نهاية ترامب

نهاية ترامب

كيف يمكننا أن نكون على يقين إلى هذا الحد من أن أيام ترامب السياسية أصبحت معدودة؟ أولاً، يمكننا الآن أن نرى بوضوح أكثر أن المد الأزرق قد استمر في الارتفاع؛ حيث انقلب عدد من أهم السباقات، خاصة على مجلس النواب، ليصب في صالح الديمقراطيين عندما تم إحصاء الأصوات النهائية. ومن المتوقع الآن أن يحصل الديمقراطيون على نحو 40 مقعداً في مجلس النواب -في أكبر مكسب لهم منذ عقود.
عندما تتم كتابة تقرير تشريح جثة دونالد ترامب السياسي، سيكون وقت الوفاة الدقيق غير مؤكد، لكنه سيكون مثبتاً في وقت ما حول موعد الانتخابات النصفية الأميركية للعام 2018، عندما قرر عدد كاف من مواطني البلد أنهم ضاقوا ذرعاً به ونالوا منه ما فيه الكفاية.
سبب الوفاة، بطريقة غير متوقعة إلى حد ما، لن يكون حدثاً واحداً؛ ليس رد فعله العنصري تجاه مشكلة شارلوتسفيل، أو انحيازه إلى جانب فلاديمير بوتين ضد فروع استخباراته الخاصة، أو إعاقته للعدالة، أو تهديده بقطع المساعدات الفيدرالية عن المواطنين الذين أصابتهم حرائق كاليفورنيا، أو أياً من أعماله السيئة الأخرى -وإنما سيكون سبب الوفاة هو تراكم هذه الشؤون جميعاً. وفي المصطلحات الطبية، سيكون سبب الوفاة هو “الموت نتيجة لسوء التقدير”. وسوف يكون تاريخ صلاحية هذا الفصل من الديمقراطية قد انتهى سياسياً، بسبب “تقدير الضحية المتعمد غير المعقول للمخاطر”. وبعبارات أخرى، اقترب ترامب من حافة الهاوية مرات كثيرة، ثم سقط في نهاية المطاف.
كيف يمكننا أن نكون على يقين إلى هذا الحد من أن أيام ترامب السياسية أصبحت معدودة؟ أولاً، يمكننا الآن أن نرى بوضوح أكثر أن المد الأزرق قد استمر في الارتفاع؛ حيث انقلب عدد من أقرب السباقات، خاصة على مجلس النواب، ليصب في صالح الديمقراطيين عندما تم إحصاء الأصوات النهائية. ومن المتوقع الآن أن يحصل الديمقراطيون على نحو 40 مقعداً في مجلس النواب -في أكبر مكسب لهم منذ عقود.
ثانياً، لدينا التحليل الذكي الذي صدر نهاية الأسبوع الماضي من المستطلع الديمقراطي ستانلي ب. غرينبرغ، والذي قال إن التحول بعيداً عن ترامب في العام 2018 كان أكثر عمقاً مما اعتقده الكثيرون في البداية. وفي واقع الأمر، يقدم غرينبرغ حجة قوية على أن الانتخابات النصفية كانت “تحويلية”، مع خسارة ترامب للدعم، ليس فقط من النساء في الضواحي والنساء المتعلمات في الجامعات، وإنما من جميع النساء في أميركا. كما كسب الديمقراطيون أرضية في فئات أخرى أيضاً، بما في ذلك رجال الطبقة العاملة والمناطق الريفية.
تبدو احتمالية أن يحافظ الديمقراطيون على هذه المكاسب حتى انتخابات 2020 واعدة ومبشرة للغاية. وعلى عكس العديد من الرؤساء الذين في المنصب، والذين أعادوا صياغة مقارباتهم ومناهجهم في مواجهة التوبيخات اللاذعة التي تجلبها الانتخابات النصفية، أشار ترامب إلى أنه سيظل متمسكاً بسلوكه الخطير. سوف تستمر هذه التغريدات الهجومية، وأحدثها تلك النكتة الصبيانية عن اسم عضو الكونغرس؛ والسلوكيات التي لا يمكن الدفاع عنها، مثل تصديق قوة أجنبية بدلاً من وكالة المخابرات المركزية حول مقتل جمال خاشقجي.
لن يُتوفى ترامب سياسياً ويخرج من مجالنا السياسي فجأة بسبب قضية درامية واحدة، وإنما بتراكم الجروح التي يلحقها بنفسه. وقد استغرق الأمر وقتاً أطول وألحق أضراراً أكثر مما كان يأمله الكثيرون، لكن نهاية ترامب أصبحت أخيراً في الأفق المنظور.

Print Friendly, PDF & Email