فيروس كورونا يضرب الاقتصاد الصيني بشدة

فيروس كورونا يضرب الاقتصاد الصيني بشدة

إذا كان من السابق لأوانه تحديد التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا الجديد الذي تفشى في الصين، فإن بعض القطاعات مثل السياحة والتجارة والنقل تضررت فعلا في الوقت الحالي.

وقال الكاتب فريدريك شيفر، في تقرير نشرته صحيفة “ليزيكو” الفرنسية، إنه بعد 18 شهرا من التوترات، كان الهدف من توقيع الاتفاق التجاري مع واشنطن في 15 يناير/كانون الثاني جلب مزيد من الانتعاش للاقتصاد الصيني.

وفي الآونة الأخيرة -يضيف الكاتب- سجلت الحكومة الصينية بارتياح علامات تشير إلى استقرار الاقتصاد، بعد تسجيل فترات من التباطؤ، لكن يبدو أنها لم تأخذ بعين الاعتبار انتشار وباء فيروس كورونا الجديد والتدابير الصارمة لمحاولة القضاء عليه.

ورغم أنه من السابق لأوانه تحديد التأثير الاقتصادي للوباء فإن بعض القطاعات قد تضررت بشدة، وفق الكاتب.

وحسب المحلل في “ستاندرد آند بورز” شون روش، “يؤثر الوباء على الصين في منتصف العام القمري الجديد، وهي فترة تنفق فيها الأسر أكثر من المعتاد على السفر والترفيه والهدايا”.

تدابير لتجنب التجمعات العامة
حتى خارج منطقة الحجر الصحي التي طالت ما يقارب من 60 مليون شخص في منطقة ووهان، اتُخذت تدابير صارمة في جميع أنحاء الصين لتجنب التجمعات العامة.

وأشار الكاتب إلى أن السياحة في الصين تضررت كثيرا جراء الفيروس، حيث ألغى ملايين الصينيين رحلاتهم خلال العام الجديد.

ومنذ يوم الاثنين، بات محظورا على وكالات الأسفار بيع بطاقات الرحلات السياحية المنظمة وحجز الفنادق، وقد شكل ذلك ضربة موجعة للصناعة المحلية، وللعديد من الوجهات المفضلة للسياح الصينيين الذين حرموا من زيارتها في آسيا، مثل تايلند وفيتنام واليابان والفلبين، وفي فرنسا أيضا.

كما عانت السلع الكمالية والنقل الجوي والسلع الفاخرة بشكل خاص من تغير ثقة المستثمرين، وفق الكاتب.

تشغيل الفيديو

استهلاك الأسر في الواجهة
أكد الكاتب أنه بالنظر إلى سابقة مرض متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) في عام 2003، فقد توقع خبراء الاقتصاد أن يكون استهلاك الأسر المحرك الأكثر تضررا من الأزمة.

ورجّح محللون في كلية الاقتصاد بجامعة أكسفورد أنه “من المحتمل أن يكون لتفشي فيروس كورونا تأثير قوي لكن قصير الأمد مقارنة بفترة فيروس سارس”.

ففي ربيع 2003، انخفض نمو الاقتصاد الصيني إلى 9.1%، قبل أن يستعيد نشاطه من جديد وبسرعة وبمعدلات مزدوجة، لكن هناك العديد من التغيرات التي تستوجب الملاحظة.

وإذا كان التأثير الاقتصادي -يقول الكاتب- رهينا بمدة الأزمة، فإن “الاستهلاك” بات يحتل وزنا أكبر بكثير في الاقتصاد الصيني مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 17 عاما، حيث يشكل 57% من نمو الناتج المحلي الإجمالي.
اعلان

ونوه الكاتب بأن فيروس كورونا الجديد سيؤثر مباشرة على الاقتصاد الصيني الذي يشهد تباطؤا في الوقت الحالي.

وأشار أيضا إلى أنه من المرجح أن يؤثر الفيروس الجديد على الإنتاج في مدينة ووهان الصناعية الكبيرة وفي باقي أنحاء البلاد.

ولكن بعد القضاء على وباء سارس، أضحت الصين تشكل ثقلا اقتصاديا ضعف ما كانت عليه قبل تفشي الوباء، وباتت تستأثر بحوالي خمس الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مقارنة بنسبة 8.7% في عام 2003، لذلك يمكن أن يكون النمو العالمي أكثر تأثرا.

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email