انتقادات تطال الحكومة لتباطؤ تنفيذ خطة التنمية المستدامة في المغرب

انتقادات تطال الحكومة لتباطؤ تنفيذ خطة التنمية المستدامة في المغرب

الرباط – صادقت لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة، سعدالدين العثماني، الجمعة، على ميثاق الإدارة العمومية في مجال التنمية المستدامة، ومن المتوقع أن يعرض على مجلس الحكومة الأيام القادمة.

وقال سعدالدين العثماني عقب الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية للتنمية المستدامة، إن الحكومة تعوّل أن تعطي الإدارة العمومية النموذج المثالي في التنمية المستدامة، من خلال ترشيد الموارد والاقتصاد في الماء والكهرباء واللجوء إلى استعمال الطاقات المتجددة وتدوير النفايات وتقليص استعمال الورق.

ويأتي اجتماع اللجنة بعد صدور تقرير من المجلس الأعلى للحسابات، (مؤسسة رسمية)، الأربعاء، ينتقد فيه ضعف الإجراءات الحكومية المتخذة لضمان التقارب بين هذه الاستراتيجيات والبرامج الوطنية والقطاعية مع خطة العام 2030، مسجلا عدم وضع التدابير اللازمة، على المستوى الوطني، لتحديد الأولويات وتنفيذ هذه الخطة.

ونفى العثماني أن يكون اجتماع اللجنة الحكومية بمثابة رد على تقرير المجلس الأعلى للحسابات الذي ندّد بطريقة تعاطي الحكومة مع برامج التنمية المستدامة، مشيرا إلى أن الإعداد للاجتماعات الوزارية يتم التحضير على الأقل قبل أسبوعين. في حين أقرّ رئيس الحكومة بتداخل الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة والأهداف التي رسمتها الأمم المتحدة والتي يلتزم المغرب بتطبيقها.

ويعمل المغرب على تفعيل نموذج تنموي جديد لتحقيق قفزة أخرى في مجال التنمية المستدامة تستجيب لتطلعات المواطن وتتماهى مع رغبة وتأكيد العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطاب افتتاح البرلمان، في أكتوبر الماضي، الذي أكد فيه على ضرورة بلورة نموذج تنموي يساهم فيه مختلف الفاعلين داخل المجتمع، وأيضا يقارب استراتيجية الألفية للتنمية المستدامة.

لكن تقرير المجلس الأعلى للحسابات كشف بعض النقائص التي تحول دون التقدم في تنفيذ خطط التنمية في المملكة. ويلفت التقرير إلى أنه رغم إحداث لجنة استراتيجية للتنمية المستدامة تحت سلطة رئيس الحكومة تعنى بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، لم يشر المرسوم المتعلق بهذه اللجنة إلى أهداف التنمية المستدامة وإلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به في تنزيل خطة 2030. ولاحظ التقرير أن تبني الأهداف والتفاعل معها وطنيا من طرف مختلف الفاعلين من أجهزة القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني والمواطنين لم يرقيا بعد إلى المستوى المطلوب.

وتمت المصادقة على الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة في يونيو 2017، واعتبر التقرير أنه كان بإمكانها أن تمثل الإطار المناسب لتحديد أولويات أهداف التنمية المستدامة والتخطيط لتنفيذ خطة 2030، غير أن التحريات التي قام بها المجلس لدى مجموعة من الفاعلين كشفت العديد من أوجه القصور المتعلقة بعملية تفعيل الاستراتيجية، الأمر الذي أدى إلى تباطئها.

وأوضح تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة بلورت 21 اقتراحا يحدد التزامات 21 قطاعا وزاريا تحظى بالأولوية من حيث التنمية المستدامة، غير أن استجابة 21 قطاعا المعنية ظلت شبه غائبة.

وانتقد إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، غياب أي تقديرات مالية لتمويل الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، كمــا لم يبذل أي مجهود لتجميع المعطيات العامة حول تمويل البرامج القطاعية والاعتمادات المخصصة وطرق استغلالها حسب طبيعة كل هدف وغـاية.

وأوصى المجلس الأعلى للحسابات بإحداث هيئة ونظام، الأمر الذي يضمن انخراط مختلف المتدخلين المعنيين وتجميعهم، بهدف ضمان تنسيق وتتبع تنفيذ خطة 2030 المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة، كما دعا إلى توسيع المشاورات مع جميع الأطراف الفاعلة على المستوى الوطني والمحلي. وتلتزم الحكومة المغربية بإنجاح الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة لما لها من آثار إيجابية على المواطن وعلى البيئة، وكذلك بتنفيذ التزاماتها الدولية المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة 2015-2030، ودعا العثماني الجهات المعنية إلى الانخراط الفعلي في تنفيذ هذه الاستراتيجية الوطنية، وتحقيق الأهداف المرتبطة بها.

وطالب رئيس الحكومة بتتبع مدى تقدم الاستراتيجية التنموية، والوقوف عند النقائص لتجاوزها، وشدد على ضرورة التنسيق لتحقيق الأهداف المرسومة على أرض الواقع وفي الآجال المحددة.

ولا يتعلق النموذج التنموي المغربي المقترح فقط بما هو اقتصادي بل يعتمد على عناصر تشكّل الحياة الاجتماعية والسياسية والقانونية والثقافية والهوياتية.

واعتبر محافظ بنك المغرب عبداللطيف الجواهري أن جودة الرأسمال البشري يجب أن تكون في قلب النموذج التنموي، موضحا أن الأمر يتعلق بتنفيذ سياسة تضمن خدمة عامة فعّالة على جميع المستويات وخلق بيئة مواتية للاستثمار من خلال مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وعدالة النظام القضائي.

ولتجنب المشاكل التي أدت إلى فشل النموذج التنموي الحالي في بعض جوانبه يقترح الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي أن تتوفر الدولة على إرادة حقيقية لمحاربة الاقتصاد الموازي والاحتكار، منبها إلى أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن، فإن الحكومة ستهدر المزيد من الوقت، الأمر الذي سيعيق جهود التنمية.

العرب

Print Friendly, PDF & Email