الميثاق الاقتصادي العربي بين الواقع والتطلعات

الميثاق الاقتصادي العربي بين الواقع والتطلعات

file.php
يعد الاقتصاد المحور الرئيسي للاستقرار السياسي في اي دولة في العالم، ومقياس نجاح الساسة في تطبيق العدالة والارتقاء في المستوى المعيشي الى المستوى الملائم للمواطن والمجتمع ككل .
المنطقة العربية التي تعد من اغنى مناطق العالم من حيث الموارد الطبيعية والاقتصادية وتشكل رقما مهما جدا في موازين الاقتصاد العالمي ما زالت تعيش ازمة تلو الأخرى نتيجة عوامل متعددة مثل غياب الادارة السليمة والفساد، وربط المواقف السياسية في كل مناحي الحياة ولاسيما الاقتصادية لذلك لم تحظ البلدان العربية بفرصة الازدهار الاقتصادي رغم هذه الوفرة في الموارد .
الحاجة ملحة لإعادة رسم الواقع الاقتصادي في اقليم تعصف به الصراعات السياسية والازمات الاقتصادية وواقع التنمية العربية بحاجة الى وضع خطة طريق تبين مسار الوطن العربي وتحدد آفاقه المستقبلية. من هنا جاءت اقامة الميثاق الاقتصادي العربي الذي اقامه منتدى الفكر العربي في العاصمة الاردنية عمان .
الإدراك العميق بأهمية العمل العربي المشترك و التصدي لتحديات المستقبل التي تتطلب شراكة حقيقية تقوم على اسس العدل والمساواة في الفرص والحاكمية الجيدة والنزاهة كل هذه العوامل قادت اصحاب الخبرة والكفاءة لوضع الميثاق الاقتصادي العربي، ليكون بمثابة مرجعية فكرية وموجهات تحاول أن ترسم أُطرا قابلة للتطبيق المتدرج من التنمية القطرية إلى التنمية الإقليمية العربية المشتركة.
الواقع التنموي في الوطن العربي وآفاقه المستقبلية، من ابرز الأسباب الموجبة للميثاق، والإدراك العميق لأهمية التصدي لتحديات المستقبل التي تتطلب شراكة حقيقية تقوم على اسس العدل والمساواة في الفرص والحاكمية الجيدة والنزاهة.
و يضع رئيس منتدى الفكر العربي الامير الحسن بن طلال مثالا حيا لواقع الاقتصاد العربي ، حيث يقول انه اقتصاد مكبوح نتيجة الاوضاع التي تجعل اقتصادات هذه الدول متوسطة ، مثل الاردن والمغرب وتونس ومصر – وهوي ما اطلق عليه مايكل سبنس اسم “مصيدة الدخل المتوسط” حيث يتراوح دخل الفرد بين (5.000-10.000)دولار اميركي .بحيث يجعل من هذه الدول عاجزة عن المنافسة مع الدول ذات الدخل المنخفض من جهة والدول عالية الدخل من جهة اخرى .
وهنا يصف الامير الغاية من هذا الميثاق بأنه استراتيجية للتفكير في الطريقة التي نسهم بها مرة اخرى في الفهم والمعرفة الانسانيين ككل.
ويوضح الامين العام لمنتدى الفكر العربي الدكتور محمد ابو حمور ” أن الميثاق الاقتصادي العربي تعبير عما تتطلع إليه الأمة بأسرها من فتح نوافذ الضوء والأمل من جديد نحو صلاح الحاضر، وامتلاك تقرير مستقبل أجيالها الحالية والقادمة.
لماذا في هذا الوقت؟
هذا التساؤل الذي قد يراود اي شخص مهتم بهذا الشأن، أجاب عنه عضو المنتدى وعضو لجنة الميثاق الدكتور جواد العناني حيث قال :” توجهات رئيس المنتدى سمو الأمير الحسن بن طلال كانت واضحة، فنحن معشر المفكرين يجب أن نبقي جذوة الأمل متقدة مشتعلة حتى في أحلك الظروف وأكثرها ظلمة. وفي الظروف الصعبة التي تهز الوطن العربي أو أقطاره، وتفتح الأبواب مشرعة على احتمالات كبيرة ونظريات متعددة حول صيرورة الأمور واحتمالات التفتت والتشظي، إلا أن الإشكالية الاقتصادية تبقى سببًا فيما نشهد ورمزًا على أداء النظم العربية، وهدفًا لتحقيق حياة أفضل للشعوب العربية، ومن منا لم يلحظ أن سنوات النمو المرتفعة في الناتج القومي الإجمالي في مختلف الأقطار العربية ، والتي سبقت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، قد تزامنت تلك الطفرة في النمو مع توزيع أسوأ للثروات والمداخيل، وارتفاعاً في نسب البطالة وبخاصة في صفوف الشباب، وزيادة في نسبة الاقتصاد غير الرسمي، وتراجعاً في الأداء الإداري للحكومات ممثلاً بكبر حجم القطاع العام، وتراجع التنافسية والإنتاجية، وزيادة الهشاشة في البنى الإنتاجية ، وضعف الترابط والتبادل الاقتصادي العربي، وبخاصة في المجالين الاستثماري والتجاري.
وتابع الدكتور العناني : ان الفرضية المنهجية الثانية التي لا بد أن نتصدى لها في قراءة المشهد الاقتصادي العربي فقد كانت تتطلب أسلوباً جديداً في القراءة والتحليل وتشخيص المشكلات، بعد أن صدرت كثير من الأبحاث عن الاقتصادات العربية، وعلاقاتها الاقتصادية البيئية، وأسباب ضعف التعاون والتكامل البيني، وقد بقيت أدبيات تلك الدراسات تطارد عقولنا لسنوات طويلة.
ودعا الدكتور العناني في هذا الصدد إلى تطوير نظرتنا ودراساتنا للوطن العربي، موضحاً أن هنالك مشكلات مشتركة بين الأقطار العربية، وهي جميعها تعاني عدم كفاءة إدارة الموارد البشرية والطبيعية والمالية، وتعاني بطالة بين الشباب، وافتئات على حقوق المرأة، وتراجع في البيئة، وعجز مزمن في المياه، وهشاشة البنى الإنتاجية. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن معظمها يعاني الربحية المفرطة، واعتماد غالبية الناس على القطاع العام في معاشهم. وقال: ألا تكفي هذه الأمور لأن تكون دافعاً من أجل تعزيز الاقتصاد العربي حتى يتصدى لمشكلاته الاقتصادية باقتدار.
اسباب وضع الميثاق
• الادراك العميق لأهمية التصدي لتحديات المستقبل، حيث لن تتمكن اي دولة منفردة مواجهة التحديات الاقتصادية دون وجود شركة بين القطاع الخاص والعام .
• المسألة الاقتصادية شكلت وقودا للثورات والاحتجاجات التي طالت مختلف الدول العربية .
• اعادة تعريف مفهوم الامن الاجتماعي وربطه بالاقتصاد من خلال ربطه بحاجات الناس المعيشية لانه اساس الامن الشامل .
• ان موقع الوطن العربي الاستراتيجي يفرض عليه ايجاد نوع من التعاون المشترك وخصوصا ان الاقليم يضم ثلاثة اقطاب رئيسية: (تركيا، وايران، واسرائيل ) .
• تغليب المصلحة الاقتصادية على الخلافات السياسية لما لها من اثار ايجابية على شعوب المنطقة .
• تفادي المخاطر الناجمة عن استفراد المنظمات الدولية بكل دولة عربية على حدة.
• حالة التراجع التي تشهدها دول المنطقة وفق التصنيفات الاقتصادية الدولية .
• الحاجة لإيجاد مؤسسات عربية ذات صبغة دولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي .
• الحاجة ضاغطة للإفادة من القواسم العربية المشتركة بما يخدم المشروع الاقتصادي العربي المشترك .
• ان الوطن العربي محاط بجيران ينبغي التامل معهم ضمن علاقات جيدة بعيدا عن اختلاق الازمات والتوترات .

اهم القطاعات الاقتصادية التي ركز عليها الميثاق:
• التحول الصناعي.
• التعليم.
• اللغة والتأليف والترجمة.
• المرأة.
• القوى العاملة.
• البحث العلمي والتطوير التكنولوجي.
• الريادية.
• الشباب.
• الابداع.
• الطاقة.
• المياه والبيئة.
• النقل.
• البنية التحتية.
• الحركة المجتمعية.
• التجارة البينية.
• الزراعة والغذاء.
• الصحة.
خلاصة
يعيش الوطن العربي اليوم تحديات جمة ادت الى فرض تحديات كبيرة لابد من مواجهتها ، واليوم الدول العربية مطالبة بالتكاتف في جميع المجالات ولاسيما الاقتصادية خصوصا واننا نعيش عصر التكتلات الاقتصادية والحديث عن بناء الاقتصاد الوطني لكل دولة على حدة هو ضرب من المستحيل خصوصا أن التحول إلى الاقتصاد الصناعي الاجتماعي هو حجر الزاوية لاستقرار الدولة الوطنية منفردة والدول العربية مجتمعة وتقدمها لتكون جزءاً فاعلاً في الحضارة الإنسانية، لا مُستهلِكة لمنتجاتها. وعليه لابد من تفعيل العمل العربي المشترك لترجمة هذه الاهداف على ارض الواقع وهذا يلقي عاتق النخب السياسية والمثقفين وصناع القرار والإعلام دور تاريخي في ترسيخ مفاهيم هذا الميثاق، واخراجه الى النور من اجل مستقبل افضل لدول المنطقة وشعوبها.

عامر العمران

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية