بريطانيا تعترف بدولة فلسطين رمزيا

 بريطانيا تعترف بدولة فلسطين رمزيا

قلسطين

 ما زال الصراع مستمرا بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والشعب الفلسطيني الذي هو ضحية لما يحدث من انتهاكات وجرائم انسانية، تزداد معاناته واضطهاده  يوما بعد يوم, ولا حياة لمن تنادي.

مؤتمرات ونقاشات تدور حول حل الصراع الدامي، الذي بدا منذ عام ثمانية واربعين من القرن الماضي الى يومنا هذا, وجميع الاتفاقات ومعاهدات التسوية، التي ابرمت بين الفلسطينيين والاسرائيليين لا تطبق على ارض الواقع، وهي مجرد كلام على ورق دون جدوى.

وابدت الكثير من الدول الاوروبية اعتراضاً ضد قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية, ثم جاء اعتراف مجلس العموم البريطاني بالدولة الفلسطينية مؤخراً، في اقتراع رمزي بحضور 300 عضو من أصل 650 اجمالي عدد الأعضاء وصوت الأغلبية (274) صوتا لصالح القرار، مقابل (12) صوتا فيما امتنع (14) عن التصويت. ويأتي هذا الاقتراع بالتزامن مع ذكرى وعد بلفور الشهير في عام 1917 الذي يؤكد اقامة وطن قومي لليهود على الاراضي الفلسطينية. هذا القرار أُتُّخذ بأغلبية اعضاء الحكومة البريطانية، التي اعترفت بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل؛ لتأمين حلٍّ تفاوضي لقيام دولتين، فيما اكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان هذ القرار غير ملزم للحكومة.

وولدت فكرة مشروع القرار خلال مؤتمر حزب العمال السنوي الذي عقد في مدينة مانشستر شمال إنكلترا في أيلول/سبتمبر الماضي من العام الحالي، بحسب مطالب الشارع الاوروبي عامة والبريطاني خاصة. الا ان  القرار يبقى رمزيا, فمازالت آلة الاحتلال، تمارس قضماً متتابعاً للأرض الفلسطينية، ويتم سنوياً بناء العشرات من المستوطنات.

ورحبت السلطة الفلسطينية من جانبها بالقرار، واعرب  وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي عن شكره لأعضاء مجلس العموم البريطاني على الاعتراف بدولة فلسطين، معتبراً أن هذا “تصحيح للظلم التاريخي الذي أنكر حقوق الشعب الفلسطيني، عندما اعتبر فلسطين أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض”، مؤكدا ان هذا التصويت جاء استجابة لآراء الشارع البريطاني بما فيه تحقيق نوع من الاستقرار لفلسطين اذ اصبحت عدة دول هائلة تعترف بوجود دولة فلسطينية.

اما اسرائيل فرفضت بشدة هذا القرار، وقللت من شأن ما قامت به بريطانيا ، اذ حاولت اسرائيل ان تحبط الآمال واتهمت الدولة الفلسطينية بانها تحث على استمرار الصراع، وصرح وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون:  بانه “لن تقام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وانما حكم ذاتي منزوع السلاح.

كما قامت فرنسا بدورها بدعم هذا القرار، متبنيه تقديم المساعدة وصولا الى تحقيق السلام، واكدت انه اذا  فشلت المفاوضات فإنها لن تتخلى عن مسؤولياتها باعترافها بالدولة الفلسطينية. ويأتي هذا الاعتراف من المملكة المتحدة ودول اخرى، في اطار  جهود التسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وهو قرار بحد ذاته يضفي على القضية الفلسطينية قيمة رمزية  في محاولتها لنيل اعتراف دولي بالاستقلال، وهو ما اكده الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الامم المتحدة بقوله ان ساعة الاستقلال قد دقت. واشار الى ان التهويد والاستيطان الصهيوني وانهاء الاحتلال، يجب ان يكونان  في رزمة واحدة، وبسقف محدد زمنيا، مشددا على ان المفوضات قد انتهى وقتها.

ولا شك ان هذا الاعتراف من شأنه ان يعزز موقف الشعب الفلسطيني، الذي يتعرض لانتهاكات بشعة من الجانب الصهيوني المسجد الاقصى، بتصاعد المواجهات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، بسب الانتهاكات الصهيونية على ابوابه, ومنع المصلين المرابطين من ممارسة شعائرهم، والسماح للمتطرفين اليهود دون غيرهم من الدخول, مما يثير مخاوف ان يتحول الصراع من صعيده السياسي، ليكون حربا دينية، تثير معها الكثير من الهواجس المتعلقة بالهوية العربية و الاسلامية.

ومن الجدير بالذكر، ان عدد الاقتحامات للمسجدين الأقصى والإبراهيمي ودور العبادة بلغ في شهر ايلول/سبتمبر من العام الحالي أكثر من 110 اعتداء وانتهاك، تمثلت بأكثر من 45 انتهاكا للمسجد الأقصى، و60 للمسجد الإبراهيمي من بينها الإغلاق ومنع رفع الأذان، والاعتداء على المقابر والممتلكات الوقفية، وغيرها.

اماني العبوشي