انقسامات عميقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في أعقاب قمة «مجموعة السبع»

انقسامات عميقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في أعقاب قمة «مجموعة السبع»

هاجم البيت الأبيض، أمس الأحد، رئيس وزراء كندا جاستن ترودو بطريقة غير مألوفة، تهدد بانقسامات عميقة بين الولايات المتحدة وجارتها الشمالية، في أعقاب اجتماعات مجموعة الدول الصناعية السبع، كما انتقد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أمس الأحد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«تدمير الثقة التي تجمع واشنطن بأوروبا»، فيما ردت فرنسا بغضب على تراجع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عن المصادقة على البيان الختامي لقمة مجموعة السبع.
وقال قصر الإليزيه أمس الاحد إن «التعاون الدولي لا يمكن أن يعتمد على غضب أو كلمات مقتضبة».
وكان ترامب قد أعلن تراجعه عن المصادقة الامريكية على البيان المشترك، عبر تغريدة له على موقع (تويتر)، بعد وقت قصير من انتهاء القمة، متهما رئيس وزراء كندا، جاستن ترودو بالادلاء بتصريحات كاذبة، في مؤتمر صحافي بعد مغادرة ترامب.
وقال قصر الاليزيه إن فرنسا وأوروبا ستلتزمان بالبيان الرسمي، الذي تم التوقيع عليه في اليوم الأخير من قمة مجموعة السبع في مدينة مالباي الكندية.
وتراجع الولايات المتحدة لاحقا عن مصادقتها أظهر أن واشنطن «مشوشة وغير متسقة»، حسب المقر الرسمي للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.
وانتقد المستشار التجاري في البيت الأبيض، بيتر نافارو، رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو لانتقاده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال نافارو لشبكة فوكس نيوز الأمريكية: «هناك مكان خاص في الجحيم لأي زعيم أجنبي ينخرط في دبلوماسية سيئة مع الرئيس دونالد ترامب ثم يحاول طعنه في الظهر وهو يهم في الخروج من الباب.» وفي ختام قمة مجموعة السبع، قال ترودو إنه أخبر ترامب أن «من المهين» استخدام الأمن القومي كمبرر لفرض تعريفات على المعادن المستوردة من كندا.
وقال نافارو إن هذه التصريحات «واحدة من أسوأ سوء الحسابات السياسية لزعيم كندي في تاريخ كندا الحديث.
وقال إن الخطة الكندية للتعريفات الانتقامية «لا تقل عن الهجوم على نظامنا السياسي».
واتهم لاري كودلو، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، ترودو بأنه طعن الإدارة الأمريكية في الظهر بسبب تصريحاته الناقدة للسياسة التجارية الأمريكية. كما وصف كودلو الإجراءات الكندية بأنها خيانة، مشيرا إلى أنه أساء كثيرا لمجموعة السبع.
وقال ترودو في مؤتمر صحافي بعد رحيل ترامب إلى سنغافورة قبيل اجتماعه مع زعيم كوريا الشمالية، إن كندا ستتحرك قدما مع التعريفات الجمركية الانتقامية، مؤكدا أنه لن يسمح لأحد بالضغط على كندا. وردا على ذلك، هاجم ترامب ترودو على تويتر، واصفاه إياه بأنه غير صادق وضعيف.
ووصف البيت الأبيض تعليقات رئيس وزراء كندا بأنها تحركات سياسية ضيقة الرؤى للاستهلاك المحلي. وقال كودلو إن تعليقات ترودو كانت خيانة كبيرة لأنها قوض موقف الرئيس الأمريكي قبل اجتماعه المرتقب مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون
وأضاف «يجب أن لا يرى كيم الضعف الأمريكي، تعليقات ترودو سببت ضررا جانبيا للرحلة الكورية، ما قام به هو خطأ كبير، لذا يجب أن يتراجع عن تصريحاته». وأشار كودلو بلغة غاضبة إلى أن رئيس وزراء كندا لا يستطيع أن يضع ترامب في موقف ضعيف في محادثات كوريا.
وأكدت هذه التعليقات التى أدلى بها أحد كبار المستشارين الاقتصاديين لترامب، حول حليف أمريكي طويل الأمد بطريقة غير مألوفة إلى حد كبير، تصاعد الانقسامات بين الولايات المتحدة وجارتها الشمالية.
ووبخ ترامب رئيس وزراء كندا قائلا إن الولايات المتحدة لن تصادق على بيان مشترك وقعه مع مجموعة الدول السبع. كما هدد بفرض المزيد من التعريفات الجمركية ضد كندا. وقال على تويتر «استنادا إلى تصريحات جاستن الكاذبة إلى جانب حقيقة أن كندا تفرض رسوما هائلة على المزارعين الأمريكيين، فقد أصدرت تعليمات إلى ممثلي الولايات المتحدة بعدم المصادقة على البيان».
وعلى الضفة الأوروبية قال وزير الخارجية الألماني إن سحب ترامب تأييده للبيان الختامي الصادر في نهاية قمة مجموعة السبع السبت في كندا «دمر علاقة الثقة بين واشنطن وأوروبا».
وكتب ماس على تويتر «بوسعك في تغريدة أن تدمر مقدارا لا يصدق من الثقة بسرعة. هذا ما يجعل أكثر اهمية لأوروبا أن تبقى موحدة وتدافع عن مصالحها بطريقة أكثر شراسة». وأضاف أن «اوروبا الموحدة هي الرد على أمريكا أولا».
وفي مؤشر على التوتّر الكبير الذي هيمن على مؤتمر الدول الصناعية السبع في كندا، أظهرت صورٌ يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعليها طبعات من أصابع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد مصافحة متوتّرة بينهما.
وانتشرت هذه الصور الملتقطة الجمعة في كيبك في كندا اعتبارا من السبت، مثيرة الكثير من التعليقات.
وكان الرئيسان تصافحا وقال ترامب عن ماكرون «إنه صديقي»، لكن يبدو أن التوتر كان كبيرا فشد ماكرون يده كثيرا بحيث بقي أثر ابهامه على يد ترامب.
وفسّر بعض المراقبين ذلك بالتوتّر الكبير الذي هيمن على القمة ولاسيما بين باريس وواشنطن، حول مسائل مثل المناخ، وإيران، وروسيا.
وهي ليست المرة التي تحظى فيها تصرفات الرئيسين المماثلة باهتمام كبير.
ففي اللقاء الأول بينهما في أيار/مايو 2017 في بروكسل اهتمت الصحافة كثيرا بمصافحتهما الحميمة، وفي تموز/يوليو 2017 ركّزت الصحافة على مصافحة مشابهة جرت بينهما في باريس.

رائد صالحة

القدس العربي

Print Friendly, PDF & Email