محافظة الأنبار المدمرة تأمل بعودة الحياة عبر ‘طريق الموت’

محافظة الأنبار المدمرة تأمل بعودة الحياة عبر ‘طريق الموت’


بغداد – يواجه سكّان محافظة الأنبار بغرب العراق تبعات هشاشة الوضع الأمني في محافظتهم والذي يضيّق عليهم سبل العيش ويسدّ آفاق الخروج من تبعات الحرب الضروس التي دارت بمناطقهم ضدّ تنظيم داعش، وخلّفت دمارا كبيرا في البنى التحتية والمرافق العامّة والخاصّة.

وتحرم الظروف الأمنية المحافظة من الاستفادة من شريان حياة رئيسي متمثّل بالطريق الدولي السريع الذي يربط العراق بكل من الأردن وسوريا.

وتبحث بغداد عن وسيلة لتأمين ذلك الطريق الذي يخترق مساحات صحراوية شاسعة تمثّل ملاذا للعديد من المجموعات المسلحة.

ومنذ العام 2003، يشهد هذا الطريق، أعمال عنف مستمرة، تستهدف مستخدميه على أيدي عناصر تنظيم القاعدة ثم داعش، حتى عرف بطريق الموت.

وتسلط آخر أحداث خطف سائقي الشاحنات على الطرق الخارجية في محافظة الأنبار التي تحاذي السعودية والأردن وسوريا، الضوء على أزمة الأمن في المناطق المفتوحة.

واختطف مجهولون، منتصف الأسبوع الماضي 17 سائق شاحنة في منطقة الرحالية في المثلث الصحراوي الواقع بين محافظات الأنبار وكربلاء والنجف.

وتضاربت الأنباء بشأن دوافع هذه الحادثة، إلاّ أن معظم المصادر تتحدث عن ضلوع تنظيم داعش فيها.

وتمثل المنطقة التي شهدت هذه الحادثة، مساحة للتبادل التجاري وسوقا لعرض الماشية المعدة للتهريب من العراق إلى دول الجوار عبر مسالك صحراوية. ويتردد على هذه المنطقة تجار وسائقو شاحنات لتبادل البضائع ونقلها. وحتى مع تأمين مناطق الأنبار الساخنة العام 2008 عبر خطة زيادة القوات الأميركية التي تبناها الجنرال ديفيد بترايوس وأسهمت فيها عشائر المحافظة، استمر التحدي الأمني في الطرق الخارجية، ولا سيما الطريق الدولي السريع.

ومنذ استعادة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، قبل نحو عام من سيطرة مسلحي تنظيم داعش، تطرح أسئلة بشأن موعد افتتاح هذا الطريق، الذي يعد شريانا اقتصاديا حيويا، لا سيما عبر التبادل التجاري النشيط بين العراق والأردن، وسابقا سوريا.

وعلمت صحيفة “العرب” أن الحكومة العراقية، تفاوض عددا من الشركات الأمنية، حول مشروع تأمين الطريق الدولي. ويتفاوض في العاصمة الأردنية عمّان، ممثلون عن الحكومة العراقية، مع شركات أمنية أجنبية وأخرى عربية، للتوصل إلى صيغة، يتم بموجبها إسناد مهمة تأمين هذا الطريق لإحدى الشركات المتخصصة في هذا المجال.

وتقول المصادر، إن نية الحكومة تتجه إلى إحالة هذا المشروع وفق نظام الاستثمار، في ظل الأزمة المالية التي يعانيها العراق، جرّاء انخفاض أسعار النفط.

وطلبت الشركات الأمنية، من بغداد، أن تقوم باستيفاء مبالغ من المركبات التي تسلك الطريق الدولي، جيئة وذهابا، وفقا لحجم العربة، وحمولتها إن كانت من الأشخاص أو المواد.

وتجنبا لإثارة الجدل بين مستخدمي هذا الطريق، في حال طلب منهم دفع أموال للمرور فيه، تقترح الحكومة العراقية أن تستقطع أي أموال يدفعها مستخدمو الطريق للشركة الأمنية، من قيمة الضريبة الجمركية، من دون تحميل المستفيدين أي ضريبة إضافية.

واستبعدت بغداد جميع الشركات الأجنبية التي تقدمت بعروض لتأمين هذا الطريق. وتفضّل الحكومة العراقية أن تتولى شركة عربية تأمين هذا الطريق، لتجنب أي حساسية بشأن وجود عناصر أجنبية مسلحة في الأنبار.

وتقول المصادر، إن هناك عقبتين تعترضان إتمام هذا العقد بسرعة، الأولى هي قيمة الضريبة الأمنية التي تتقاضاها الشركة عن كل عربة، فيما تخص الثانية المساحة التي سيطلب من الشركة تأمينها.

ووفقا للمصادر، فإن الشركات المفاوضة عرضت تأمين الطريق الدولي بدءا من منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن، وصولا إلى مدخل بغداد الغربي، وعلى مسافة 5 كيلومترات في عمق الجانبين، بينما تطلب بغداد تأمين كامل الطريق الدولي الذي يمتد إلى محافظة البصرة في أقصى جنوب العراق، فضلا عن الجزء الممتد نحو الحدود السورية.

ومازال تنظيم داعش يسيطر على منطقة القائم الحدودية مع سوريا، وهي أهم نقطة واقعة في المجال الحيوي لمنفذ الوليد الحدودي في محافظة الأنبار بين سوريا والعراق.

وتعتقد حكومة الأنبار المحلية أن تأمين الطريق الدولي، هو أول متطلبات إعمار مدن هذه المحافظة التي دمرتها الحرب مع داعش.

وفي ظل شحّ الأموال في العراق، يعول سكان الأنبار على دعم دول مجاورة للمساعدة في إعادة إعمار المناطق المدمرة.

ووفقا لتقديرات أممية، فإن احتلال داعش لمدينة الرمادي، وعملية طرده منها، تسببا في تدمير نحو 80 بالمئة من منازل السكان والبنى التحتية فيها، فيما قدرت المبالغ اللازمة لإعادة إعمارها بنحو 12 مليار دولار أميركي.

وتعاني معظم مناطق الأنبار، نقصا في محطات توليد الطاقة الكهربائية ونقلها، ومحطات تنقية مياه الشرب والمستشفيات والمدارس والطرق الصالحة للاستخدام.

العرب اللندنية