العبادي : برنامج جباية الطاقة حرب على المستغلين لازمة الكهرباء…

العبادي : برنامج جباية الطاقة حرب على المستغلين لازمة الكهرباء…

85

اكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مضيه في الإصلاحات وإن «كلّفته حياته»، متهما سياسيين فاسدين بعرقلة خططه الاصلاح وانقاذ البلد من الضياع.
وقال ان” برنامج جباية الطاقة الكهربائية” ضرورة لتمكين الدولة من الحفاظ على الطاقة من خلال ترشيدها باعتبارها ثروة وطنية .
وبين في اجتماع مع خبراء بشؤون الطاقة والأكاديميين والجهات الرقابية وإعلام الدولة، انه تمت مراجعة شاملة لتجربة الجباية، وتشخيص بعض السلبيات ونقاط الضعف التي ظهرت بالتطبيق ووضعت لها الحلول”.
واضاف ان نجاح البرنامج يعني تقديم افضل الخدمات للمجتمع في مجال الكهرباء وجميع المجالات الخدمية والتنموية المرتبطة بتوفير الطاقة الكهربائية.
اكد العبادي ان مشروع الجباية الذي تتبناه الحكومة سيوفر التيار الكهربائي للمواطنين على مدار 24 ساعة ، وان “انتصار القوات الامنية على تنظيم داعش الارهابي كان للدفاع عن جميع المواطنين وخدمتهم دون تمييز ، بالتالي فان ما مطلوب من جميع المسؤولين والمحافظين هو التعاون والتنافس في تقديم الخدمات والمضي بهذا النهج دون انحياز على اساس حزبي او قومي او مذهبي”.
وبين العبادي، ان مشروع جباية الكهرباء سيوفر الكهرباء على مدى ٢٤ ساعة للمواطنين وبسعر مناسب وعادل حسب الاستهلاك ، وليس من المعقول استمرار هدر الاموال دون معالجة الخلل في التيار الكهربائي كل هذه السنوات وان من يقودون الحملة المضادة للمشروع هم من قبل بعض الفاسدين المستفيدين من استمرار ازمة الكهرباء.
و كانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء اطلقت في 25 تشرين الثاني 2017 ، حملة إعلامية بعنوان “خدمة وجباية” للتعريف بالمشاريع الاستثمارية لعقود الخدمة والجباية من اجل إنهاء أزمة الطاقة الكهربائية في البلاد.

وتبعا لتوجيهات العبادي ، لوزارة الكهرباء بوقف الهدر المالي والنهوض بواقع الكهرباء وتثقيف المواطنين بترشيد الاستهلاك والتقليل من الإسراف, فان الترشيد من اهم الخطوات نحو الاصلاح والتنمية لديمومتها, للمواطنين، والسيطرة بشكل كامل على التجاوزات ومحاربة الفاسدين والمخالفين.
واوضح العبادي انه تمت دراسة حالة المواطن الفقير ، بشكل علمي دقيق ، ووصلنا الى التكلفة الحقيقية له؛ التي تقدر باقل من تكلفة الموبايل الشهرية.
واشار الى ان من يعارضون الخصخصة ، ويتظاهرون ضدها ، لا توجد عدادات كهربائية في بيوتهم مؤكدا ان دوافعهم تحريضية، من مافيات المولدات، الذين لا يريدون نجاح التجربة لخدمة المواطن والوطن.
واوضح وزير الكهرباء العراقي ، قاسم الفهداوي, خطة الوزارة في تثقيف المواطن لمفهوم مشروع الشراكة مع القطاع الخاص عقود (الجباية والخدمة).
وقال ان الوزارة باشرت المشروع منذ عامين وحققت نجاحا كبيرا, في القضاء على التجاوزات وتقليل نسبة الضائعات, مشيرا الى هناك فجوة كبيرة بين الانتاج والتوزيع بسبب الاسراف بالطاقة الكهربائية من خلال التجاوزات المنتشرة على الشبكة الكهربائية في قطاع التوزيع, وان قائمة الاجور تصدر من الوزارة وليست من الشركة والشركة هي حلقة وصل بين الوزارة والمواطن.
وشدد الفهداوي على التثقيف وتوعية المواطن بتقليل الاستهلاك والإسراف باستهلاك الكهرباء للنهوض بواقع هذا القطاع الكهرباء اذ يعد الترشيد من اهم خطوات النجاح في المحافظة عليها ، مثمنا دور المراجع الدينية في النجف الاشرف حول تحريم التجاوز على الشبكة الكهربائية من قبل المواطنين.
وفي السياق ذاته عقدت وزارة الخارجية العراقية، ندوة عن الاستثمار وخصخصة الكهرباء والخدمة والجباية في هذا القطاع، الذي يحظى بدعم القائمين على برنامج الجباية في جميع المحافظات، واهتمام بتثقيف المواطن ووقف الهدر والاسراف في الطاقة الكهربائية .
وقال المتحدث باسم الخارجية أحمد محجوب :”إن جميع الوزارات العراقية استضافت ممثلين عن وزارة الكهرباء للترويج والتعريف بهذا الموضوع الذي تتبناه”، بما يخدم المواطن لإيقاف الهدر، والتجاوزات على الطاقة الكهربائية .
وأضاف محجوب ان “الاستضافة هي جزء من التعاون الحكومي بين مؤسسات الدولة ووزاراتها؛ لتعريف الموظفين في وزارة الخارجية بهذا المشروع”، وذلك ضمن توجه الحكومة العراقية لدعم مشروع الجباية.
واكد المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء مصعب المدرس لممثلي المتظاهرين ضد الخصخصة في محافظتي بابل والديوانية، ان عقود الخدمة والجباية هي عقود شراكة مع القطاع الخاص وليست خصخصة، كما تروج لها وسائل الاعلام والشارع العراقي، مؤكدا ان الشراكة مع القطاع الخاص ضمن عقود الخدمة والجباية هي الكفيلة بحل أزمة الطاقة الكهربائية في البلاد، كوّن الوزارة وصلت بإنتاجها من الطاقة ما يقارب “١٦ الف” ميغاواط، لكن الضائعات تجاوزت نصف هذه الكمية بسبب الهدر والتجاوزات والإسراف .
كما اكد انه من خلال متابعة عملية بيع الطاقة للمواطنين والقضاء الضائعات نتمكن من حل الازمة، مشيرا الى الوزارة حققت قصص نجاح في هذا الاتجاه بعدد من مناطق العاصمة بغداد، التي ابدى ساكنوها رضاهم لاستقرار الطاقة الكهربائية وانخفاض الاجور.
و تبين وزارة الكهرباء، انها تسعى من تنفيذ برنامج الجباية الى الحفاظ على مصلحة المواطن الفقير وعدم اثقال كاهله بما يسدده لأصحاب المولدات، لافتة الى تجربة ناضجة لتطبيق البرنامج في منطقة اليرموك في العاصمة بغداد التي طبق هذا المشروع فيها ، كانت تحصل قبل تطبيق المشروع على طاقة قدرها ٢٩ ميغاواط، مقابل ١٢ ساعة تجهيز، وبعد تطبيق المشروع اصبح الاستهلاك 14 ميغاواط مقابل ٢٤ ساعة تجهيز، وهذا يعني انخفاضا في الاستهلاك، ودلالة على ان هناك إسرافا اوقفه المواطنون.

وبين المدرس, اهمية عقود الخدمة والجباية التي ابرمت مع القطاع الخاص, مستندة الى قانون الموازنة الاتحادية لعامي 2016 و2017، والتي يوجب على الوزارة التعامل مع القطاع الخاص للقضاء على الضائعات التي وصلت الى 65% , مشددا على ان الشراكة مع القطاع الخاص لها من دور مهم في الحفاظ على الطاقة الكهربائية والتقليل من الإسراف والتبذير, حيث ان الوزارة لديها 4 ملايين مشترك نظامي للفئات الخمسة: السكني والتجاري والزراعي والصناعي والحكومي ونحو المليون مشترك غير نظامي متجاوز على شبكات التوزيع خصوصاً مع ازمة السكن بعد عام 2003 .
وقال المدرس ان العمل بدأ بتحويل الاراضي الزراعية الى مجمعات سكنية لكن الضوابط والتعليمات لا تجيز لدوائر التوزيع مد شبكات ونصب مقاييس الا بعد ان يقدم المواطن سند الارض مسجل فيه جنس الارض سكني لكي لا يضطر المواطن للتجاوز على الشبكة الكهربائية.
واضاف المدرس ان قائمة التسعيرة مدعومة من الدولة للتخفيف مما يثقل كاهل المواطن من تسديد للمولدات وليس ما يسدده للكهرباء, مبينا ان معدل ما يسدده المواطن للمولدات سنويا 10 مليار دولار ولو سدد 30% او 40% من هذا المبلغ لوزارة الكهرباء سينعم بطاقة كهربائية مستمرة ومستقرة لمدة 24 ساعة .

وفند المدرس ما يدعيه بعض المروجين الذين يريدوا افشال هذا المشروع, ولا يريدون نجاحه الذي يخدم مصلحة المواطن العراقي، مبينا ان المعنى العام للخصخصة هي بيع ممتلكات الدولة وان هذا المشروع لا يختص ببيع اي ممتلكات تابعة للدولة بل هو مشروع خدمة وجباية.
واوضح مدير العلاقات والاعلام بوزارة الكهرباء احمد جهاد عباس ان المشروع يصب في مصلحة جميع شرائح المجتمع وبالأخص الفقيرة وذوي الدخل المحدود, مؤكدا ان تسعيرة الكهرباء ثابتة ولا تستطيع الشركة التلاعب بها, ومدعومة من الدولة بنسبة 94% وهي مبالغ ميسرة بإمكان المواطن تسديدها.
وقال ان فاتورة الكهرباء تصدر من الوزارة وليس من الشركة, التي هي حلقة وصل بين المواطن والوزارة, موضحا ان هدف المشروع هو القضاء على الضائعات والتجاوزات التي وصلت نسبتها الى 65%, وسيوفر طاقة كهربائية لمدة 24 ساعة وباقل من الاسعار التي تدفع لأصحاب المولدات.

ومن التجارب الناجحة لخصخصة الكهرباء في العراق تجربة مجموعة ماس القابضة التي تعد من الشركات العالمية الرائدة في مجال الطاقة ، وتتميز بـالدقة في العمل، وتوافر أجهزة واليات حديثة وخبرات وطنية وعالمية ذات كفاءة، يمكن للشركة ان تعمل بأصعب الظروف.
وتتميز المجموعة بـدقة متناهية في العمل، وأجهزة لا تخطئ القياس وخبرات وافدة ؛ مع أخرى عراقية أصيله وضوابط صارمة، وسجلت نجاحات في مجال الطاقة بـ الشرق الاوسط بشكل عام و كردستان العراق وبغداد بشكل خاص.
ومن النجاحات التي حققتها شركة ماس تنفيذ مشروع محطة بسماية الاستثمارية الذي يعمل بطاقة (1040) ميغاواط والذي قال عنه وزير الكهرباء قاسم محمد الفهداوي: “نفتخر بافتتاح اول محطة توليد كهرباء استثمارية، نفذت بوقت قياسي، وفِي ظرف صعب، لتسهم بشكل كبير برفد منظومة الكهرباء الوطنية العرقي، مشيرا الى ثناء رئيس الوزراء والمسؤولين على شركة ماس القابضة، لأنها الوحيدة المنجزة للأعمال بوقت قياسي وامانة عالية.
ومن سجل النجاحات لشركة ماس القابضة للطاقة في المملكة الاردنية الهاشمية ، اتفاقية شراء الطاقة الناتجة من محطة طاقة الرياح وبطاقة 100 ميغاواط مع شركة الكهرباء الوطنية الاردنية ، ومدة الاتفاقية هي 20 سنة و تقدر قيمة الاستثمار بين 220-230 مليون دولار امريكي ، وتمتلك مجموعة ماس القابضة قدرات تنافسية ، وبخاصة في قطاع الطاقة، بحيث اصبح اسمها فخر للصناعة الوطنية .

ويعاني قطاع الكهرباء من اصحاب المولدات الذين يسعون لتحقيق المكاسب المادية على حساب المواطن بمساندة بعض الأحزاب المتنفذة ، التي لا تتورع عن سرقة ونهب أموال الشعب العراقي ، عبر أزمات مفتعلة كأزمة الكهرباء ، التي لا يريدون حلها ، كي يواصلون ابتزاز الشعب ، وحرمانه من أبسط حقوقه في الحياة ، لغايات خبيثة باتت مفضوحة للقاصي والداني.
وادى استحداث ظاهرة المولدات المحلية وشبكتها العنكبوتية الى استنزاف الاقتصاد العراقي بصرف ملايين الدولارات دون جدوى إضافة الى منظرها القبيح في شوارع العراق وأزقته ومدنه واستيراد مولدات صغيرة رخيصة تستنزف جهد المواطن وجيبه.
ومن أضرار المولدات الأهلية التي تعد من الحلول الترقيعية الخاصة للحد من أزمة الكهرباء على حساب المواطن، انقطاع الكهرباء المتكرر، والتلوث البيئي والاضرار الصحية، وحرائق الاسواق الكبيرة التي تحدث بين حين وآخر بسبب حوادث التماس الكهربائي بين مئات الاسلاك المتدلية على جدران المحال والبنايات، بالإضافة الى الضوضاء المزعجة، وانبعاث الغازات السامة.
يذكر ان أسعار التزود بالكهرباء عبر المولدات تثقل كاهل المواطن
حيث يدفع ما لا يقل عن 100 – 150 ألف دينار شهريا كأجور للتزود بالطاقة عبر المولدات التي تذهب كلها للأحزاب المتنفذة ، هذا بالإضافة إلى ما يدفعه المواطن من فواتير كهرباء للدولة ، وهو ما يثقل كاهل المواطن لأن الاعتماد على المولدات تكاليفه المادية باهظة بسبب استهلاكها الكبير للوقود.

 

شذى خليل

باحثة في الوحدة الاقتصادية 

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية 

Print Friendly, PDF & Email