النشاط التجسسي الإيراني.. والمواجهة الخليجية العربية

النشاط التجسسي الإيراني.. والمواجهة الخليجية العربية

تصاعد الأحداث الميدانية في عواصم دول التعاون الخليجي العربي ومن أبرزها الاعتداءات الإيرانية المباشرة التي تزامنت مع المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية في انتهاك صارخ للعلاقات السياسية الدولية ومضامين القانون الدولي في عدم الاعتداء على سيادة الدول والتدخل في شؤونهم الداخلية التي تمس الأمن القومي لبلدانهم.
فعلمت المنظومة العربية الخليجية على تكثيف جهودها الأمنية والاستخبارية لمواجهة اي نشاطات سياسية وأمنية تهدد أمن وسلامة واستقرار اقطارهم، بعد أن اتضح حقيقة ونوايا النظام الإيراني ومشروعه التوسعي والأمني في تحريك وتوجيه (الخلايا النائمة) التي تم إعدادها وتدريبها منذ زمن من قبل فيلق القدس والحرس الثوري الإيراني للتحرك وجمع المعلومات وتعزيز الدور التخريبي عبر استخدام الأجهزة والمعدات التي تساعدهم على عملية التجنيد والتحرك الميداني وتنفيذ توجيهات الأجهزة الأمنية الإيرانية للقيام بعمليات إرهابية ضد عواصم دول التعاون الخليجي العربي بهدف زعزعة أوضاعها الداخلية وارباك عمل مؤسساتها الأمنية واستهداف مؤسساتها وهياكلها الاقتصادية وإثارة الخوف والهلع بين صفوف مواطنيها.
اثارت المواجهة الأمريكية الإيرانية مؤشرات عديدة عن وجود بنية استخبارية وركائز أمنية إيرانية نشطة تعمل في منطقة الخليج العربي، مهامها رصد وجمع المعلومات عن المنشآت الحيوية والاماكن العسكرية والأجهزة الأمنية والمفاصل الاقتصادية المتعلقة بشؤون الطاقة والأماكن الحساسة ذات الطبيعة السياسية التابعة لمنظمومة العمل السيادي، باستخدام عدة طرق وأساليب وأهمها الرصد التقني والشبكات البشرية والاختراقات السيبرانية.
تمكنت الأجهزة الفاعلة في دولة الإمارات العربية المتحدة من رصد هذه النشاطات المعادية والتحركات الاستخبارية الأمنية التي ترتبط مباشرة بالنظام الإيراني ومؤسساتها الأمنية، حيث تمكن جهاز أمن الدولة الإماراتي من تفكيك شبكة إرهابية والسيطرة على عناصرها واتضح من سير التحقيق معهم أنهم على ارتباط مباشر بحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني.
استطاعت الأجهزة الأمنية الإماراتية من بناء منظمومة استخبارية فاعلة وذات نشاطات واسعة وبخطط استراتيجية أمنية دقيقة وتقنية علمية واسعة، اسهمت بشكل مباشر في تحديد ومعرفة ( الخلايا النائمة) التي تعمل بشكل سري وبهدوء دون إثارة ولفترات طويلة باستخدام مجموعات متماسكة، مهمتها القيام بعمليات محددة وتوجيهات مباشرة وقيادية من قبل الجهاز الأمني الإستخباري التابع للحرس الثوري الإيراني، بتنشيط فعالياتهم بجمع المعلومات الدقيقة عن البنى التحتية للصناعات الحيوية والعسكرية والمنشآت النفطية وتنفيذ العمليات الإرهابية لأحداث تأثير سياسي وأمني في أي أزمة وأحداث تمر بها دول التعاون الخليجي العربي، وهو ما عزز عمل الأجهزة الاستخبارية في أمن الدولة الإماراتي في كشفها ومتابعتها والسيطرة على توجهاتها ومتابعتها بشكل دقيق وافشال خططهم ونواياهم الشريرة.
وجاءت الإجراءات الأمنية لدولة الإمارات العربية المتحدة نتيجة الاعداد الجيد والتوجيهات السليمة التي كان من ثمارها تأسيس مركز للتحليل الاستراتيجي في مدينة ابو ظبي، ضم عدد من العلماء والباحثين والمرموقين في الذكاء الاصطناعي وتحليل وتبادل المعلومات والتنسيق المباشر مع الوكالات الغربية وتبادل الملفات الحساسة، وتعزيز القدرة الاستخبارية العسكرية في جمع المعلومات الاستراتيجية المتعلقة بالتهديدات الخارجية وحركة القوات والمجموعات المسلحة، عن طريق مراقبة الإشارات والاتصالات وكشف التهديدات السيبرانية ومراقبة الاتصالات المشفرة ودعم الأجهزة الأمنية بمعلومات استخباراتية جيدة.
كشفت الوقائع الميدانية التي تمر بها حاليًا منطقة الخليج العربي عن البنية العقائدية التي يرتكز عليها العمل الاستخباري الإيراني ويقوم تنفيذها الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس عبر إدارة أمنية تقوم على استخدام شبكة من الوكلاء والعملاء لتنفيذ المهام التي توكل إليهم من قيادات هذه الأجهزة تجاه الأوضاع الداخلية في عواصم دول الخليج العربي.
وأمام هذه التحديات الأمنية، تمكنت الأجهزة الأمنية الكويتية من اعتقال (16) شخصًا لصلتهم بشبكة تجسسية تعمل لصالح حزب الله اللبناني، وتمكنت مملكة البحرين واجهزتها الأمنية من افشال عملية نقل معلومات مهمة وسرية الي الحرس الثوري الإيراني، باعتقال منظمة إرهابية تتكون من (5) عناصر والتي عثر بحوزتهم على مواقع وإحداثيات لمنشآت ومرافق حيوية، وهو ما فعلته الأجهزة القطرية في اعتقال خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني تضم (10) أشخاص متهمين بالتجسس وجمع معلومات عن منشآت حيوية وعسكرية.
وأمام هذه الأهداف المشبوهة والتحركات الخبيثة لأجهزة الأمن الإيراني، فإن الحاجة تتطلب بناء منظومة استخبارية وتأسيس مركز استخباري خليجي مشترك لتبادل المعلومات والتنسيق المبكر لمنع اي حالات تسمح بالتجاوز والاعتداء على الأمن القومي الخليجي واستهداف سيادة اقطارهم ومصالح شعبه.

وحدة الدراسات الايرانية  

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجة