006-2014 والتي شهدت اكبر السرقات لموارد الشعب العراقي لكن هذه المرة على يد حكومته المدعومة خارجيا من اعداء العراق ، وانتجت هذه الحكومة الارهاب الاكبر الذي احتل ثاني اكبر مدن العراق ورافق ذلك انهيار في اسعار النفط العالمية الى مستويات قياسية لتكشف عن جرائم النهب والسرقة التي مارستها حكومة المالكي واتباعهم ، فقد باتت الخزينة العراقية خاوية والاقتصاد العراقي على وشك الانهيار لدرجة ان الدولة عجزت عن دفع رواتب موظفيها، لتلجأ بعد ذلك الى صندوق النقد والمنظمات المانحة لتستطيع ان تنقذ اقتصاد البلاد من الانهيار الحقيقي .

اما كيف اثر الارهاب على الاقتصاد العراقي، فقد نُشرت العديد من الدراسات والمقالات التي كشفت حجم الكارثة التي يمر بها الاقتصاد العراقي المتهالك، وسنعرض هنا اخر هذه التقارير التي نشرت بهذا الشأن، وهو تقرير صاد عن معهد “الاقتصاديات والسلام ” حمل عنوان “القيمة الاقتصادية للسلام” وترجمه موقع “CNBC”، فقد ذكر التقرير أن  13.6 تريليون دولار فقدها العالم ليس على التنمية وتنفيذ المشاريع وإيجاد فرص العمل، بل نتيجة الحروب والصراعات التي تعيشها العديد من الدول في الوقت الحالي، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير حل العراق ثانيا بعد سوريا فقد ارتفع الانكماش الاقتصادي في الناجم عن الحرب وعدم الاستقرار، إذ ارتفع حجم الإنفاق العسكري لما يقرب من نصف حجم اقتصادات بعض دول المنطقة (49.1%). بينما بلغ مستوى الإنفاق على الأمن الداخلي بين 14% و23%. مشيرا إلى أن الحرب كلفت نحو 84 مليار دولار حتى الآن وجاءت ليبيا في المركز الثالث..

وأشار التقرير إلى زيادة الأثر الاقتصادي للعنف بنسبة 77 و74 في المئة بالعراق وليبيا على التوالي منذ عام 2007، منوهاً بأن الأثر الاقتصادي للارهاب في العراق ارتفع بنسبة 185% بين عامي 2009 و2015، بسبب صعود تنظيم “داعش”، وحرب التحالف الدولي ضده في الموصل.

ويضيف التقرير بأنه رغم انخفاض الإيرادات بسبب تراجع أسعار النفط، فقد زاد العراق نفقاته العسكرية بنسبة 14% عام 2015.

وذكر أن الأرقام تقديرية لعدم توافر بيانات دقيقة، مقدراً أن تأثير الحروب والعنف على الاقتصادات في سورية والعراق وليبيا ومصر في ازدياد منذ عام 2007 وحتى 2015.

وكان العراق قد تصدر العراق قائمة الدول “الأكثر تضرراً” بالعالم من الإرهاب على الصعيدين البشري والاقتصادي بين الدول الأكثر تضررًا من حيث الخسائر والحوادث الإرهابية و عدد الحوادث والوفيات والمصابين والخسائر في الممتلكات سيما بعد ظهور تنظيم الدولة “داعش” والذي صنفته تقارير المعهد بأنه “الأكثر دموية” بين باقي التنظيمات الإرهابية .

لقد كلف الارهاب الذي يلقي بظلاله على العراق الكثير من قدراته وموارده المالية والبشرية معا، واوصل البلاد الى حافة الانهيار الحقيقي في لحظة ما،ورافق هذا الحال ارتفاع حجم الإنفاق العسكري والتقديرات تشير الى ان تأثير الحروب في ازدياد، ومع ذلك فالحقيقة ان مشكلة العراق الاقتصادية اكبر من مسألة الارهاب،  فهناك مارد أسمه “الفساد” يوازي ارهاب داعش والعصابات الاجرامية  بكافة اشكاله وحول البلاد الى مافيات وعصابات تسيطر على المال العام دون حساب او عقاب، دون ان يكون للمواطن العراقي الحد الادنى من حقوقه والذي بات اليوم بين نازح و مهاجر، او معتقلا في وطنه الام وبلا مغيث.

وحدة الدراسات الاقتصادية

مركز الروابط للابحاث والدراسات الاستراتيجية