«دولة القانون» يسعى لإقالة الرئيس العراقي فؤاد معصوم تمهيداً لتنصيب نوري المالكي مكانه

«دولة القانون» يسعى لإقالة الرئيس العراقي فؤاد معصوم تمهيداً لتنصيب نوري المالكي مكانه

46

في وقت يستضيف فيه مجلس النواب، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لبحث تداعيات الاستفتاء، يقود ائتلاف دولة القانون، حملة لإقالة رئيس الجمهورية الكردي فؤاد معصوم، وجميع الموظفين من أصحاب الدرجات الخاصة والعامة والقيادات العسكرية.
وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون، حيدر المولى لـ«القدس العربي»، إن «هناك مجموعة من التواقيع قدمت إلى هيئة رئاسة مجلس النواب تطالب بإقالة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم».
وأضاف قائلاً: «هناك تحرك أيضاً لاتخاذ إجراءات بحق المسؤولين والموظفين والنواب والدبلوماسيين ومن يمثل العراق دبلوماسياً من الكرد»، على خلفية استفتاء الانفصال.
ومضى إلى القول: «نحن ننتظر من هيئة الرئاسة اتخاذ قرار لإدراج هذه التواقيع كفقرة ضمن جدول أعمال الجلسات المقبلة».
وفي حال تمت إقالة فؤاد معصوم من رئاسة الجمهورية، فإن المنصب يتحول، وفقاً للدستور العراقي، إلى نائبه الأول نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون والأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية.
أما النائبة سهاد الموسوي، عن دولة القانون أيضاً، فلم تر «وجود حاجة» لرئيس الجمهورية فؤاد معصوم بعد إجراء الاستفتاء.
وقالت لـ«القدس العربي»، إن «حملة جمع التواقيع لإقالة معصوم، تأتي بكونه لم يعد ممثلا للعراق بعد إجراء الاستفتاء»، مبينة إن «جميع نواب الكتل السياسية الكردستانية لم يحضروا جلسة مجلس النواب الأخير، لأنهم كانوا منشغلين بالمشاركة في الاستفتاء».
وأضافت قائلة: «لذلك لا داعي لوجودهم داخل مجلس النواب العراقي، كما لا داعي لوجود رئيس جمهورية والوزراء والمسؤولين بدرجات عليا والقادة عسكريين والموظفين الكرد».
وطبقاً للمصدر فإن «التوصيات التي خرج بها البرلمان يوم الاثنين الماضي، جاءت مكملة لقراره السابق برفض إجراء الاستفتاء»، مشيرةً إلى إن «بارزاني مضى في الاستفتاء برغم الرفض المحلي والدولي والإقليمي، معتمداً على تأييد إسرائيل فقط».
وترى الموسوي إن «الاستفتاء يأتي لتحقيق مكاسب لشخص مسعود بارزاني وحزبه فقط، على حساب مصالح الشعب الكردي»، موضّحة إن «الإقليم هو المنطقة الوحيدة في العراق التي تتمتع باستقلالية وامتيازات لم تحصل عليها أي منطقة أخرى في العراق».
ودعت المجتمع الدولي إلى «التعامل مع مسعود بارزاني بأن وجوده في رئاسة الإقليم غير قانوني وغير دستوري»، واصفة إياه بـ«المتمرد» على الحكومة العراقية والدستور العراقي. على حدّ قولها.
ومضت إلى القول: «النواب الكرد المشاركون في الاستفتاء، هم أدوا اليمين الدستورية للحفاظ على وحدة العراق، لكنهم تجاهلوا ذلك القسم (…) الحكومة العراقية والبرلمان يرفضون الاستفتاء والنتائج المترتبة عليه».
في الأثناء، نفى مصدر في رئاسة الجمهورية، مشاركة الرئيس فؤاد معصوم في استفتاء إقليم كردستان.
وذكر المصدر في تصريح صحافي، تناقلته عدد من وسائل الإعلام، إن «الرئيس معصوم لم يشارك في الاستفتاء ولم يصوت له»، مؤكداً موقفه الثابت حول «ضرورة مواجهة قرار الاستفتاء الأحادي الجانب من خلال الجهود والخطوات الاستثنائية لإبعاد البلاد ووحدة الشعب العراقي عن الأخطار كافة».
ووفقاً للمصدر، فإن «أولويات معصوم تتمثل بمبادئ الدستور وبناء دولة المواطنة والتعايش السلمي».
توتر في المناطق المتنازع عليها
وفي كردستان، أعلنت مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان العراق، أمس مشاركة أكثر من 72٪ من سكان الإقليم والمناطق الخاضعة لسيطرة «البيشمركه» خارج إدارة الإقليم، في الاستفتاء الممهد للانفصال.
وحسب بيان لمفوضية انتخابات الإقليم، فإن «ثلاثة ملايين و985 ألفاً و120 كان لهم الحق في التصويت، في حدود إقليم كردستان والمناطق التي تقع تحت حماية قوات البيشمركه ضمن المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم»، مبينة إنه «لم يرد أسماء عدد كبير من مواطني المناطق التي تقع خارج إدارة الإقليم في سجلات الناخبين».
أما الذين يسكنون في مخيمات النازحين والمدن والقصبات «الكردستانية»، والذين شاركوا في الاستفتاء وأدلوا بأصواتهم، فقد بلغوا «497 ألفاً و190 ناخباً»، فيما لم تحصل المفوضية السجل الرسمي لناخبي المهجر البالغ عددهم 98 ألفاً و945 ناخباً. طبقاً للبيان.
وكشفت المفوضية أن نسبة المشاركة في الاستفتاء بلغت (72.16٪)، بواقع (ثلاثة ملايين و305 آلاف و925 شخصاً)، مؤكدة إعلان النتائج الرسمية خلال اقل من 72 ساعة من الآن (أمس الثلاثاء).
وفي أول تصريح لمسؤول رفيع في الإقليم، عقب انتهاء عملية الاستفتاء، رأى نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قوباد طالباني، إتمام عملية الاستفتاء «خطوة مهمة باتجاه كردستان مستقلة وآمنة».
ووصف، في رسالة وجهها لشعب كردستان، أمس الثلاثاء، الاستفتاء بـ«الناجح»، موجهاً شكره لـ»جميع القوات الأمنية ومواطني كردستان الشرفاء، ومنظمات المجتمع المدني، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء».
وأضاف: «استطعنا معاً بإخلاصنا وحرصنا استكمال هذه العملية التاريخية المهمة بنجاح. الخطوة المهمة صوب كردستان وآمنة ومستقلة».
لكن الأوضاع في المناطق المتنازع عليها، لا تزال تشهد توتراً، وسط خشية الأهالي من «مصير مجهول» ينتظرهم بعد خطوة الاستفتاء.
ويقول حسين الصالحي (23 عاماً)، من أهالي ناحية جلولاء التابعة لمحافظة نينوى، لـ«القدس العربي»، إن «المنطقة تعدّ جزءاً من محافظة ديالى، غير إنها بواقع الأمر تتبع إقليم كردستان. الكرد يسيطرون على جميع مفاصل المدينة».
وأضاف: «هناك ضغوطات تعرض لها الأهالي للمشاركة في عملية الاستفتاء التي جرت أمس (أمس الأول)، لكن لم نشهد أي اعتداءات أو تصعيد مسلح»، مشيراً إلى إن «السكان يخشون من مصيرهم بعد الاستفتاء، نتيجة تصرفات استفزازية تمارسها قوات البيشمركة الكردية إضافة إلى أعضاء في المجلس البلدي للناحية، الذين يشكل الكرد الغالبية العظمى منهم».
وطبقاً للمصدر، فإن «مدير الناحية وكالة، عربي غير إن ولاءه وانتمائه للكرد، وتحديداً للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني»، مؤكداً إن «المدينة تشهد تواجداً لقوات البيشمركه بشكل مطلق، ولا توجد فيها قوات أمنية اتحادية».
وتابع قائلاً: «قبل يوم من الاستفتاء، طرق علينا الباب ليلاً أعضاء في المجلس البلدي للناحية، وسألوا والدي (مدرس)، من أين يتسلم راتبه من الإقليم أم من الحكومة الاتحادية؟»، مبيناً إن «والدي أجباهم بأنه موظف في الدولة العراقية ويتسلم راتبه من الحكومة الاتحادية».
وختم قائلاً: «لم يخبرونا بالغاية من السؤال، أو سبب قدومهم في وقت متأخر من الليل»، معللاً ذلك الإجراء بأنه «تصرف استفزازي يستهدف العرب ليس إلا».
وعلى خلفية الإجراءات الحكومية الجديدة على الإقليم، أعلن قائممقام محافظة اربيل، إن لا مخاوف من احتمال إغلاق الحدود وتأثير ذلك على تزويد الأسواق بالأغذية.
وقال نبز عبد الحميد، في مؤتمر صحافي، أمس الثلاثاء، «اجتمعنا مع عدد من تجار أربيل اليوم (أمس)، ونطمئن الأهالي بعدم وجود مخاوف من انقطاع الأغذية، إذ لدينا مخزون لستة اشهر».
وأضاف قائلاً: «حتى اللحظة (وقت إعداد التقرير) البضائع تدخل كردستان عبر المنافذ من دون أية مشكلات»، مشيراً إلى أن «جميع المنافذ مفتوحة، وحركة الطيران طبيعية».
وبشأن ارتفاع أسعار الوقود في إقليم كردستان، وتزامن ذلك مع إجراء الاستفتاء، أوضح محافظ أربيل، أن ذلك يأتي «بسبب مشكلات فنية، أدت إلى نقص طفيف بالتزويد وسيتم معالجة الموضوع».
وتأتي تصريحات المسؤول المحلي الكردي، في وقت هددت كل من تركيا وإيران، بإغلاق المنافذ الحدودية على إقليم كردستان، كردّة فعل على إجراء استفتاء الاستقلال عن العراق.

القدس العربي

Print Friendly, PDF & Email