كل ما تحتاج معرفته عن اتفاق التجارة الأميركي الصيني.. من انتصر في الحرب؟

كل ما تحتاج معرفته عن اتفاق التجارة الأميركي الصيني.. من انتصر في الحرب؟

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب توقيعه أولى مراحل اتفاق تجاري شامل مع الصين أنه سيسافر إلى بكين في وقت لاحق لإبرام اتفاق ثان ملحق بالأول.

وبعد عام ونصف العام من حرب تجارية عرفها أكبر اقتصادين في عالم اليوم، شهد البيت الأبيض مراسم توقيع الاتفاق الذي مثل الحكومة الصينية فيه ليو خي نائب رئيس مجلس الدولة.

وذكر ترامب عقب التوقيع أن ما جرى أكبر من مجرد اتفاق “نحن أدخلنا تغييرات واسعة على التجارة الدولية كما عرفناها من قبل. في النهاية، أصبح لدى الأميركيين حكومة تضم مصالحهم في المقدمة”.

وسبق توقيع الصفقة إقدام الولايات المتحدة على رفع الصين من قائمتها السوداء للدول التي تتلاعب بقيمة عملتها، في خطوة هامة اعتبرها البعض ضرورية قبل توقيع الطرفين على الاتفاق.

يتضمن الاتفاق بنودا مختلفة، ويفتح المجال أمام وصول أفضل إلى السوق الصينية لشركات القطاع المالي والزراعي الأميركي.
اعلان

وتشتري الصين بضائع أميركية بقيمة مئتي مليار دولار -كما ورد بالاتفاق المشترك- خلال مرحلة تمتد إلى عامين.

الجزيرة نت تستعرض تفاصيل الاتفاق من خلال النقاط التالية:

ما هي طبيعته؟
جاء الاتفاق في 96 صفحة، ويغطي موضوعات الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا وتجارة المواد الغذائية والمنتجات الزراعية، والخدمات المالية والسياسات الاقتصادية والعملات وآلية فض المنازعات التجارية.

وبمقتضاه وافقت الصين على زيادة وارداتها من المنتجات والخدمات الأميركية بما لا يقل عن مئتي مليار دولار خلال العامين المقبلين عما كانت عليه حجم الواردات عام 2017.

هل ألغت واشنطن الرسوم على واردات الصين؟
ستعدل الولايات المتحدة الكثير من الرسوم المفروضة على الواردات الصينية، إلا أنها ستبقي رسوما وضرائب على ما قيمته 360 مليار دولار من الواردات الصينية حتى يتم توقيع المرحلة الثانية من الاتفاق.

ووافقت واشنطن على وقف الرسوم التي فرضتها الشهر الماضي على ما قيمته 160 مليار دولار من الواردات الصينية خاصة الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب والأجهزة اللوحية.

كما تم تخفيض الرسوم على ما قيمته 112 مليار دولار من 155 مليارا (7.5%) من واردات صينية أخرى.
اعلان

وتم الابقاء على نسبة 25% رسوما على بقية الواردات الصينية مثل قطع الغيار وأجزاء وسيطة تدخل في منتجات أميركية ميكانيكية.

وقال ترامب بهذه الخصوص “سنبقي الرسوم الجمركية، لكنني سأوافق على إلغائها إذا توصلنا إلى إبرام المرحلة الثانية. سأبقيها وإلا فلن يكون لدينا أي ورقة للتفاوض”.

الصين وافقت على زيادة وارداتها من المنتجات والخدمات الأميركية بمئتي مليار دولار (رويترز)

الصين وافقت على زيادة وارداتها من المنتجات والخدمات الأميركية بمئتي مليار دولار (رويترز)

ما أهمية الاتفاق؟
مثّل رد الفعل الإيجابي من البورصات وأسواق المال حول العالم دليلا على أن أهمية هذا الاتفاق تتخطى الولايات المتحدة والصين.

من هنا كان تعليق ترامب الذي جاء فيه أن “الاتفاق يشكل محطة تاريخية لم يسبق أن تم تخطيها مع الصين، في اتجاه اتفاق تجاري عادل ومتبادل بين الولايات المتحدة والصين”.

كما أن ما جاء برسالة الرئيس الصيني شي جين بينغ لترامب أن “الاتفاق سيكون مفيدا للصين والولايات المتحدة والعالم أجمع” ويعكس واقعا فعليا دون مبالغة.

المؤجلات إلى المرحلة الثانية
تم تأجيل النظر في الخلافات التجارية بين الطرفين التي تضاعفت خلال العامين الماضيين.
اعلان

كما تم تجنب التعرض لمعضلة الدعم الحكومي الصيني للصناعات المحلية. ومن غير المؤكد التطرق في المرحلة الثانية لكل القضايا المعلقة.

ما حجم الخلل بالميزان التجاري بين الدولتين؟
ارتفع حجم العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين إلى 320 مليار دولار خلال الأشهر 11 الأولى من عام 2019 أي حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وصدرت الصين للولايات المتحدة ما قيمته 418 مليار دولار مقابل تلقيها صادرات أميركية بلغت قيمتها 98 مليارا.

حقوق الملكية الفكرية
مثلت السرقات الفكرية أحد أهم أسباب اندلاع الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

وتعهدت الصين بتحسين قوانينها وإجراءاتها الاقتصادية والقانونية المتعلقة بحماية الملكية الفكرية.

وتضمن الاتفاقية آليات جديدة لمتابعة تطبيق الإجراءات الصينية الجديدة.
اعلان

وتلزم الاتفاقية بكين بنشر خطط عمل تفصل إلى كيف ومتى ستطبق الإجراءات الجديدة في عدة مجالات من أهمها التقليد والنسخ غير القانوني وتقليد الأدوية.

وتمنح هذه الآلية واشنطن القدرة على قياس التزام الصين بتطبيق وتنفيذ التزاماتها.

ماذا عن القطاع الزراعي الأميركي؟
تعهدت الصين بشراء منتجات أميركية إضافية بقيمة أربعين مليار دولار على الأقل خلال السنتين المقبلتين، وتهدف زيادة الواردات الصينية من المنتجات الزراعية إلى تقليص العجز التجاري الأميركي تجاه الصين، وهو من أبرز مطالب ترامب.

هل يستفيد ترامب؟
من المتوقع أن تكون القاعدة الانتخابية للرئيس الجمهوري المستفيد الأول من هذا الجزء من الاتفاق، وخصوصا أن ولايات هامة مثل ويسكونسن وأيوا اللتين فاز فيهما ترامب بانتخابات 2016 قد تأثر فيها المزارعون والعاملون بالقطاع الصناعي سلبا نتيجة الحرب التجارية بين البلدين.

ويظهر الاتفاق كذلك ترامب كرئيس قوي حاسم ينفذ وعوده الانتخابية.

ماذا استفادت الصين؟
نتج عن الرسوم التي فرضها ترامب خلال العامين الماضيين انكماش الاقتصاد الصيني بنسبة 0.25%، وانخفض الطلب الأميركي على المنتجات الصينية بنسبة الثلث.

ويتيح الاتفاق العودة الصينية التدريجية للسوق الأميركية كما كان الوضع قبل وصول ترامب للحكم.

محمد المنشاوي

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email