الحرب التجارية بين أمريكا والصين

الحرب التجارية بين أمريكا والصين

شذى خليل*

كلمتان ذاع صيتهما مؤخرا بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم وهما أمريكا والصين ، بدأت بفرض أمريكا والصين رسوم جمركية أو حواجز تجارية على بعضها البعض، وتعد أمريكا أحد أكبر القوى الاقتصادية في العالم والصين المعروفة بنظام اقتصادي قوي لا يستهان به .

أسباب الحرب التجارية ؟
بدأت فكرة الحرب التجارية تظهر مع قيام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على عدد من ورادات الصين لأمريكا ، وافصح في أحد تغريداته على موقع تويتر إنه مستعد للحرب التجارية وأنها أمر جيد فى وجهة نظره .
وتعد الإجراءات الأمريكية بفرض الرسوم على الواردات الصينية، خرقا واضحا لمنظومة الاقتصاد العالمي، وخروجا عن مبادئ منظمة التجارة العالمية، التى كانت واشنطن أحد أكبر داعمي تأسيسها في عام 1991 بعد اتفاقية “الجات، الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين لم تعد الأولى عالميا من نوعها، لكنها الأضخم.

ودخلت الرسوم الأمريكية الجديدة، على واردات من الصين حيز التنفيذ ،هذا ينذر بانطلاق حرب تجارية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والصين ، اذ فرضت الولايات المتحدة تعرفات بنسبة 25% على ما قيمته من 34 مليار دولار، وعلى معدات والإلكترونيات والأجهزة المتطورة المصنّعة فى الصين من بينها سيارات.
و رسوم جمركية 25% على وردات الحديد & و10 % على واردات الالومونيوم ، تلاها فرض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رسوم جمركية جديدة على واردات بضائع صينية تتخطى قيمتها الـ60 بليون دولار من بما يعادل 42.5 بليون يورو كوسيلة للحد من الاستثمار الصينى داخل أمريكا ، وطريقة أيضا للثأر من الصين لما قامت به من سرقة حقوق ملكية فكرية أمريكية فى مجال التكنولوجيا ، ثم أنهاها ترامب بتهديد بفرض رسوم جمركية تصل قيمتها ل 100 مليار دولار أمريكى على الصين.
وفي المقابل فرضت الصين رسوم جمركية بنسبة 25% على 128 سلعة من الوردات الأمريكية، على رأسها لحم الخنزير والنبيذ، حيث تؤثر تلك الرسوم الورادات الأمريكية بقيمة نحو 3 مليارات دولار، وأوضحت بكين أن الخطوة تهدف إلى حماية المصالح الصينية وتعويض الخسائرة الناتجة عن فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة على الواردات الصينية.

الاقتصاد الأمريكي

تمتلك الولايات المتحدة أقوى اقتصاد في العالم، والأول عالميا اذ يبلغ حجم اقتصادها نحو 20.4 تريليون دولار، و تعتمد على اقتصاد السوق المبني على الاستثمار الحر والمنافسة التجارية، تمتلك ثروات كبيرة من الموارد المنجمية والطاقوية: البترول، الغاز الطبيعي، الفحم، واليورانيوم تمثل أهم منتجات البلاد. ورغم هذه الثروة فإن الولايات المتحدة هي أكثر البلدان استيرادا للمحروقات.

– تمثل الولايات المتحدة الأمريكية أول قوة فلاحية على المستوى العالمي سواء من حيث إنتاجها أو صادراتها. زيادة على تمتع الفلاحة الأمريكية بأراضي خصبة ومناخ مناسب فإنها تتميز بتصنيع كبير. ومن أهم قطاعات الزراعة: تربية الأبقار، زراعة الحبوب (الذرة، القمح، الشعير، وغيرها ..)، النباتات الصناعية (القطن، الفول السوداني، التبغ الخ …). كما أن الصيد البحري والتأجيم من أهم القطاعات النشطة.

تحظى الولايات المتحدة الأمريكية بأهم الإنتاجات الصناعية على المستوى العالمي. ويعود نجاح الصناعة الأمريكية إلى قدرتها على التجديد وصدارتها التكنولوجية وتنوع المنتجات ووجود اليد العاملة المؤهلة. والولايات المتحدة الأمريكية تحتل الصدارة في البترول، صناعة الطيران والكهرباء، والسيارات مواد الاستهلاك… لكن الصناعة الأمريكية تتقدم أكثر فأكثر نحو التخصص في قطاعات التكنولوجيا الدقيقة المتطورة (الطيران، الفضاء، الإلكترونيك، التسلح، الكيمياء الدقيقة).

-اما قطاع الخدمات اليوم على الاقتصاد الأمريكي حيث يوجد بها منتجعات وأماكن رفاهية مختلفة وأسواق كبيرة مثل أسواق وول مارت الشهيرة التي تحتل المركز الأول في تصنيف مجلة فورشن طبقا للمبيعات والأرباح. فمن بين أهم الخدمات نجد : الإدارة، السياحة، الترفيه، البنوك.

الاقتصاد الصيني
اقتصاد جمهورية الصين الشعبية هو ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، اذ يبلغ حجم اقتصادها نحو 14 تريليون دولار، اي الناتج المحلى للصين اذ ازداد بأكثر من 2 تريليون دولار بالمقارنة بالعام الماضي ،
يبلغ عدد سكان الصين، نحو 1.39 مليار نسمة، بدأت الإصلاحات الاقتصادية في عهد الرئيس الراحل دينغ شياوبينغ، عام 1978، لتصبح أسرع الاقتصادات نموا في العالم، التي استمرت على مدى عقد كامل عند نسبة نمو 10 في المئة سنويا، منتشلة أكثر من 800 مليون نسمة من الفقر.
و حققت الصين نموا اقتصاديا سريعا في الربع الأخير من القرن بمعدل نمو سنوي في متوسط إجمالي الدخل القومي بمقدار 10%.
مما يعني زيادة في دخل الفرد في الصين بمعدل نمو سنوي مقداره أكثر من 8% خلال الثلاث عقود الأخيرة مما أسهم بشكل كبير في الحد من الفقر ، تُعَدُّ الصين اقتصاديًا من بين الدول الكبرى من حيث الإنتاج، فهي من أكبر عشر دول من حيث الناتج الوطني الإجمالي. أما إذا قيس الإنتاج بعدد السكان، فتعتبر الصين متخلفة، ويتفوق عليها أكثر من نصف دول العالم، من حيث متوسط الدخل الفردي، ولهذا السبب فهي تُعَدُّ من الدول النامية.
تفرض الحكومة الوطنية سيطرتها على معظم المصالح الاقتصادية؛ فهي تدير المصانع وشركات النقل والمصارف والتجارة الخارجية. يعتمد دخل الدولة على جباية الضرائب من الأرباح التي تحققها المصالح الحكومية، وتُستخدم هذه الضرائب عادة في تطوير الصناعات.

حققت الصين تقدمًا ملموسًا في النمو الاقتصادي ووفر الدولة فرص عمل كثيرة، مما ضمن للسكان حياة أفضل، كما تتوافر في الصين مصادر الوقود والمعادن المختلفة مما يهيئ الفرصة للصين لتصبح في مصاف الدول المتقدمة، والأهم من ذلك شعبها النشيط المجدّ الذي يتمتع بخبرات فنية عالية. تضع الصين خطط تنمية خمسية، وتوزع المبالغ المستثمرة على القطاعات المختلفة بشكل مدروس.”

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي ، للولايات المتحدة الأمريكية، لـ20.4 تريليون دولار وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولى لعام 2018، والتى تظهر ازدياد نمو الاقتصاد الأمريكى من 19.4 تريليون دولار العام السابق، وتجاوز حجم اقتصادها 25.1% من حجم الاقتصاد العالمى، فيما بلغ الناتج المحلى للصين 14 تريليون دولار بأكثر من 2 تريليون دولار بالمقارنة بعام 2017.

وفي السياق نفسة، و بحسب تقرير للبنك الدولى، من المتوقع أن ترتفع قيمة الاقتصاد العالمي بنسبة 6.5 تريليون دولار بين عام 2017 وعام 2019، وأن يكون نصيب الناتج المحلى الإجمالى لأمريكا17.9 % من هذه الزيادة فى النمو، بينما يتوقع أن يكون نصيب الصين ضعف هذا الرقم بنسبة 35.2 %.

اما الاقتصاد الإلكترونى للصين وأمريكا فمن المتوقع أن تشهد ارتفاع فى الصين التى نمت بها التجارة الإلكترونية بنسبة أقل من 1% خلال العشر سنوات الماضية، لتصل لنسبة 42% اليوم بالمقارنة مع مساهمة أمريكا في التجارة الإلكترونية بنسبة 24% والتي انخفضت من 35% عام 2005 .

وبين التقرير، إنه فى عام 2050، من المتوقع أن تتقدم الصين على أمريكا، وسيقترب اقتصادها من 58.5 تريليون دولار تليها الهند بـ44.1 تريليون وستتراجع أمريكا للمرتبة الثالثة عالميا إلى34.1 تريليون دولار.
ويذكر ان هناك دول اقتصادية ناشئة —البريكس الخمس- بدأت تشق طريقها لتصبح قوى اقتصادية كبيرة، وهذه الدول أعلنت البدء في تنفيذ خط الحرير الذي يضم الصين، روسيا، إيران، سوريا ومصر، متوقعا حال الانتهاء من طريق الحرير، تقدم الاقتصاد الصيني ليحتل بعدها المركز الأول عالميًا عام 2022، بعد أن أزاح ألمانيا 2009 واليابان 2010 من طريقه”.
تسارع النمو في الصيني ، حقق الاقتصاد الصيني خلال العام 2017 نموا بنسبة 6.9 على أساس سنوي، متفوقا على النسبة التي حددتها الحكومة للنمو والمقدرة بـ6.5 في المئة، بحسب تقرير المكتب القومي للإحصاء الصادر في 18 يونيو 2018.

وذكر التقرير، أن الاقتصاد الصيني حافظ على استقراره خلال العام 2016، جاء نتيجة الترويج الحكومي للإصلاحات المتعلقة بجانب العرض والإمداد وتطوير حوافز نمو جديدة بالإضافة إلى الامتناع عن “إغراق” الاقتصاد بردود فعل قوية.
وكان النمو الاقتصادي الصيني، الذي أصبح ثاني أكبر اقتصاد عالمي بعد الاقتصاد الأميركي، خلال العام 2016 بلغ 6.7 في المئة، وهي أدنى نسبة نمو خلال ربع قرن.
والتزمت الصين بالتنمية النوعية، بما فيها خلق بنية وهيكلية اقتصادية سليمة وصحية في إطار بيئة أفضل، بدلا من التركيز على النمو الاقتصادي فقط.

وحققت مبيعات التجزئة للبضائع الاستهلاكية نموا بنسبة 10.2 في المئة على أساس سنوي، لتبلغ نحو 5.69 تريليون دولار، بلغت مساهمتها في حوالي 58.8 في المئة من التوسع الاقتصاد للعام المنصرم، بينما قفز الإنفاق عبر الإنترنت بنسبة 32.2 في المئة، مسجلا رقما قياسيا بلغ 1.1 تريليون دولار.

وفيما تواصل الصين إعادة توازن اقتصادها وتراجع الزيادة في النمو الائتماني، توقع البنك الدولي أن ينمو الاقتصاد الصيني خلال العام المنصرم بنسبة 6.4 في المئة، وبنسبة 6.3 في المئة خلال العام 2019.

اما ماهو هدف واشنطن من إجراءاتها الاقتصادية الأخيرة، أوضح الخبراء الاقتصاديون، أن “الولايات المتحدة اعتمدت سياسيات انتقائية أو الحمائية النوعية؛ لتقليل عجز الميزان التجاري —الصادرات والواردات- باعتبار الصين أكبر مصدر لها، فضلا عن كون الصين هي المدين الثاني للولايات المتحدة بعد البنك الفيدرالي الأمريكي “مؤسسة خاصة”، و محاولة واشنطن لتخفيف حدة الهيمنة الصينية على الاقتصاد الأمريكي، فضلا عن توسع بكين الاقتصادي غير التقليدي في آسيا وأفريقيا، وهذه الأسواق تعتبرها واشنطن احتكارا لها.
وعن التوازنات الاقتصادية حول العالم، ظهور ما يسمى بالقوس الآسيوي، الذي يمتد من روسيا إلى الصين، مرورا بالهند، وصولا إلى ايران، أن هذه الدول الأربعة ساهمت في ارتفاع معدل النمو الاقتصادي العالمي، خلال السنوات الخمس الأخيرة بأكثر من 50%، فضلا عن تحقيقها فائضا كبيرا في الميزان التجاري مع دول الأطلسي.

ختاما الجميع مهدد بالخسارة بنشوب الحرب التجارية ، وسيحاول الطرفان هنا ضمان البقاء وتحقيق مكاسب مالية على حساب الطرف الآخر وهذا ما بدأت الصين القيام به بالفعل ردا على موقف أمريكا بفرض رسوم جمركية على بضائعها ، ومن المتوقع أن تتأثر عدد من الشركات الكبرى والصادرات بهذه الحرب ”

وحدة الدراسات الاقتصادية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly, PDF & Email